اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
محمد السيد - بر إلياس
يُخلق الإنسان وكل أعضائه جاهزة للعمل من أول ثانية يأتي بها إلى هذه الحياة. هذه هي البداية لكل عمل ناجح، وهو مثال يجب أن يحتذي به الأفراد أو الشركات أو الدول التي تريد النجاح والاستمرار دون عوائق.. وخاصة طلاب المدارس، فكل تلميذ لا يبدأ الجدّ من أول يوم، وأول جمله يكون يحضّر نفسه للفشل.
تعمل أعضاء الإنسان بانسجام تام، كل عضو يقوم بواجبه دون توقف أو تعب. فإذا تعرّض أحد الأعضاء لأي طارئ، يشعر الجسم كله بهذا المرض, فيضطر الإنسان لمعالجة هذا المرض قبل أن يتفاقم ويصعب إصلاحه، والجسم عنده مناعة داخلية ومناعة خارجية، وكلها تقوى بالطعام وشرب الماء وتنفس الهواء بصورة مستمرة، أي انه من غير المسموح إهمال الطعام أو إهمال أي عضو في الجسم، فكل تأخير يهدّد الجسم بالضعف، وكلما تأخّر إصلاحه زاد الخطر على كل الجسم.. إذن ممنوع التردّد أو التأخير، كل ما تأخّر تدبيره سهل تدميره..
وهكذا الأوطان، إذا لم يكن عناصر الأمة كلها جاهزة للعمل والتعاون لسبب من الأسباب، تكون تُحضّر لمرض خطير، يهدّد مصيرها: أولاً، ضعف المناعة الداخلية، وضعف المناعة الداخلية تسمح بالضعف أمام الأمراض الخارجية، وهي بنفس خطورة المرض الداخلي، ان لم نقلْ أصعب. فإصلاح الداخل بين المواطنين الذين يحبون بلدهم قد يكون أهون بكثير من خطر الخارج، إذا أراد الداخل لوطنه القوة والمناعة وطول العمر.
فإذا أصرّ الإنسان عل حب المال وترك مرضه يتفاقم، بهذه الحالة يخسر نفسه وماله. وهكذا الأوطان، إذا أحب المسؤول أو صاحب القرار بالوطن، السلطة والمال، وأهمل نفسه من الناس، أو منطقة من المناطق، يكون قد اقترف خيانة عظمى، لأنه سبّب بتدخّل الخارج بسبب ضعف بعض أعضائه، وهذا من أسباب انهيار الدول.











































































