اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
غيومٌ ملبّدة فو ق عين التينة، ووعودٌ لم يُوفَ بها، والمهمة تحت عنوان 'ليست سهلة'، ومؤشرات قد تنعكس سلباً في المرحلة المقبلة نتيجة تعنّت فئة، وازدواجية فئة أخرى يبدو أنها لن تُبادر بمبدأ 'الخطوة مقابل الخطوة' قبل أن يُقدِم لبنان على تنفيذ عملية سحب سلاح 'حزب الله' بشكل جديّ وسريع، على عكس ما حاولت الإيحاء به.
وفيما الأجواء يغلب عليها الطابع السوداوي، كانت الطريق مقطوعة أمام الموفد الأميركي توماس باراك في صور والخيام جنوباً، بسبب احتجاجات الأهالي. ويبدو أن باراك فضّل عدم الاحتكاك بهم وتفادي أي عنصر استفزازي، فاقتصر على جولته في الناقورة، بعدما وصل إليها صباح أمس على متن طوافة. ومن الواضح أن لا جواب نهائياً حول ماذا ينتظر البلاد في المرحلة المقبلة، في ظل هذه الأجواء المشحونة، إلا أن السؤال الأهم يبقى: هل الرئيس نبيه بري محبط فعلاً كما وُصف ومتشائم؟ أم أنه 'متشائل' كما جرت العادة؟ وهل بلغت الأوضاع في عين التينة هذه المرة حدّية التشاؤم الكبير؟
وفي ظل الأحداث المتسارعة التي يعيشها لبنان، بدا أن الماكينات الإعلامية التي روّجت خلال الأيام الماضية لموعد زيارة الوفد السوري المرتقبة إلى لبنان، قد بدأت بتصحيح هذه المعطيات، بعدما خرج نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري وأكد أنه لم يتم تحديد أي موعد بعد، وبالتالي لم يُحدد بعد أي جدول رسمي لهذه الزيارة. ويبدو أن لبنان غير مستعد بعد للاجتماع مع الوفد السوري، بسبب عدم اكتمال اللجنة اللبنانية المكلّفة بالبحث في الآلية المقبلة والملفات المطروحة، ما يثير المخاوف من إحباط مبكر في العلاقة اللبنانية – السورية الجديدة، خصوصاً أن إطلاق سراح الموقوفين السوريين وعودتهم إلى بلادهم يُعدّ بمثابة وضع حجر الأساس لهذه العلاقة، تمهيداً للانتقال إلى ملفات أخرى، من بينها ترسيم وضبط الحدود بين البلدين، وعودة النازحين السوريين، بما يتناغم مع تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع الذي شدد على ضرورة أن يستفيد لبنان من نهضة سوريا الجديدة، مؤكداً سعي بلاده إلى إقامة علاقة مع لبنان من دولة إلى دولة، تقوم على المعالجات الاقتصادية وتحقيق الاستقرار والمصلحة المشتركة للشعبين.
ويبقى الأهم بدء العمل على ملف الموقوفين، خاصةً أنه يُعد من أبرز نقاط البحث بين الجانبين، ومن المرجّح أن يُطرح هذا الملف على طاولة الحكومة في جلستها المقبلة، رغم أن معالم هذه الجلسة لم تتضح بعد، لا من حيث جدول أعمالها ولا توقيتها الدقيق، خصوصاً أن الملف الأساسي يتعلّق بالخطة التي يعمل عليها الجيش اللبناني بسرّية كبيرة، من أجل بدء تنفيذ مرحلة حصر السلاح غير الشرعي، وهي الخطة التي سيعرضها على الحكومة، والتي بدورها ستوافق عليها أو تطالب بتعديلات. إلا أن الواضح هو وجود استعجال أميركي للبدء بالتنفيذ، خاصةً أن ورقة باراك محدّدة بمهل زمنية ضاغطة، ويحاول اليوم الطرفان الأميركي والإسرائيلي التسريع بعملية سحب السلاح، لتبدأ إسرائيل تدريجياً بالانسحاب من النقاط المحتلّة جنوباً، إذ، وبحسب باراك، 'الإسرائيلي لا يريد احتلال لبنان'.
وبالعودة إلى الأجواء التي خيّمت على البلاد خلال الساعات الماضية والتي أشارت الى صعوبة الوصول الى حل سريع في هذا الملف، شدد الرئيس بري على أن الوفد الأميركي لم يأتِ بأي جديد من الجانب الإسرائيلي، وبالتالي فإن الأمور اتجهت نحو مزيد من التعقيد، قائلاً: 'أتونا بعكس ما وعدونا به'.
ورفض بري الحديث عن المرحلة المقبلة في ضوء هذا التعقيد المستجد، مكتفياً بالتشديد على أن الأمور 'ليست سهلة'. ورداً على سؤال حول الاجتماع الحكومي المرتقب في الثاني من أيلول المقبل، والذي سيبحث في خطة الجيش لسحب سلاح 'حزب الله'، أشار بري إلى أن 'كل أمرٍ يؤدي إلى خلاف في البلد هو أمرٌ مستنكَر'.
وفي سياق منفصل، استكمل رئيس الحكومة نواف سلام زيارته إلى مصر، حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أشاد بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية خلال الأشهر الماضية، مشدداً على 'ضرورة مواصلة كل ما يلزم لضمان عدم المساس باستقرار لبنان ووحدته الوطنية'.
وفي المقابل، أكد الرئيس سلام 'ضرورة قيام الدول الشقيقة والصديقة بممارسة الضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وضمان انسحابها الكامل من الجنوب'، مشدداً على 'وجوب دعم المجتمع الدولي لمؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمها الجيش، لتمكينه من أداء مهامه الوطنية'.











































































