اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
تتعدد الاحزاب السياسية في لبنان كما تتعدد التعريفات التي تطلق على حزب الله، لكن ما هو واقعي ان كل الاحزاب في جهة وحزب الله في الجهة المقابلة، واقع ممكن تفسيره على ان الجميع في لبنان ضد الحزب وبالتالي عليه الرضوخ لرغبة الاكثرية الغير مثبتة في التعامل مع المرحلة الحالية.
أمّا في واقع السياسة الفعلية، فحزب الله منذ تأسيسه يملك استراتيحية واحدة وهي السيطرة على الدولة اللبنانية، هذه الاستراتيجية ليست الا حق مكتسب لكل الاحزاب السياسية. في سبيل تحقيق مشروعه اعتمدت قيادته الحزبية على تكتيكات مختلفة للتكيّف مع الواقع الداخلي والتغيرات الاقليمية.
يتصور الكثيرون في لبنان ان هذه المرحلة هي فرصة مؤاتية لتحقيق الانتصار الفعلي على حزب الله والانتهاء من واقع جلب الدمار والخراب الى لبنان، لكن هؤلاء يتصرفون من غير استراتيجية واضحة ويكتفون فقط بالتمني على الولايات المتحدة واسرائيل اتمام المهمة المستحيلة والتي اصبحت تأخد العديد من التفسيرات وتضع لها مراكز الدراسات الاسرائيلية العديد من السيناريوهات في سبيل ابعاد اسرائيل عن تحمل اعباء تضر في صورتها في الغرب.
أمّا في ما خص حزب الله فلا زال يعمل بحسب استراتيجية واضحة، فهو اولَا سلّم ان الحرب وقعت والحديث في المسببات والدوافع لا لزوم له، وقد وضع وراء ظهره اصلا قرار الحكومة في اعتباره تنظيما خارج عن الدولة ورسم خطط جديدة للتعامل مع النازحين ومع تداعيات الحرب من خلال جمعياته التي تملك التراخيص الشرعية من الدولة اللبنانية، هذه الخطوات تساهم في الحفاظ على تماسك مجتمع يعيش امام مشهد الموت المجتمعي الوجودي من خلال التدمير الممنهح ومحو التاريخ.
يستفيد حزب الله من عوامل اقليمية كثيرة تساهم في اطالة امد الصراع وبالتالي تعزيز فرص الاستمرارية كحزب سياسي عسكري متهالك يعتمد على فترة من الهدنة لاعادة ترميم قدراته في التحضير لمعركة مقبلة في اتجاه ايجاد حل للقضية الفلسطينية ستكون تحت قيادة سنية لا شيعية.
ان التفكير الاستراتيجي الغربي قد وصل لخلاصة ان الحرب على حزب الله لم تنته الى استسلامه او انهاء قدراته، وقوة التدمير والخسائر الكبيرة لم تؤثر على الرابط بين الحزب ومجتمعه او بيئة المقاومة، لذلك يدفعون نحو دعم الدولة اللبنانية للقيام بهذه المهمة. كما ان عدم اسقاط النظام في ايران عسكريا بالاضافة لعدم مصلحة الدول المحيطة مثل باكستان وتركيا وحتى دول الخليج في اسقاطه يساهم في اعطاء حزب الله جرعة حياة جديدة. كما ان الانتخابات الاميركية النصفية بالاضافة للانتخابات الاسرائيلية تعطيان حزب الله هامش من المناورة في الداخل اللبناني.
نتيجة هذه العوامل وغيرها نرى ان حزب الله ومن يدور في فلكه من اختصاصيين وسياسيين ينفردون في طرح مفهوم جديد للسيادة التي لا تنحصر فقط بالسلاح، ويطالبون بوضع سياسة امن قومي تؤمن استمرارية الدولة، ويتماشون مع الطرح العربي بالحفاظ على الطائف ويتهجمون على من يسعى الى تجاوزه والعبث بالتوازنات التي انتجها.
يعمد حزب الله وبتكتيك جديد الى نقل المعركة من التركيز على الحرب واسبابها الى التركيز على النظام السياسي، والواقع الاقتصادي، وحقوق الطوائف، والان قانون الانتخاب الذي تولى الرئيس بري مع نائبه ابو صعب الاهتمام بنقل تركيز القوى السياسية عليه.
صحيح ان حزب الله وبيئته الشيعية تحت القصف والاعتداء الاسرائيلي الا انهم يحضرون انفسهم لمرحلة ما بعد الحرب ويعتمدون سياسة شد العصب للحفاظ على الوحدة الشيعية من خلال اعتبار ان الشراكة الوطنية تبدأ بالجنوب وتنتهي عنده، ودون الجنوب لا صيغة وطنية ولا شراكة سياسية ولا تضامن شعبي ولا وجود تاريخي.











































































