اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٢٦ أذار ٢٠٢٦
شهدت القارة الأوروبية في بداية هذه السنة إنجازًا مهمًا تمثّل بانضمام بلغاريا إلى منطقة اليورو، تزامن مع العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا. فاعتبارًا من الأول من كانون الثاني الماضي، أصبحت بلغاريا عضوًا في جميع مؤسسات الاتحاد الأوروبي الذي انضمّت إليه قبل 19 سنة. ولا يمكن مقاربة هذا التطور اللافت من خلال الجانب المالي والاقتصادي فقط، إذ يحمل في طياته خلفية سياسية وأمنية قد تشكّل، في الوقت عينه، إنجازًا وتهديدًا لوحدة واستمرار الاتحاد الأوروبي.
بالنسبة لروسيا، تُعدّ الحرب مع أوكرانيا بمثابة مواجهة مباشرة ومتقدمة مع دول الاتحاد الأوروبي. لذلك، عمدت إلى تأجيج الجبهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في دول مثل بلغاريا، بهدف خلق تباين بين المواطنين وحكوماتهم. وركّزت على دعم مؤيدين لها لتمكينهم من الوصول إلى سدة الحكم، مستغلةً قضايا مثل السيادة واللاجئين والوضع الاجتماعي المتردي. وقد أدّت هذه الاستراتيجية إلى أزمة سياسية، إذ شهدت بلغاريا في الأعوام السابقة حالة من عدم الاستقرار الحكومي والنيابي. ويُعدّ الانضمام إلى مجموعة اليورو، رغم الحملة الروسية ومعارضة نحو 45% من البلغاريين، انتصارًا للاتحاد الأوروبي الذي نجح في تعزيز وحدته وحماية دولة تُعدّ من الأفقر بين أعضائه من التمدد الروسي.
تشكّل بلغاريا، نظرًا لموقعها الجغرافي، ممرًا أساسيًا لدول الشرق الأوسط نحو أوروبا، إذ تُعدّ البوابة الجنوبية الشرقية للاتحاد الأوروبي. وقد أبعدها هذا الموقع الاستراتيجي عن دائرة الاستهدافات الإرهابية، إذ لم تشهد سوى هجوم إرهابي واحد عام 2012. إلا أن الجماعات الإرهابية تستغل هذا الواقع الجغرافي، إلى جانب انتشار الفساد وعدم الاستقرار السياسي، لتحويل بلغاريا إلى ملاذ آمن لعملياتها المالية واللوجستية. إذ إن زيادة العمليات الإرهابية تؤدي إلى تشديد الرقابة الأمنية على الحدود، ما يجعل مردودها سلبيًا على هذه المنظمات.
وترتكز هذه الجماعات في تمويلها أساسًا على الأعمال غير الشرعية، مثل تجارة البشر التي تستغل النازحين القادمين من سوريا والعراق عبر تركيا، إضافة إلى تهريب المخدرات وتسهيل مرورها نحو دول الاتحاد الأوروبي، فضلًا عن تجارة الأسلحة، خاصة أن هذه المنطقة الجغرافية، الخارجة حديثًا من حروب أهلية، مليئة بمصانع الأسلحة.
وتقود عناصر من هذه الجماعات أيضًا أعمالًا تبدو شرعية، بهدف التغطية على الأرباح الكبيرة التي تحققها من أنشطة التهريب والتجارة غير الشرعية. وتعود الأريحية التي تعمل بها هذه المنظمات إلى غياب الرقابة المصرفية الصارمة على التحويلات المالية ومصادر الأموال. ومع بدء اعتماد اليورو كعملة وحيدة في بلغاريا، سيسهّل هذا التطور عمليات تحويل الأموال الناتجة عن الأنشطة غير الشرعية، ليس فقط إلى دول الاتحاد الأوروبي، بل أيضًا إلى النظام المصرفي العالمي.
في ظل التوترات المتصاعدة، قد يشكّل انضمام بلغاريا إلى مجموعة اليورو خطرًا حقيقيًا على وحدة الاتحاد الأوروبي، وقد يكون بداية لإعادة النظر في اللوائح التي تتيح للدول، في حال استيفائها الشروط، اعتماد اليورو عملةً أساسية. إذ لا يُعدّ التركيز على نسبة الدين والناتج القومي، إضافة إلى بعض العوامل الاقتصادية، كافيًا. كما قد يشكّل نجاح الحزب اليميني في الوصول إلى الحكم تهديدًا إضافيًا، خاصة في حال اتخاذه قرارًا سياسيًا بالعودة إلى العملة السابقة لبلغاريا.











































































