اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١٣ أذار ٢٠٢٦
كنا في سيارة صديقي فادي ناصر الدين ونحن في طريقنا من شارع الحمراء الى منازلنا، في داخل السيارة كما في خارجها وكما في المدينة.. ثمة غمامة كبرى رمادية قاتمة تغطي كل شيء، غمامة تحتوي رماديتها على مشاعر وأحاسيس وبعض من صمت.
أما كيف يمتزج التوجس مع الغضب فلا أدري كيف وما علاقة الرمادي والرماد في هذا التزاوج به..
نفوس تغلي مع الكثير من الصمت الثقيل..
ما الذي يحدث؟!..
انه اليوم الأول من النزوح.. قال فادي.
هززت برأسي عارفاً والنظر يتنقل متأمّلاً في أرتال السيارات المتراصّة المتوقفة مكانها وكأنها في حداد..
السير متوقف تماماً والمدينة تعاني من ضيق في تنفسها..
هناك على أرصفة الكورنيش البحري على كل الأرصفة العريضة تتعدد حالة تشبه صمتنا..
جموع كثيفة في مجموعات من مختلف الأعمار، بعضٌ يتداول بأصوات منخفضة ونساء تقصي على حدة وأطفال تنتشر هنا وهناك كل ذلك في يوم حشر صغير..
لا بد وان فادي قد لاحظ شرودي فقال: وين رحت؟!.. والحقيقة أنني رحت الى مكان آخر.. قد يبدو بعيداً لكنه قريب..
ذهبت الى (بال) وهيرتزل بشرح أهدافه وأهدافهم وإلى (بلفور) وهو يحشي غليونه ويعد بوعده.
رباه.. ما الذي أتى بهؤلاء الغرباء إلينا؟!..
أليس السؤال غبياً بعض الشيء؟..
أناس أتوا من أصقاع الدنيا البعيدة ليطردوا أناساً من أرضهم وها هم الآن يقولون لنا بأن نهجر أرضنا ومنازلنا لننتشر في أماكن وشوارع تحت سماء هي لنا كما أرضنا..
من وما الذي أعطى حق الامرة لهذا الغريب؟..
لنا الأرض والشتلات.. والسنابل.. والسماء والهواء..
ولكم الصقع البعيد..
قد يكون اليوم لكم.. لكن الغد لنا..
ولا غربة في وطن.. لا غربة في وطن.











































































