اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ١٢ أذار ٢٠٢٦
عُقد مؤتمر صحافي في المركز الكاثوليكي للإعلام، عُرضت خلاله المستجدّات الأمنيّة الخطيرة في قرى الجنوب والمنطقة الحدوديّة، بمشاركة رئيس اللّجنة الأسقفيّة لوسائل الإعلام المطران منير خيرالله، رئيس جمعيّة 'نورج' فؤاد أبو ناضر ورئيس بلديّة علما الشعب شادي صياح، وبحضور رؤساء بلديّات ومخاتير من القرى الحدوديّة وفاعليّات.
وأشار خيرالله إلى أنّ 'رعيّة القليعة الجنوبيّة والكنيسة ولبنان ودّعوا أمس الخوري بيار الراعي، الّذي استشهد في 9 آذار 2026، اليوم الّذي تعيّد فيه الكنيسة الأربعين شهيدًا. وقد نعاه من روما البابا لاوون الرابع عشر، قائلًا في كلمته في المقابلة العامّة: 'تودّع بلدة القليعة في لبنان بجنازة مهيبة الخوري بيار الراعي، كاهن رعيّة مارونيّة في إحدى القرى المسيحيّة في جنوب لبنان الّتي تعيش في هذه الأيّام مرّةً أخرى مأساة الحرب. أنا قريب من كلّ الشّعب اللّبناني في هذه المحنة الكبيرة. كلمة 'الرّاعي' باللّغة العربيّة تعني راعي الخراف. لقد كان الخوري بيار راعيًا حقيقيًّا، الّذي بقي دائمًا إلى جانب شعبه بمحبّة يسوع الرّاعي الصّالح وتضحيته. وما إن علم بأنّ بعض أبناء رعيّته قد أُصيبوا جرّاء قصف، حتى أسرع من دون تردّد لإسعافهم. فليجعلْ الرّبّ دمه المسفوك بذار سلام للبنان الحبيب'.
ولفت إلى أنّ 'رعيّة علما الشعب كانت قد ودّعت نهار الأحد 8 آذار، المواطن سامي الغفري، شقيق خادم الرّعيّة المونسنيور مارون الغفري، بعد إصابته بالقصف الكثيف، بينما كان أبناء الرعية يسمعون، كما كلّ أبناء البلدات الحدوديّة، الإنذارات الإسرائيليّة داعيةً إيّاهم إلى المغادرة في أسرع وقت'، مبيّنًا أنّ 'بالفعل غادر آخر أبناء علما الشّعب مرغمين نهار الثلاثاء 10 آذار، ومعهم رئيس البلديّة شادي الصياح، وهو يقول: 'نسلّم بلدتنا الخالية إلى العناية الإلهيّة وإلى شفاعة قدّيسيها والعذراء مريم، فهم يسهرون عليها في غيابنا لأنّنا مصرّون على العودة إليها'.
وشكر خيرالله البابا والكرسي الرّسولي 'لدعمهما الكنسي والدّبلوماسي لقضيّة لبنان، وبخاصّة أبناء البلدات الجنوبيّة المسالمين والدّاعين إلى تحقيق السّلام العادل والدّائم والشّامل، والثّابتين في رجائهم'، متمنّيًا 'نجاح المبادرة الفرنسيّة بالتنسيق مع منظّمة الأمم المتّحدة والمجتمع الدّولي'.
من جهته، عرض صياح الوضع في القرى الحدوديّة، مركّزًا على أنّ 'في ظلّ التصعيد الخطير والاعتداءات المتواصلة الّتي تتعرّض لها القرى والبلدات اللّبنانيّة على الحدود الجنوبيّة، يعبّر أهالي هذه القرى عن تمسّكهم بأرضهم وبيوتهم وحقّهم في العيش بكرامة وأمان في القرى الّتي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، مؤكّدين أنّ مرجعيّتهم الشّرعيّة الوحيدة هي الدّولة اللّبنانيّة ومؤسّساتها الدّستوريّة'.
وشدّد على 'أنّنا ننظر بقلق بالغ إلى ما شهدته بلدة القوزح من تهجير لأهلها، وما تشهده بلدة علما الشّعب من نزوح عقب الاعتداءات، الأمر الّذي يثير خشيةً جدّيّةً من تحوّل هذه الاعتداءات إلى مسار تهجيرٍ قسريّ تدريجيّ للقرى الحدوديّة'، مشيرًا إلى أنّ 'القرى الحدوديّة الصّامدة تشكّل خطّ الدّفاع الأوّل عن لبنان، ويشكّل تمسّك أبنائها بأرضهم ركيزةً أساسيّةً للحفاظ على الوجود التاريخي في هذه المنطقة، كما يشكّل ضمانةً لعودة أبناء القرى المجاورة إلى أراضيهم وبيوتهم عندما تسمح الظّروف بذلك'.
وأكّد صياح أنّ 'في ظلّ هذه الظّروف، تبرز الحاجة الملحّة إلى تعزيز موقف وطني جامع يدعم صمود الأهالي ويؤمّن لهم مقوّمات البقاء الآمن في أرضهم، لا سيّما أنّ هذه القرى تكبّدت خسائر كبيرة نتيجة فقدان المواسم الزّراعيّة خلال السّنوات الثلاث الماضية، وخصوصًا مواسم الزيتون والتبغ وغيرها من مصادر الرّزق الأساسيّة'، مطالبًا الدولة اللبنانية والوزارات المعنيّة بـ'تحمّل مسؤوليّاتها الكاملة تجاه القرى الحدوديّة، والعمل على دعم مقوّمات الصّمود، وتعزيز حضور الجيش اللبناني والقوى الأمنيّة في الجنوب، بما يساهم في حماية المواطنين وترسيخ الاستقرار'.
وتوجّه بتحيّة تقدير إلى الجيش اللّبناني، على 'الدّور الّذي يقوم به في هذه المرحلة الدّقيقة، ولا سيّما من خلال إقامة الحواجز داخل القرى وعلى مداخلها، وتأمين المواكبة لشحنات المحروقات والمواد الغذائيّة، بما يساهم في دعم صمود الأهالي وضمان استمرار مقوّمات الحياة في هذه المناطق'، داعيًا المجتمع الدولي والمنظّمات الإنسانيّة إلى 'تحمّل مسؤوليّاتها في حماية المدنيّين، وضمان احترام القوانين الدّوليّة الّتي تحمي السّكان المدنيّين والأعيان المدنيّة'.
بدوره، لفت أبو ناضر إلى 'أنّني كنت أظنّ أنّ المؤتمر الّذي عقدناه في 21 أيّار 2024، على أثر 'إسناد غزّة'، كان من المفترض أن يكون الأخير. إنمّا وللأسف ها نحن اليوم نعود ونلتقي مجدّدًا، والوطن يمرّ بمخاض عسير، والأنظار تتّجه نحو الجنوب الجريح والصّامد، وهذه المرّة بسبب 'إسناد إيران'، سائلًا 'متى سيأتي دور إسناد لبنان؟'.
ورأى أنّ 'ما نراه اليوم ليس وليد الصّدفة، فالجنوب اللّبناني يعيش في عين العاصفة وفي خطر دائم منذ عام 1967، بدأ مع الفلسطينيّين، وصولًا إلى 'حزب الله'. لقد عانت قرانا الحدوديّة من تنكيل وتهجير مستمرَّين، ومن دفع أثمان صراعات وحروب خارجيّة، لم ترحم لا البشر ولا الحجر. واليوم، نخشى أن يعيد التاريخ نفسه، وبصورة أقسى'.
وسأل أبو ناضر: 'في حال تطوّرت الأمور نحو اجتياح برّي إسرائيلي، أو فُرضت منطقة عازلة، هل سيتم تخوين هؤلاء المواطنين الصّامدين في أرضهم، مرّةً أخرى، لمجرّد تمسّكهم بأرضهم وبيوتهم، وخصوصًا بعد كلّ الخراب الّذي لحق بهم؟'، مطالبًا 'بشكل فوري بتكريس الشّرعيّة من خلال تعزيز وجود عناصر قوى الأمن الدّاخلي في القرى، ليشعر المواطن أنّ دولته معه وليست غائبة عنه، خصوصًا في حال تعزّر بقاء الجيش اللّبناني، وبتأمين ممرّات إنسانيّة مضمونة برعاية 'اليونيفيل' وبالتنسيق مع الجيش اللّبناني، لضمان تدفّق المساعدات وتنقل الأهالي'. كما طالب الدّولة اللّبنانيّة بـ'الوقوف بجانب شعبها، وحمايته، وتقديم الحلول له، خصوصًا بعد انسحاب 'اليونيفيل' في أواخر 2026'.











































































