×



klyoum.com
lebanon
لبنان  ٢٤ أيلول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
lebanon
لبنان  ٢٤ أيلول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار لبنان

»سياسة» المرده»

الاحتلال الإدراكي: حين نُنفّذ بأيدينا ما يرسمه العدو

المرده
times

نشر بتاريخ:  السبت ٥ أيلول ٢٠٢٦ - ١١:٢٤

الاحتلال الإدراكي: حين ننفذ بأيدينا ما يرسمه العدو

الاحتلال الإدراكي: حين نُنفّذ بأيدينا ما يرسمه العدو

اخبار لبنان

موقع كل يوم -

المرده


نشر بتاريخ:  ٥ أيلول ٢٠٢٦ 

كتب الوزير السابق القاضي محمد المرتضى:

علَّمنا التاريخ أنَّ الاحتلال لا يحتاج دائمًا إلى أن يرفع المحتلُّ عَلَمه فوق أرضك، أو أنْ يستقرَّ جندُه داخلَ حدودك. فأخطرُ احتلال ذاك الذي يتسلَّل إلى الوعي، فيجعلك ترى وطنك بعينيه، وتخاصم أبناء وطنك بمنطقه، وتخوض معاركك بالأهداف التي يريدها هو.

والاحتلال الإدراكي يعتمد على الإعلام والدعاية والتضليل، والتحكّم في المعلومات والسرديات، والتأثير في المشاعر والمواقف، وتوظيف التعليم والثقافة ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف إعادة تشكيل وعي المجتمع بصورة مشوّهة تعيق قدرته على إدراك الواقع بصورة صحيحة، بما يؤثّر في نظرته إلى ذاته وقضاياه ومصالحه، ويعيد توجيه مواقفه وقراراته وفق سردية العدوّ.

وحين يبلغ المحتلُّ من وعيك مبلغًا، يجعلك ترى عدوَّه عدوًّا لك، وابن وطنك خصمًا لك، والتخلّي عن عناصر قوّتك سبيلًا إلى نجاتك، يكون قد حقَّق ما لا تحتاج معه جيوشه إلى كثير عناء؛ إذْ يصبح بعضُ أهل الأرض جنودًا في معركته، من حيث يظنّون أنَّهم يخوضون معركتهم الوطنية.

وهنا يتجاوز الاحتلالُ معنى السيطرة على الأرض إلى السيطرة على معنى الأرض؛ وفحوى الانتماء إليها، وعلى ما نعتبره حقًّا أو خطرًا، قوةً أو ضعفًا، أمنًا أو تهديدًا. فحينذاك تنقلب المفاهيم: تصبح المقاومة عبئًا، وقوّتها خطرًا، ومواجهة المعتدي تهوّرًا، والارتهان إلى المستبدّين عقلانيةً سياسية. ولا يعود الاحتلال بحاجةٍ إلى فرض إرادته عليك بالقوّة، لأنَّه يكون قد سيطر على الوعي الجمعي وخلق حالةً من الاستسلام الفكري وزرع الاقتناع بصواب روايته وانتزع منك إرادتك من الداخل، وجعلك تُنفّذ ما يريد وأنت تظنّ أنَّك تختار.

هل تلغي هذه القراءةُ معنى حق الاختلاف؟

بالطبع لا! فوحدة الوطن لا يحميها الرأي الواحدُ قطعًا. ذلك أنَّ الاختلاف دليلُ حياةٍ؛ حقٌّ من حقوق الشعب. إنّما السؤال: أين نضع خلافنا، ولمن نترك أمر حسمه؟

إذا نحن احتكمنا إلى الدستور والقانون والمؤسسات والحوار، بقي اختلافنا لبنانيًّا، مهما اشتدَّ. أمّا حين يصبح الخارج هو المرجع في خلافاتنا، ويستقوي لبنانيٌّ به على لبنانيٍّ آخر، فذلك يجعل الأجنبيّ صانع القرار، أو شريكًا في صنعه، ويغدو الداخل ساحةً للتنفيذ فقط.

وهذا يستتبع سؤالًا آخر: هل المطلوب في سبيل ذلك أن يعيش لبنان خلف أسواره ويقطع صلته بالعالم؟ الجواب أنَّ الدول تتعاون وتختلف وتتبادل المصالح، وتطلب الدعم حين تحتاج إليه. لكنَّ الدولة السيّدة هي التي تدخل إلى العالم بإرادتها، لا التي يدخل العالم إلى قرارها من أبواب انقسامها. فالاستعانة بالخارج في علاقة لبنان بالعالم شيء، والاستعانة به في علاقة اللبنانيين بعضهم ببعض شيء آخر. في الأولى تمارس الدولة سياستها؛ وفي الثانية يتنازل الوطن عن بعض قراره.

ثم ما قيمة أن ينتصر فريقٌ لبنانيٌّ على فريقٍ آخر إذا خرج لبنان نفسه مهزومًا؟ وما معنى أن نربح موقعيّةً سياسيًّة إذا خسرنا القدرة على حماية القرار الوطني؟ وأيُّ انتصارٍ ذاك الذي يحتاج إلى إضعاف الوطن كي يتحقّق؟

إنَّ الوطن لا يكون أقوى حين يسقط فيه مكوّنٌ لحساب مكوّن، ولا حين يستقوي بعضُ أبنائه ببعض العواصم على بعضهم الآخر؛ بل حين يستطيع المختلفون فيه أن يتنافسوا دون أن يستدعوا الخارج إلى ساحته، وأن يتصارعوا سياسيًّا دون أن يجعلوا من وطنهم ساحةً لتصفية حساباتٍ اقليمية.

لذلك، ليست مواجهة الاحتلال الإدراكي في إلغاء الاختلاف، ولا في فرض رأيٍ واحدٍ على اللبنانيين؛ ولا في الانزواء عن العصر، بل في تحرير اختلافنا من التبعية. أن نبقى أحرارًا في آرائنا، من دون أن نكون أدواتٍ في إرادة غيرنا. أن نختلف في الدولة والاقتصاد والسياسة والسلاح والعلاقات الخارجية وسائر شؤوننا، ولكن أن يبقى لبنان هو السقف الذي لا نهدمه ونحن نختلف تحته.

وهنا يكمن جوهر الاحتلال الإدراكي: أن ينجح المحتلُّ في تغيير موقع المعركة في أذهاننا، فنتركه هو، وننشغل ببعضنا؛ وأن يقنعنا بأنَّ خلاصنا يمرُّ عبر إضعاف وطننا، فنفعل بأيدينا ما لم يستطع أن يفعله بقوّته. عندذاك لا يعود الاحتلال مجرّد وجودٍ فوق الأرض، بل يصبح فكرةً داخل الرأس؛ ولا يعود المحتلُّ بحاجةٍ إلى أن يقاتلنا بنفسه، لأنَّه يكون قد أقنع بعضنا بأن يقاتل بعضنا الآخر.

ومن هنا تبدأ مسؤوليتنا: أن ندافع عن أرض الوطن، نعم، ولكن أن نحرس وعيه أيضًا؛ أن نرفض أن يُعاد تعريف عدوّنا لنا، أو أن تُرسم خلافاتنا بريشةٍ غير لبنانية، أو أن يصبح انقسامنا طريقًا إلى ما عجز العدوان عن تحقيقه. فالأرضُ إذا احتُلّت تُستعاد، أمّا إذا احتُلَّ الوعيُ، فقد يصبحُ الإنسانُ حارسًا للقيود التي تُكبّله، ومنفّذًا بيديه ما عجز العدوُّ عن فرضه بقوّته.

فلنختلفْ كما نشاء، ولنتنافسْ كما تقتضي الديمقراطية، ولكن لنبقَ نحنُ أصحابَ القرار، نحملُ لبنانَ بوعينا إلى ما يصونُ بقاءه، ويحفظُ خلاصه، ويؤمّنُ مستقبلَ أبنائه فلا نتركه يُساقُ إلى حيث يريدُ العدوّ.

حمى الله لبنان، ونجّاه من كيد العدوّ، ومكر المتآمرين، وضلالةِ مسلوبي الوعي الذين يظنّون أنّهم يُحسنون صُنعًا؛ وأبقى فيه من العزّة والوعي والبصيرة ما يحفظ كرامته وسيادته، ويصون وحدته، ويُبدّد أوهام الغافلين، ويُخيّب مساعي كلّ من أراد به سوءًا.

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار لبنان:

الشيخ ياسر عودة: بعض الإعلاميين «بغطّسونا بمغطس» يسيء إلى الطائفة بأكملها

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
6

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2520 days old | 985,949 Lebanon News Articles | 12,764 Articles in Sep 2026 | 525 Articles Today | from 58 News Sources ~~ last update: 18 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


لايف ستايل