اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٢٣ كانون الثاني ٢٠٢٦
واصل العدو الإسرائيلي، أول أمس الأربعاء، عدوانه الجوي على مناطق الجنوب والبقاع، مستهدفًا بلدات مأهولة بالسكان وممتلكات مدنية وبنى تحتية، في تصعيد خطير أسفر عن دمار واسع في المنازل والمحال التجارية، وتشريد عشرات العائلات، وسقوط ضحايا وإصابات، وسط طقس شتوي قاسٍ، في مشهد يعكس تمادي العدو في استهداف المدنيين وأمنهم وأرزاقهم.
وألقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية في حي كروم المراح شرق مدينة ميس الجبل بعد ظهر امس، من دون وقوع اصابات.
واستهدفت مسيّرة إسرائيليّة آلية من نوع «بوكلين» في بلدة عيترون - قضاء بنت جبيل وأنباء عن إصابة صاحبها بجروح طفيفة.
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن جيش العدو يقوم بعملية تمشيط باتجاه الخيام من موقعه المستحدث على تلة حمامص.
وشن الطيران الحربي الاسرائيلي المعادي مساء الاربعاء الماضي غارات على منطقة محاذية للحدود اللبنانية داخل الأراضي السورية لجهة بلدة حوش السيد علي في قضاء الهرمل بالبقاع، وكان قد سبق الغارات تحليق مكثف للطيران في سماء البقاع الشمالي.
وأعلن عن قصف 4 معابر على طول الحدود بين سوريا ولبنان، «يستخدمها حزب الله لنقل وسائل قتالية».
وقال المتحدث باسم العدو، أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس» إن الجيش الإسرائيلي «أغار في منطقة الهرمل على 4 معابر على الحدود بين سوريا ولبنان يستخدمها حزب الله لنقل وسائل قتالية».
كما أضاف أدرعي أن الجيش الإسرائيلي «قضى على المدعو محمد عوضة، الذي يعتبر تاجراً ومهرباً مركزياً لأسلحة في صفوف حزب الله، بغارة في منطقة صيدا» جنوب لبنان.
وافاد مراسل اللواء في النبطية سامر وهبي ان العدوان الجوي الاسرائيلي الذي استهدف مساء الاربعاء الماضي بلدات جرجوع، الكفور، وانصار في قضاء النبطية كشف حجم الدمار والاضرار الفادحين الذي لحق بأحياء بأكملها ودمر عشرات المنارل السكنية والمحال التجارية، وتسبب بتشريد عائلات باتت بلا مأوى في اجواء طقس بارد وقارص ، في مشهد يعكس استبداد وتجني هذا العدو الذي يتمادى في استهداف المدنيين وامنهم وارزاقهم كل يوم .
جرجوع
بلدات جرجوع وانصار والكفور رفعت منذ ساعات صباح أمس ركام الغارات الجوية المعادية، والكارثة كبيرة ، ومآساة المواطنين تزداد ، ففي بلدة جرجوع التي استهدف الطيران الحربي المعادي مبنى مؤلف من 5 طوابق يقع عند المدخل الجنوبي للبلدة، ادى الى تدميره بالكامل وتهجير 5 عائلات كانت تسكنه، فضلا عن عدد من المحال التجارية واستراحة ومقهى، وعملت منذ الصباح جرافة تابعة لبلدية جرجوع على فتح الطريق التي اقفلت بفعل الاحجار والردميات التي سببتها الغارة على المبنى المحاذي للطريق .
واعتبر رئيس بلدية جرجوع المهندس محمد محيدلي إثر تفقده المبنى المستهدف «ان العدو الاسرائيلي استهدف من خلال طائراته الحربية المواطنين الابرياء الذين كانوا يسكنون في مبنى مؤلف من 5 طوابق, عدا عن 4 محلات تجارية هي ابواب للرزق للمواطنين ، ولدينا بنتيجة هذا العدوان البربري 22 وحدة سكنية غير صالحة للسكن، وسكانهم ابرياء ولا صحة لمزاعم العدو بوجود رصاصة واحدة في المبنى او سلاح وذخائر.
وقال: تعودنا على هذا العدو ان يمارس استبداده وتهجيره للاهالي واذيتهم وهذه سياسة مبرمجة يعتمدها في كل القرى، ولكن اهل جرجوع ككل اهل الجنوب، صامدون في ارضهم ، ولن نتركها ، ونحن على خط المقاومة منذ اطلقها الامام السيد موسى الصدر واعلن حينها ان اسرائيل شر مطلق .
الكفور
وفي بلدة الكفور ، بدا المشهد اكثر مأساوية وأسى ، فالطيران الجوي المعادي دمر مبنى مؤلف من 3 طوابق ويقع في وسط حي سكني، مما تسبب بدمار كلي وجزئي لاكثر من 35 منزلا ، وتشريد عشرات العائلات الآمنة.
المبنى المستهدف والذي دمره الطيران المعادي يعود للمؤهل الاول المتقاعد في قوى الامن الداخلي حسن نعمة ، ويسكنه مع اولاده وهو مقعد يعاني من مرض عصبي ، عاشت عائلته لحظات مروعة عندما اعلن عبر اعلام العدو عن الانذار باخلاء المنزل ، وكيفية نقل الوالد المريض، والتنقل في طقس شديد البرودة، والهلع الذي عمَّ الحي بأكمله .
ام علي زوجة صاحب المبنى المستهدف حاولت ان تجد بعضا من اثاث او ذكريات منزلهم الذي تحولت طوابقه الـ3 الى ركام واطلال، استطاعت ان تجد ألعاب احفادها وبعض كتبهم وهي «الصواريخ والذخائر» التي زعم العدو بانها السبب لتدمير منزلهم ، وقالت :
لن تنال اسرائيل من ارادتنا ولن تنال من عزيمتنا، باقون في الجنوب رغم كل الدمار ، لقد دمرت اسرائيل بيوتنا وارزاقنا ولكننا متشبثون بأرضنا ، الارض لنا ، وهذا المنزل هو لابن الدولة ، ابن مؤسسة قوى الامن الداخلي ، المريض والمتقاعد ، اين وزير الداخلية يسأل عن حسن نعمة المؤهل المتقاعد ، لسنا خائفين وكلنا مع المقاومة ولو دمرت كل منازلنا سننصب الخيم ونسكن فيها ، وهذه الارض لنا وسننتصر ولسنا مرتزقة مثلكم ايها الصهاينة .
وقالت : كنت احضر الافطار ، معظمنا كان صائما امس عندما علمنا من الاعلام ان منزلنا مهدد، لماذا لم يأتِ الجيش اللبناني ويكشف على المنزل ويتفادى تدميره وتدمير حي بأكمله، ولماذا الحكومة عبر اتصالاتها لم تتحقق من وجود شيء في المنزل ، ومن هنا اقول لرئيس الجمهورية كم منزل في عهدك دمر في الجنوب ، وفي عهدك كم شهيد ارتقى ، وكم غارة شنها العدو علينا ، ونأسف اذا اكمل العدو بعدوانه «سنطلع خالصين نحن واياك يا رئيس الجمهورية»، ولا يبقى احد في الجنوب ، ولذا عليك ان تتنحى ويأتي رئيس قوي يحمي اهل الجنوب .
أنصار
وفي بلدة انصار كان حجم الدمار في المباني السكنية يوازي حجم الاضرار في المحال والمؤسسات التجارية، فالمبنى السكني الذي دمره الطيران المعادي يقع وسط حي سكني ويحاذي الشارع الرئيسي الذي يعتبر النبض الاقتصادي والتجاري في البلدة، حيث تنتشر عشرات المحال والمؤسسات التجارية والمقاهي والافران، والتي اصيبت باضرار فادحة جراء عصف الغارة الجوية .
مأساة
وفي تداعيات العدوان الجوي الاسرائيلي فقد توفّي الفتى علي الأكبر حسن بيطار (13 عاما ) بعد سقوطه من سطح منزله في حي المقاصد في مدينة النبطية بينما كان يتابع القصف الذي استهدف منطقتَي جرجوع والكفور، اذ أن قدمه انزلقت أثناء وجوده على السطح، ما أدى إلى سقوطه من الطابق الرابع ووفاته على الفور.
وقد نعته أسرة ثانوية المصطفى – النبطية وهو الطالب في الصف الثامن (الفرع الإنكليزي).
صيدا
وافادت مراسلة اللواء في صيدا الزميلة ثريا حسن ، أن العدوان الإسرائيلي الذي طاول مناطق وبلدات في قضاء صيدا، ولا سيما قناريت والغازية والخرايب وأنصار، وأدّى إلى تضرّر عدد هائل من المنازل والمباني وتكبيد المنطقة خسائر كبيرة وواسعة، تحرّكت فرق مجلس الجنوب الهندسية لمعاينة الأضرار وتقييم حجم الخسائر.
وأعلن مكتب مجلس الجنوب – فرع صيدا، في بيان، استنفار فرقه الهندسية التي باشرت حملة كشف ميداني شاملة على المواقع التي تعرّضت للغارات الإسرائيلية، حيث عاينت عن كثب الأضرار التي خلّفها العدوان، وأجرت مسحاً تفصيلياً للمباني والمنازل المتضرّرة، تمهيداً لإعداد تقرير يُرفع إلى الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وفي الإطار الإغاثي، أفاد البيان بأن فرقاً أخرى من مجلس الجنوب عملت بالتوازي على تجهيز وتوضيب حصص غذائية، إضافة إلى فرش ووسادات وأغطية، جرى تسليمها إلى بلدية الغازية، تمهيدا لتوزيعها على الأهالي الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم نتيجة الاعتداءات.
القصيفي
واتصل نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي أمس بالزملاء محمد دهشه، جمال الغربي،علي حنقير، محمود الزيات محمد الزيناتي، أحمد منتش، محمد الزعتري، علي حشيشو، أمين شومر الذين كانوا يتولون تغطية الغارات والاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة على بلدة قناريت وجوارها، وقد اصيب البعض منهم، فيما تحطمت معداتهم، وهنأهم على سلامتهم، محيِّياً «ثباتهم، واصرارهم على نقل وقائع الاعتداءات بحرفية ومهنية».
ودعا النقيب القصيفي في بيان الزملاء إلى «توخي الحذر في تنقلاتهم، وعملهم لأن إسرائيل ترى في الصحافيين والاعلاميين هدفا مباحا إنطلاقا من طبيعتها العدائية، ورفضها الانصياع للمواثيق والعهود الدولية التي تحظر التعرُّض للطواقم الاعلامية على أرض الميدان».











































































