اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
يُجمع الطرابلسيّون اليوم على أهمّية إعادة تأهيل ملعب طرابلس الأولمبيّ، مع انطلاق أعمال الصيانة خلال أيلول الماضي، والتي تُجريها وزارة الشباب والرياضة عبر المؤسسة العامّة للمنشآت الرياضية والشبابية والكشفية، ليعود هذا الصرح فعليًا إلى صلب اهتمام الدّولة بعد نحو عشرين عامًا من الإهمال والمطالبات المستمرّة بإعادة تشغيله، نظرًا إلى أهمّيته ولكونه أُنشئ ليكون من أبرز الملاعب الرياضية في لبنان.
نبذة
يمتدّ هذا الملعب، الذي أُنجز العام 1999، على مساحة إجمالية تُقدّر بنحو 26 ألف متر مربّع، ويتّسع لأكثر من 22 ألف متفرّج. وقد جُهّز وسُلّم رسميًا لاستضافة كأس آسيا 2000، التي أُقيمت في لبنان خلال شهر تشرين الأوّل من ذلك العام. وأُنجز الملعب بكلفة بلغت 16 مليون دولار، وفي فترة قياسية لم تتجاوز عشرة أشهر، بإشراف مجلس الإنماء والإعمار ضمن مبادرة 'أفق 2000' لإعادة الإعمار بعد الحرب الأهلية.
ويضمّ الملعب مرافق متعدّدة، أبرزها: ملعب كرة القدم، مضمار لألعاب القوى يُحيط به، إضافة إلى ساحات مخصّصة للرميّ (تشمل المطرقة، الكلّة، والقرص)، فضلًا عن غرف للإداريين والحكّام، ومرافق تُستخدم كمراكز طبّية عند الحاجة، إلى جانب موقف للسيارات يتّسع لنحو 250 سيارة.
يُمكن التأكيد أنّ أهمية هذا الملعب لا تقتصر على تجهيزاته فقط، لأنّه عاش مرحلة ذهبية منذ افتتاحه، وكان أبرز محطّاتها استضافة منافسات كأس آسيا 2000 التي أُقيمت في لبنان، فضلًا عن استضافته مباراة ربع النهائي بيْن إيران وكوريا الجنوبية. ولم يقتصر نشاطه على كرة القدم، حيث استضاف أيضًا منافسات في رياضة «الرغبي ليغ»، من بيْنها بطولة كأس المتوسط العام 2004، بمشاركة لبنان، فرنسا، صربيا والمغرب.
بعد 'المرحلة الذهبية'
المرحلة الذهبية التي عاشها هذا الصرح لم تدم طويلًا، حيث تراجع حضوره تدريجيًا، وتحديدًا منذ العام 2011، بفعل الإهمال وغياب الصيانة، ليتحوّل من مشروع واعد إلى منشأة تتآكلها عوامل الزمن والصدأ، وتحتاج إلى ورشة تأهيل واسعة تُعيد إليها دورها الأساسي.
وزادت التوترات الأمنية التي شهدها لبنان عمومًا وطرابلس خصوصًا (لا سيّما بعد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق الشهيد رفيق الحريري العام 2005، ومع اندلاع جولات العنف بيْن جبل محسن وباب التبانة) من تعقيد وضع الملعب. وفي ظلّ هذا الواقع، استُخدم الملعب من قبل الجيش اللبناني لأغراض أمنية وتحوّل إلى موقع ليتمركز عناصره فيه، ما أسهم لاحقًا في تراجع وضع المنشأة أكثر وتدهور أرضيتها وبعض بنيتها التحتية. وفي العام 2017، قرّر 'فوج مغاوير البحر' نقل عناصره من الملعب إلى مركز قيادة الفوج في عمشيت، فيما بقي 'فوج التدخل الأوّل' متموضعًا في جزء محدّد وصغير من المنشأة إلى حين تأمين موقع بديل.
وبعد تعاقب الوعود بإعادة تأهيل الملعب وتشغيله، زارت وزيرة الشباب والرياضة نورا بايراقداريان الملعب خلال تشرين الأوّل العام 2025، واطّلعت على وضع الأرضية وسقف المنصة المهدّد بالسقوط والقاعات والغرف الداخلية والمنتفعات، والأسباب التي أدّت إلى تراجع الملعب، لتصف حالته بـ 'المزرية'، وأطلقت وعودًا بالعمل لتغيير هذا الواقع بعد تأمين التمويل اللازم.
وفي كانون الأوّل من العام نفسه، أعلنت الوزارة، في بيان، أنّ ملعب طرابلس لم يستقبل أيّ نشاط رياضي منذ نحو عشرين عامًا، مؤكّدة بدء عملية معالجة التربة، تمهيدًا لتأهيل مرافقه الأساسية وتشغيله بالإمكانات المتاحة، ليكون في خدمة الرياضة والرياضيين في الشمال.
التأهيل
مع انطلاق أعمال التأهيل فعليًا، تتجّه الأنظار إلى مصير الملعب، فيما يُتابع أبناء المدينة مجريات الورشة ميدانيًا، إلا أنّ إزالة العوارض أو الهياكل الحديدية للخيمة فوق المنصّة الرّسمية، أثارت جدلًا لدى بعض المتابعين الذي تساءل عن أسباب تفكيكها، وطرح بعضهم فرضية ارتباط الأمر ببيعها.
أمّا الوزارة، فردّت على هذه التساؤلات، وأوضحت عبر المؤسسة العامّة للمنشآت الرياضية والشبابية والكشفية، أنّ إزالة الخيمة الحديدية تأتي في إطار أعمال إعادة تأهيل وتشغيل الملعب، بعدما أظهرت المعاينات أنّها أصبحت آيلة للسقوط وتُشكّل خطرًا على السلامة العامّة وسلامة العاملين، الرياضيين والجمهور.
كما أكّدت أنّ إجراءات تفكيك الخيمة وإزالتها اتُّخذت وفق الأصول الفنية، بعد تعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة جديد للمؤسسة، مؤكّدة أنّ الحديد النّاتج عن أعمال التفكيك هو من ممتلكات المؤسسة، وقد جرى حفظه داخل حرم الملعب وفي المكان الذي حدّدته الإدارة، مشدّدة على أنّه لا يجوز التصرّف به أو بيعه أو نقله أو إجراء أيّ معاملة بشأنه إلّا وفق الأصول القانونية والأنظمة المرعية الإجراء، لا سيّما قانون الشراء العام وسائر القواعد التي ترعى التصرّف بأموال وممتلكات المؤسسات العامّة.
وتأتي إزالة الخيمة، في وقت سبق أنْ أكّدت فيه تصريحات رسمية أنّ وضعها شديد التهالك، وأنّ صيانتها مكلفة، فيما كان الاتجاه إلى إزالتها بدل إبقائها بما قد يشكّله ذلك من خطر على السلامة العامّة.
باختصار، وعلى الرّغم من الجدل، يترقّب الطرابلسيّون انتهاء ورشة الصيانة، على أمل أنْ يستعيد الملعب دوره، فيعود حيًا ومفتوحًا أمام الرياضيين والجمهور.











































































