×



klyoum.com
lebanon
لبنان  ١٨ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
lebanon
لبنان  ١٨ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار لبنان

»ثقافة وفن» جريدة اللواء»

رمضان في الوجدان العربي (1)

جريدة اللواء
times

نشر بتاريخ:  الأربعاء ١٨ شباط ٢٠٢٦ - ٠٠:٤٥

رمضان في الوجدان العربي (1)

رمضان في الوجدان العربي (1)

اخبار لبنان

موقع كل يوم -

جريدة اللواء


نشر بتاريخ:  ١٨ شباط ٢٠٢٦ 

سلسلة تأخذكم في جولة تطوف الدول العربية، لاستكشاف الطقوس والتقاليد الرمضانية التي تعكس هويتها الثقافية والمجتمعية... مع اقتراب هلال رمضان، تتحول الحواضر العربية إلى ورشة عمل مفتوحة لا تهدأ. ليس الأمر مجرد تحضير مادي للصيام، بل هو استدعاء لذاكرة جماعية ضاربة في القدم، تجعل من «الاستعداد» طقساً قائماً بحد ذاته. إنها المرحلة التي وصفها المستشرقون والمؤرخون بأنها «المخاض الجميل» الذي يسبق ولادة الشهر، حيث يمتزج فيها تدبير البيوت بهيبة الدولة، وتتحد فيها الشعوب على اختلاف جغرافيتها في انتظار ضيف واحد يغير إيقاع الزمن.

• «رمضان السلطاني» تؤكد المصادر التاريخية، ولا سيما ما ذكره أحمد بن علي المقريزي في كتابه الشهير «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار»، أن الاستعداد لرمضان كان ملفاً سيادياً بامتياز. في العصور الفاطمية والمملوكية، كان يُخصص ما يُعرف بـ «دار الفطرة» لتجهيز كميات مهولة من الدقيق والسكر واللوز قبل رمضان بأشهر. يُفصل القلقشندي في «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» كيف كانت الدولة تستعد بـ «المكرمات الرمضانية»، حيث تصدر المراسيم السلطانية لزيادة رواتب الموظفين والفقهاء وتوزيع العطايا العينية. وفي دمشق، يذكر المؤرخ ابن كنان الصالحي في «يوميات شامية» أن المحتسب كان يطوف الأسواق قبل رمضان بشهر للتأكد من نظافة «قنوات المياه» وتزويد المساجد بالشموع الفاخرة والبخور الذي كان يُجلب عبر طريق الحرير خصيصاً لتعطير بيوت الله، في إشارة إلى أن نظافة المدينة كانت جزءاً من تعظيم الشعائر.

المغرب العربي.. فلسفة «العواشر» وتبييض القلوب في المغرب والجزائر وتونس، يحمل الاستعداد اسماً عميق الدلالة هو «العواشر». يذكر المؤرخون الاجتماعيون في المغرب العربي أن هذا المصطلح يشير إلى العشر الأواخر من شعبان التي تُخصص لتطهير «المجال المكاني والروحي». تبدأ العائلات بـ «تبييض الدار»، وهو طقس يتجاوز الطلاء بالجير ليشمل غسل كل محتويات البيت، وتجديد الأواني النحاسية التي تُلمع حتى تبرق كالشمس. في تونس، يرصد الباحثون في التراث طقس «ليلة القرش»، وهي آخر ليلة من شعبان. تاريخياً، كانت هذه الليلة بمثابة «الحد الفاصل» بين زمنين، حيث تُعد أطباق دسمة جداً (كالكسكسي بالحوت) لوداع «الشهوات النهارية». أما في ليبيا، فيبرز طقس «الشعبانية»؛ وهو خروج جماعي إلى المزارع لذبح الذبائح وتوزيع «القديد» على الفقراء، وهو ما يوثقه التراث الليبي كجزء من «التحصين الاجتماعي» قبل الانقطاع للعبادة.

مصر وبلاد الشام.. الفانوس و«سيران» الوداع في مصر، قلب الاحتفالات الرمضانية، يرتبط الاستعداد بظاهرة «الشوادر». يذكر المؤرخ الجبرتي في تأريخه لعجائب الآثار كيف كانت الأسواق تكتظ بـ «الياميش» المجلوب من بلاد الشام والمغرب. أما الفانوس، الذي بات أيقونة عالمية، فجذوره تعود لليلة دخول المعز لدين الله الفاطمي للقاهرة، حيث استعد المصريون بإنارة الطرقات، ومنذ ذلك الحين تحولت «صناعة الضوء» إلى مهنة يزداد رواجها في شعبان. وفي دمشق وبيروت، يبرز تقليد «السيران» أو «تكريس رمضان». تعرف في سوريا باسم «التكريزة» أما في لبنان فيطلق عليها «السيبانة». يذكر المؤرخ الشامي بديري الحلاق في مذكراته كيف كان أهل دمشق يخرجون إلى «الربوة» وضفاف نهر بردى في أواخر شعبان، حاملين سلال الطعام في نزهة وداعية تسمى «سيران الوداع». بالنسبة للبنان، فكان الناس يخرجون آخر يوم عطلة أسبوعية من شهر شعبان إلى الحقول والبساتين والمنتزهات مع عائلاتهم وأولادهم وأصحابهم، لا سيما المناطق الحرجية البعيدة عن بيروت ذات الطبيعة الخلابة للتفيؤ بظلال الأشجار المعمرة، وبجانب الأنهر والشلالات وأعين المياه، فيعدون «التبولة» ويشوون اللحمة، ويقضون النهار في أكل ولهو ولعب وغناء، في شكل من أشكال «السيران» كما كان يسميها البيارتة، التي باتت تعرف اليوم بـ «البيك نيك»، وذلك إشباعاً للنفس ليتسنى لها الإخلاص في العبادة. وفي فلسطين، وتحديداً في نابلس، يسطع نجم «الشعبونة»؛ وهو عرف اجتماعي موثق يفرض على كبير العائلة استضافة نساء العائلة (الأخوات والبنات) في أسبوع من الإكرام المفرط قبل رمضان، لتمتين أواصر القربى قبل دخول الشهر.

• الخليج العربي.. «دقة الحب» وفن التبخير في شبه الجزيرة العربية، كانت التحضيرات قديماً تخضع لتقويم «التعاون الجماعي». يذكر الباحثون في التراث الخليجي أن الاستعداد يبدأ بـ «دقة الحب». كانت النساء يجتمعن حول «المنحاز» (الهاون الضخم) ويقمن بطحن القمح والشعير يدوياً لتجهيز «الهريس» و«الجريش»، وهي عملية شاقة كانت تُحول إلى أهازيج غنائية تخفف العناء. في الحجاز، وتحديداً في مكة والمدينة، يبرز طقس «التبخير». تُجهز «الدوارق» و«القِلال» (أواني الشرب الفخارية) وتُبخر بالمستكة والعود، وهي عادة حجازية قديمة تهدف لتطييب ماء الشرب للصائمين. وفي نجد، كان الاستعداد يشمل «تكنين التمر» (تخزينه بطريقة معينة) وتجهيز السمن العربي، بينما في الكويت والإمارات، كانت «المجالس» تُجدد أفرشتها وتُبخر بـ «اللبان» استعداداً لاستقبال المهنئين.

العراق واليمن.. أسواق التاريخ ونيران القمم يبدأ العراقيون استعدادهم بزيارة «سوق الشورجة» البغدادي. هذا السوق، الذي تعود جذوره للعصر العباسي، يتحول في شعبان إلى «مركز إمداد» لكل المحافظات العراقية بالبهارات والبقوليات. يذكر الباحثون في التراث البغدادي أن «رائحة رمضان» تنبعث من الشورجة قبل قدومه بأسبوعين. في اليمن، يأخذ الاستعداد طابعاً معمارياً وروحياً. تُطلى المساجد في صنعاء القديمة بالجير الأبيض (الجص)، وتُزين المآذن. وفي المناطق الجبلية كـ «حراز» و«ريمة»، هناك تقليد تاريخي يتمثل في جمع الحطب استعداداً لإشعال النيران فوق القمم ليلة الرؤية. وفي حضرموت، تُجهز النساء مواد «المعصوب» و«العصيدة»، وهي أطباق طاقة تقليدية يحرص اليمنيون على تأمين مكوناتها قبل الشهر.

• النيل والقرن الأفريقي وموريتانيا.. طقوس «العواسة» و»الزغبة» في السودان، الاستعداد لرمضان يبدأ بمراسم «عواسة الآبري» (الحلو مر). هذا المشروب الذي يتطلب تخميراً معقداً للذرة والبهارات يُصنع بجهد نسائي جماعي في «الحوش». ويذكر المؤرخون السودانيون أن «ريحة الآبري» في الحارات هي الإعلان الرسمي عن قرب رمضان. وفي موريتانيا، يبرز طقس غريب وفريد يُسمى «زغبة رمضان»؛ حيث يعمد الرجال إلى حلاقة رؤوسهم تماماً قبل رمضان بأيام، لينبت «شعر رمضان» تزامناً مع الشهر المبارك، وهو نوع من التجدد الجسدي والروحي. أما في جزر القمر والصومال، فيتم الاستعداد بذبح الذبائح وتجهيز «اللحم المجفف» و»السمبوسة»، وتخرج المسيرات بالدفوف في جزر القمر ترحيباً بالشهر قبل قدومه.

* إن الاستعداد لرمضان في الوجدان العربي ليس مجرد تدابير منزلية، بل هو إعادة صياغة للحياة لتتواءم مع قدسية الشهر. من مراجع التاريخ إلى واقع الحارات، نجد أن العربي استعد لرمضان دائماً بـ «النور والخير والوصل»، ليظل هذا الشهر هو «الجامع الأكبر» اللهوية العربية التي لا تزيدها السنين إلا رسوخاً وأصالة.

جريدة اللواء
اللواء جريدة لبنانية، يومية، سياسية،عربية. اللواء: جريدة لبنانية يومية سياسية تهتم بالشؤون العربية والإقليمية والدولية
جريدة اللواء
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار لبنان:

استهداف شقة في زقاق البلاط

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
9

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2329 days old | 873,379 Lebanon News Articles | 13,230 Articles in Mar 2026 | 31 Articles Today | from 58 News Sources ~~ last update: 26 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


لايف ستايل