اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٧ شباط ٢٠٢٦
خاص الهديل…
بقلم: ناصر شرارة
ضمن حدود نسب معينة ولكنها غير قليلة، يمكن القول ان الحرب الأميركية الإيرانية انتهت، ولم يبق منها إلا مشكلة واحدة عالقة هي الحرب الإسرائيلية الإيرانية.
منذ البداية كانت الحرب الأميركية على إيران لديها عنواناً واحداً، وهو البرنامج النووي الإيراني وما يتصل به من عناوين أخرى تخص أميركا؛ ومنذ البداية أيضاً كانت هذه الحرب الأميركية تتضمن بداخلها حرباً إسرائيلية على إيران؛ وهذه الحرب الأخيرة كان ولا يزال لديها عنوان واحد وهو إسقاط النظام الإيراني؛ لأن تل أبيب تعتقد أن النظام الإيراني أخطر من البرنامج النووي الإيراني، كونه هو مصدر فكرة جعل إيران نووية، وبالتالي طالما ظل هذا النظام حياً يرزق، سيظل حلم إيران النووية حياً وموجوداً وينتظر الوقت المناسب لتجسيده.
ويجدر أن لا يغيب عن البال هنا أن فكرة جعل إيران ذات برنامج نووي سلمي لم تخطر لأول مرة ببال الإمام الخميني ولا السيد خامنئي ولا حتى ببال الحاج قاسم سليماني، بل صاحب هذه الفكرة هو الرئيس الأميركي أيزنهاور الذي قدم في العام ١٩٥٧ لإيران الفكرة والمساعدة لتصبح نووية سلمية (برنامج الذرة من أجل السلام).
وآنذاك فضلت واشنطن أن تمنح إيران القدرة لتصبح نووية سلمية وذلك على تركيا.. ومحمد حسنين هيكل يقول ان الولايات المتحدة الأميركية كانت ولا تزال ترغب باستعادة إيران إلى محور الغرب بغض النظر عمن يحكم في طهران.. وكل هذا السياق يقود للاستنتاج بأن واشنطن لا تريد تدمير مقدرات إيران لأنها تريدها لنفسها؛ وليست بالمبدأ ضد إيران نووية سلمية لأنها هي صاحبة هذه الفكرة…
أما إسرائيل فهي لا تريد أن تحارب إيران مرة أخرى.. وإذا كانت الولايات المتحدة لديها عقدة فيتنام وبعد ذلك عقدة العراق؛ ولذلك هي لا تريد إرسال جنود لاحتلال إيران وإسقاط نظام الملالي هناك؛ فإن إسرائيل لديها أيضاً 'عقدة إيران' التي تتمثل بأنها على أيام الشاه كانت تأخذ معظم احتياجاتها النفطية من إيران، وكانت تعتبر ان طهران هي شريكة إسرائيل الاستراتيجية في الشرق الأوسط؛ وفي صبيحة يوم من العام ١٩٧٩ وجدت إسرائيل نفسها أمام إيران جديدة تمد يدها لعرفات وتقطع عنها النفط.
ليس مبالغة القول ان ثلاثة أرباع سياسات دول الشرق الأوسط منقادة من عقد انعدام الثقة المبنية على أساس من التجارب السابقة؛ ولكن الفارق الهام هنا هو أن عقدة إسرائيل لا تتعلق فقط بتجربتها السابقة مع إيران بل بتجارب كل المنطقة معها، أي مع عدوانيتها التي تلخص سيرتها من ألفها إلى يائها..











































































