اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ١٠ شباط ٢٠٢٦
تتسارع الخطوات الإسرائيلية نحو إعادة صياغة الواقع القانوني والإداري في الضفة الغربية بشكل جذري، عبر سلسلة من القرارات التي أقرّها الكابينت الإسرائيلي مؤخرًا، والتي تتجاوز منطق إدارة الاحتلال المؤقت والتوسع الاستيطاني التقليدي، نحو إلغاء المكانة القانونية للضفة الغربية كأرض محتلة وفق القانون الدولي. وتهدف هذه الإجراءات إلى نقل عملية الضم من ممارسات ميدانية إلى مستوى مؤسساتي وقانوني شامل، ينهي عمليًا حقيبة أوسلو.
وكان الكابينت الإسرائيلي قد صادق على قرارات بتوسيع صلاحيات الهدم والمصادرة في المناطق التابعة إداريًا للسلطة الفلسطينية لتشمل مناطق 'أ' و'ب'، ورفع القيود عن بيع الأراضي للإسرائيليين من خلال إلغاء العمل بالقانون الأردني الذي يمنع بيع أملاك الفلسطينيين لليهود، ورفع السرية عن سجلات الأراضي.
وستُحدث هذه القرارات، بحسب موقع يديعوت أحرونوت، تغييرات عميقة في آليات تسجيل وشراء الأراضي بالضفة، بما يسمح بالكشف العلني عن أسماء مالكيها، وتمكين مشترين إسرائيليين من التواصل المباشر معهم، ما يسهل عمليات الشراء وتوسيع الاستيطان في أنحاء الضفة الغربية.
وتكمن الخطورة الكبرى في إنهاء السلطة القانونية للسلطة الفلسطينية على المناطق المصنفة (أ) و(ب) في الضفة، والتي كانت تتمتع فيها بصلاحيات إدارية وأمنية. وتؤدي القرارات الجديدة إلى إعادة إدارة العقارات والبنية التحتية في هذه المناطق إلى السيطرة الإسرائيلية المباشرة، ما ينسف تفاهمات أوسلو. وفيما يتعلق بملكية الأراضي، فإن نقل صلاحيات 'الطابو' وتسجيل العقارات إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية يفتح الباب أمام شرعنة الاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين. كما تسمح هذه القوانين الجديدة بانتقال ملكية الأراضي للمستوطنين حتى داخل المناطق الحضرية المكتظة، التي كانت تُعتبر بعيدة عن الاستهداف. ومن الجدير ذكره أن هناك أراضي شاسعة في الضفة غير مسجلة بالطابو، وأن تغيير القوانين قد يسمح بمصادرتها لصالح المستوطنين، ما يفضي إلى حشر الفلسطينيين في مناطق محدودة ودفعهم إلى الهجرة.
وقال بيان مشترك لوزيري الدفاع والمالية الإسرائيليين، يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش، إن الكابينت صدّق على سلسلة قرارات وصفاها بـ'الدراماتيكية'، من شأنها تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية، والسماح بالعمل في منطقتي 'أ' و'ب' في المجالات المدنية، خلافًا لاتفاقيات أوسلو، بزعم إزالة عوائق قديمة منذ عشرات السنين، وإلغاء تشريعات أردنية تمييزية، بحسب وصف البيان.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن هذه القرارات تُعد الأخطر منذ عام 1967، بل تعيد تنظيم ملفات الملكية والهدم على نطاق واسع. وبحسب تصريحات لمجلس المستوطنات في الضفة الغربية، فإن الهدف هو ترسيخ السيادة الإسرائيلية بحكم الأمر الواقع عبر تغيير أنظمة الشراء والبناء.
وقال مجلس المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية إن قرارات المجلس الوزاري المصغر اليوم هي الأهم منذ 58 عامًا، وإن حكومة الاحتلال تعلن عمليًا أن أرض إسرائيل تعود إلى الشعب اليهودي.
وتبرز مدينة الخليل ومنطقة قبة راحيل في بيت لحم كركيزتين أساسيتين ضمن هذا المخطط الجديد، فقد شملت القرارات نقل صلاحيات الترخيص والبناء في الخليل من بلدية الخليل وتسليمها إلى الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي، ونقل مجمّع قبر راحيل في بيت لحم إلى إدارة إسرائيلية منفصلة عن البلدية.
وبحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية، ستكون هذه الإدارة الجديدة مسؤولة عن 'التنظيف وإخلاء النفايات، والبستنة، والصيانة الجارية'. كما تقرر إنشاء كيان بلدي مستقل للتجمع اليهودي في الخليل، لمعالجة احتياجات المستوطنين بشكل مباشر، دون الاعتماد على الآليات الفلسطينية، وفق الصحيفة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمثل انتقالًا من نموذج الاحتلال العسكري المباشر إلى نموذج إداري هجين، تُمنح فيه المؤسسات المدنية الإسرائيلية صلاحيات واسعة، ويجري ذلك دون إعلان رسمي للسيادة، ما يرسخ الوجود الإسرائيلي كمرجعية قانونية وحيدة فوق الأرض الفلسطينية المحتلة.
وتشير التقارير إلى أن الإدارة المدنية، التي يشرف عليها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، تحولت من جهاز تنفيذي محدود إلى سلطة سيادية شاملة، وبات بإمكان هذا الجهاز التدخل في كافة التفاصيل الحياتية للفلسطينيين بذريعة حماية البيئة أو الآثار أو المتطلبات الأمنية.
ولا تتوقف الحكومة الإسرائيلية عن العمل في كل ما يتعلق بتوسيع الاستيطان خلف الخط الأخضر، والذي ينبع أساسًا من رغبتها في تحطيم أي قدرة على إقامة دولة فلسطينية. فقد أُعلن قبل أيام عن مصادرة 695 دونمًا لإقامة حي استيطاني جديد في منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة، نظرًا لأنها تقطع التواصل الإقليمي بين مدينتي سلفيت وقلقيلية وتحولهما إلى جيوب معزولة.
وإزاء هذا الوضع الذي يهدد تغيير الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية، قال نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ إن 'القيادة الفلسطينية طالبت المؤسسات المدنية والأمنية كافة في دولة فلسطين بعدم التعامل مع الإجراءات الاحتلالية ورفضها، والالتزام بالقوانين الفلسطينية المعمول بها في دولة فلسطين، وفقًا للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة'.
فيما أكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعارض بشكل قاطع أي توجه إسرائيلي لضم الضفة الغربية المحتلة. وأوضح المسؤول أن الإدارة الأميركية ترى في استقرار الضفة الغربية ركيزة أساسية للحفاظ على أمن إسرائيل، بما يخدم الأهداف الاستراتيجية لتحقيق سلام شامل ومستدام في المنطقة.











































































