اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ٢٢ كانون الأول ٢٠٢٥
أشار السّفير البابوي في لبنان باولو بورجيا، في عظته خلال القدّاس الاحتفالي بمناسبة ذكرى شفاء نهاد الشّامي، في دير مار مارون- عنايا، إلى 'أنّنا نتذكّر زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان بقلوبنا، والشّعور الجميل الّذي خلّفته زيارته إلى دير مار مارون، عندما ركع أمام ضريح القديس شربل، وكان ذلك هديّةً كبيرةً لجماعتنا ولكلّ لبنان. والبابا قال عن مار شربل إنّه قديس وطني يجسّد الرّغبة الإلهيّة لكلّ اللّبنانيّين، بغضّ النّظر عن معتقداتهم الدّينيّة'.
ولفت إلى أنّ 'القدّيس شربل هو أيضًا شمعة تضيء أمام الرّبّ، كما الشّمعة الّتي أضاءها البابا لاوون أمام ضريحه'، موضحًا أنّ 'الشّمعة هي رمز لحياة منيرة بالمسيح، تحترق بالحب، مثل حياة مار شربل، الّتي أصبحت صلاةً حيّةً تصل إلى ربّنا. والنّور رمز لمجد ربّنا، المجد ذاته الّذي يسطع من خلال حياة القدّيسين. النّور الّذي يسطع بحياة البشريّة الجديدة، الّذي خُلق على صورة الآب، وافتُدي على الصّليب بالابن، وتحوّل نعمةً بالرّوح القدس. هذا هو سرّ الفداء، سرّ حبّ ربّنا'.
وذكر بورجيا أنّ 'هذا السّرّ نتأمّله بمغارة بيت لحم في عيد الميلاد، حيث أُنيرت الظّلمة بنور أبدي: طفل في مزود، رمز للحبّ ولرحمة ربّنا الّذي نزل وسكن بيننا، وأصبحنا نراه في عيننا وقلبنا'، مشدّدًا على أنّ 'ربّنا لا يتعب أبدًا من أن يظهر هذا الحب'. وبيّن أنّهم 'أتوا إلى يسوع بامرأة زانية، ليضعوه أمام التجربة ويعرفوا رأيه من هذا الموضوع، هم الّذين كانوا يعتبرونه صديق الجباة والخطأة. فذكّر الكَتَبة والفرّيسيّين بخطيئتهم، وبقي مع المرأة بمفردهما وقال لها: اذهبي ولا تخطئي بعد الآن'.
وفسّر أنّ 'يسوع لم يحكُم على المرأة ولم يُشر بإصبعه إليها، بل حرّرها من عبوديّة الخطيئة، وأعطاها حياةً جديدةً وفرصةً جديدةً وقال لها لا تخطئي بعد الآن'، معتبرًا أنّ 'الرّبّ بطيء بالغضب، وغني بالنِّعم، ولا يريد موت الخاطئ بل أن يرتدّ ويتوب، لذلك خُلق على هذه الأرض ومات على الصّليب من أجلنا'.
كما أكّد أنّ 'الرّبّ هو حبّ، وحبّه خاص لكلّ كائن بشري في مساره والحياة الّتي يعيشها، وغالبًا يكون هذا الحبّ منطبعًا بالألم والخطيئة. حبّ ربّنا هو حبّ شامل وأبدي ولا ينتهي وليس له شروط، فقط أن نتقبّله ونستقبله. ربّنا يُعطي من دون مقابل، ولحبّه القدرة العجائبيّة على تحويل وإنارة حياة كلّ شخص يستقبل هذا الحبّ'.
وأشار بورجيا إلى أنّ 'الرّبّ ينير حياة مَن يستقبله، وهذا ما حصل مع القدّيسين ومار شربل. القدّيسون استقبلوا هذا الحبّ بكُلّيّة، وسمحوا أن يحوِّل حياتهم بعمل الرّوح القدس، وجعَلهم بدورهم منارة حبّ ونهر مراحم للعالم كلّه'.
وأضاف: 'إذا تساءلنا ماذا فعل القدّيس شربل من أمور عظيمة ليصبح من أهمّ القدّيسين في العالم، نجد أنّه لم يقم بشيء مستحيل، بل عاش حياةً بسيطةً بملء حبّ ربّنا. وأحد الاخوة اختصر حياة شربل قائلًا إنّه لم يكن يعرف القيام بشيء إلّا الصّلاة والاحتفال بالقدّاس واتباع تعاليم الرّهبنة. كان زهرةً متواضعةً في الجبل'. وأوضح أنّ 'ما جعل القدّيس شربل مميّزًا، كان الحبّ الشّامل الّذي عاشه، حبّ لربّنا ولكلّ من التقى بهم في حياته'.
ولفت إلى أنّ 'شربل نور لكلّ شخص بعيد عن الإيمان، ولكلّ شخص يعيش من دون رجاء ولكلّ مريض ومحتاج، ليعيدهم إلى ربّنا. واليوم على هذا الجبل المقدّس، نطلب من الرّبّ بشفاعة القدّيس شربل أن يغمرنا بنوره المقدّس، ويحوّلنا بروح الحبّ، لنكون أيضًا منارةً تعزّي كلّ القلوب وكلّ حياة معذّبة'.











































































