اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
خاص الهديل…
غنوه دريان …
يواصل صُنّاع الدراما في مصر، عن قصد أو دون قصد، تقديم صورة مشوّهة للمرأة، عبر تكريس أنماط متكررة تحصرها إما في دور الشخصية القاسية الجانية، أو الضحية الساذجة الضعيفة التي لا تستحق التعاطف، بسبب طيبتها المفرطة أو عجزها عن مواجهة أزماتها.
حتى صورة “البطلة” لم تعد بمنأى عن هذا التحول؛ فبعد أن اعتادت بعض النجمات تقديم شخصيات نسائية قوية ومميزة، بدت بطلات هذا الموسم أكثر هشاشة وضعفاً، ربما بهدف استدرار تعاطف الجمهور، ولكن على حساب عمق الشخصية وتوازنها.
ومع ازدياد الإنتاج الدرامي هذا العام، برزت بشكل واضح ثيمة “المرأة القاسية”، سواء في دور الحبيبة أو الزوجة السابقة أو الأم. فظهرت المرأة كمن تخطف أو تقتل بدافع الحب أو الانتقام، أو كأم تدمر حياة أبنائها سعياً وراء المال أو بدافع تصفية حسابات مع الرجل.
ولم تسلم الأعمال الكوميدية من هذا التوجه، إذ تضمنت مشاهد تمرّر العنف أو الإيحاءات المسيئة للمرأة في إطار ساخر، ما يثير القلق، لأنه يسهم في تطبيع هذه السلوكيات بدلاً من نقدها.
في المقابل، تستمر بعض الأعمال في ترسيخ صورة الرجل المثالي الذي لا يخطئ، مقابل نساء يدُرن في فلكه، يقدمن التنازلات ويقبلن بعلاقات غير متكافئة تحت شعار الحب.
وتتجلى مفارقة هذا العام في نقل بعض أنماط العنف المرتبطة تقليدياً بالرجال إلى شخصيات نسائية، مثل القتل بدافع الرفض، دون تقديم معالجة درامية نقدية واضحة، رغم خطورة هذه الظواهر في الواقع.
صناع الدراما في مصر وشيطنة المرأة
ورغم تبرير هذا الطرح أحياناً بأنه يعكس “تنوعاً” أو “توازناً”، يبقى السؤال مطروحاً: أين هذا التوازن في ظل هذا الكم الكبير من الصور السلبية؟ وأين تمثيل الواقع الحقيقي لمعاناة النساء، من العنف الأسري إلى صراعات الحضانة والأعباء الاقتصادية والحرمان من الحقوق؟
فالإشكالية لا تكمن في عرض نماذج سلبية بحد ذاتها، بل في سيطرتها وتكرارها، مقابل غياب نماذج أكثر واقعية وإنصافاً. فالدراما، في نهاية المطاف، ليست مجرد انعكاس للواقع، بل قوة فاعلة في تشكيل وعيه أيضاً.











































































