اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٦ أذار ٢٠٢٦
شهد لبنان يوماً أمنياً بالغ الخطورة مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على أكثر من جبهة، حيث امتدت الغارات من الضاحية الجنوبية لبيروت إلى الجنوب والبقاع، بالتزامن مع إنذارات إخلاء غير مسبوقة لسكان عدد من أحياء الضاحية، وفي المقابل، أعلنت «المقاومة الإسلامية» تنفيذ عمليات صاروخية ومسيَّرات باتجاه مواقع إسرائيلية، في ظل مخاوف متزايدة من توسع رقعة المواجهة.
إنذارات إسرائيلية بإخلاء الضاحية الجنوبية
في موازاة ذلك، وجّه جيش العدو الإسرائيلي إنذارات عاجلة إلى سكان عدد من أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت طالبهم فيها بإخلاء منازلهم فوراً.
ونشر المتحدث باسم جيش العدو أفيخاي أدرعي عبر منصة 'إكس” رسالة قال فيها:
'إنذار عاجل لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت: أنقذوا حياتكم وقوموا بإخلاء بيوتكم فوراً”.
ودعا سكان أحياء برج البراجنة والحدث إلى التوجه شرقاً باتجاه جبل لبنان على محور بيروت – دمشق، فيما طلب من سكان أحياء حارة حريك والشياح الانتقال شمالاً باتجاه طرابلس عبر محور بيروت – طرابلس، أو شرقاً باتجاه جبل لبنان عبر أوتوستراد المتن السريع.
كما حذر من التوجه جنوباً، معتبراً أن أي تحرك في هذا الاتجاه قد يعرض حياة المدنيين للخطر.
وأشار أدرعي إلى أن الجيش الإسرائيلي سيبلغ السكان بالوقت المناسب للعودة إلى منازلهم.
حالة هلع وزحمة خانقة
وأدى الإنذار الإسرائيلي إلى حالة من التوتر والهلع في الضاحية الجنوبية، حيث شهدت الطرق الرئيسية زحمة سير خانقة مع مغادرة عدد كبير من السكان لمنازلهم.
وتفاقمت الفوضى المرورية بسبب كون الكثير من سكان الضاحية لم يكونوا قد غادروا منازلهم منذ بداية التصعيد، إذ كانوا يكتفون بالمغادرة خلال أوقات القصف والغارات فقط.
كما تزامن الإنذار مع جولة إعلامية كانت العلاقات الإعلامية في 'حزب الله” تنظمها لعدد من الصحافيين من وسائل إعلام محلية وعربية وأجنبية في الضاحية.
غارات على الضاحية وبيروت
وترافق الإنذار مع سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت.
فجر أمس شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على منطقة حارة حريك، إلا أن الصاروخ الأول لم ينفجر، ما دفع الطائرات إلى تنفيذ غارة ثانية عنيفة على الموقع نفسه، وقد سُمع صدى الانفجار في مناطق عدة من جبل لبنان.
كما استهدفت بارجة حربية إسرائيلية شقة سكنية في حارة حريك خلف محال 'كريمينو” مقابل مطعم خليفة.
وفي وقت لاحق، نفذ الجيش الإسرائيلي تهديداً جديداً موجهاً إلى سكان حي الغبيري، حيث أصدر إنذاراً بإخلاء مبنى محدد وما يجاوره لمسافة لا تقل عن 300 متر، مدعياً أن المبنى يقع بالقرب من منشآت تابعة لـ”حزب الله”.
استهداف سيارات في بيروت
وفي مؤشر على توسُّع العمليات العسكرية داخل العاصمة اللبنانية، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية سيارتين في بيروت وضاحيتها الجنوبية، في سابقة هي الأولى منذ اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول.
فقد نفذت المسيّرة غارة أولى بصاروخين على سيارة عند المدخل الجنوبي لبيروت على أوتوستراد زياد الرحباني، قبل أن تشن غارة ثانية قرب منطقة فانتازي وورلد.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن المستهدف في الهجوم هو مسؤول وحدة النيران في 'حزب الله”.
وفي بيان لاحق، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي أن الجيش استهدف للمرة الثانية خلال أقل من ساعة عنصراً آخر من 'حزب الله” في بيروت.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط ثلاثة قتلى وستة جرحى في الغارتين اللتين استهدفتا طريق المطار في الضاحية الجنوبية.
غارة على الشويفات
وأعقب استهداف طريق المطار غارة أخرى على منطقة الشويفات، وتحديداً في منطقة الأجنحة الخمسة، حيث استهدفت طائرة حربية شقة سكنية داخل مبنى سكني.
وأدى القصف إلى دمار كبير في المبنى المستهدف وسقوط عدد من الإصابات، فيما هرعت فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى المكان لإخلاء الجرحى.
غارة على سيارة في البقاع
وفي البقاع، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت سيارة على أوتوستراد زحلة – الكرك، ما أدى إلى مقتل شخصين.
وقد حضرت فرق الإسعاف إلى المكان ونقلت الجثتين، فيما فتحت الأجهزة الأمنية تحقيقاً في ملابسات الاستهداف.
غارات عنيفة على الجنوب
أما في جنوب لبنان، فقد استمرت الغارات الجوية الإسرائيلية بوتيرة كثيفة منذ ساعات الفجر، مستهدفة بلدات عدة بين النبطية وصور والزهراني.
وأدت غارة فجر أمس على بلدة الكفور إلى استشهاد مختار البلدة توفيق صفا وزوجته بعدما دمرت الطائرات الحربية منزلهما.
كما استهدفت غارات إسرائيلية أطراف بلدتي زبقين وديركيفا، ما أدى إلى سقوط جريح والعمل جارٍ لإنقاذ آخرين من تحت الأنقاض.
وفي بلدة القليلة في قضاء صور، أسفرت غارة جوية عن سقوط ثلاثة ضحايا، فيما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منزل في بلدة الشهابية في القضاء نفسه.
عدوان جوِّي واسع فجراً
وأفاد مراسل اللواء سامر وهبي من النبطية أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن اعتباراً من الساعة الرابعة والثلث فجراً عدواناً جوياً واسعاً استهدف عدداً كبيراً من البلدات الجنوبية.
فقد نفذت الطائرات غارتين على بلدة عبا، دمرت إحداهما منزلاً سكنياً يعود لأحد المواطنين من آل عميص.
كما استهدفت الغارات بلدات كفررمان وتول وأطراف ديرسريان والعديسة وتولين وطلوسة وحي المرج في كفررمان، إضافة إلى المنطقة الواقعة بين عبا وجبشيت وزوطر الغربية وميفدون ومارون الراس.
كما استهدفت غارة المنطقة الواقعة بين بلدتي زوطر وكفرتبنيت، ما أدى إلى سقوط ثلاثة شهداء.
وفي سياق متصل، قصفت القوات الإسرائيلية بلدة يحمر الشقيف بقذائف الفوسفور.
مجزرة في زوطر الشرقية
وفي تطور مأساوي، استهدفت غارة إسرائيلية منزلاً عند المدخل الشمالي لبلدة زوطر الشرقية، ما أدى إلى مقتل المواطن عبد الحسين شمس الدين وزوجته وطفليهما.
وأثارت هذه المجزرة حالة من الغضب والحزن في المنطقة، فيما تواصل فرق الإنقاذ البحث تحت الأنقاض.
وفي مدينة النبطية، شن الطيران الإسرائيلي غارتين متتاليتين مساء أمس استهدفتا مبنى سكنياً مؤلفاً من ثمانية طوابق في شارع محمود فقيه.
وأدت الغارتان إلى تدمير المبنى بالكامل، حيث انهار فوق 18 شقة سكنية وأكثر من 16 محلاً تجارياً ومكتباً.
كما تسببت الغارة بأضرار جسيمة في الشارع ومحيط المكان المستهدف.
اغتيال قيادي
في «حماس» داخل مخيم البداوي
في تطور أمني لافت، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية ليل أمس شقة سكنية في مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين في مدينة طرابلس شمال لبنان، ما أدى إلى مقتل القيادي في حركة 'حماس” وسيم عطا الله العلي وزوجته، وإصابة إحدى ابنتيهما التي نقلت إلى مستشفى 'الهلال” داخل المخيم لتلقي العلاج.
ويقع المنزل المستهدف بالقرب من مسجد خليل الرحمن داخل المخيم، حيث تسبب الاستهداف بحالة من الغضب في صفوف سكان المخيم الذين خرجوا فجراً في مسيرات احتجاجية منددة بالغارة.
ويُذكر أن العلي هو شقيق سعيد عطا الله العلي، الذي كان قد قُتل مع زوجته وعائلته خلال الحرب الماضية بعدما استهدفت مسيّرة إسرائيلية منزلهم أيضاً في مخيم البداوي.
حماس تدين الاستهداف
وعقب الغارة، أصدرت حركة 'حماس” بياناً أدانت فيه بشدة ما وصفته بـ”العدوان الصهيوني الإجرامي المتواصل على لبنان والمخيمات الفلسطينية”.
واعتبرت الحركة أن استهداف منزل في مخيم البداوي يشكل 'جريمة غادرة” أدت إلى استشهاد عائلة فلسطينية مدنية وإصابة آخرين، مؤكدة أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية ولسيادة لبنان.
وأكدت الحركة أن هذه الجرائم لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو ثنيه عن مواصلة نضاله من أجل التحرير والعودة والاستقلال، محمّلة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة وتداعياتها.
كما دعت 'حماس” الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى إدانة هذا العدوان الذي يستهدف الأمن اللبناني ويهدد استقرار المنطقة.
حصيلة الشهداء
اعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة في بيان، أن «حصيلة العدوان الاسرائيلي منذ فجر الاثنين 2 آذار حتى بعد ظهر الخميس 5 آذار ارتفعت إلى 102 شهيد و638 جريحا.هذه الحصيلة مرشحة للارتفاع مع استقبال المستشفيات المزيد من الاصابات».
رد 'المقاومة الإسلامية”
في المقابل، أعلنت 'المقاومة الإسلامية” تنفيذ عدة عمليات ضد مواقع إسرائيلية رداً على الغارات.
وأفادت في بيان أن مقاتليها استهدفوا عند الساعة 2:40 فجر الخميس مواقع إسرائيلية في إصبع الجليل بصليات صاروخية.
كما أعلنت استهداف مجمع الصناعات العسكرية التابعة لشركة 'رفائيل” جنوب مدينة عكا المحتلة بسرب من المسيّرات الانقضاضية.
وفي بيان آخر، قالت المقاومة إنها استهدفت قاعدة عين زيتيم شمال مدينة صفد بسرب من المسيّرات الانقضاضية.
كما أعلنت أنها اشتبكت مع قوة إسرائيلية حاولت التقدم نحو بلدة الضهيرة، مؤكدة وقوع إصابات في صفوفها.
وأعلنت المقاومة استهداف عناصر للعدو «بعد رصد تقدم قوة إسرائيلية عند الساعة 12:30 من بعد ظهر الخميس 05/03/2026 من موقع المنارة إلى بلدة مركبا بهدف استحداث موقع عسكري، بصليات صاروخيّة على دفعتين وحققوا إصابات مباشرة».
تحذيرات لسكان الجنوب
في المقابل، جدد الجيش الإسرائيلي تحذيراته لسكان جنوب لبنان، داعياً إياهم إلى إخلاء منازلهم والتوجه شمال نهر الليطاني.
وقال أفيخاي أدرعي إن أنشطة 'حزب الله” تجبر الجيش الإسرائيلي على العمل ضده بالقوة، مؤكداً أن أي منزل يستخدم لأغراض عسكرية قد يكون عرضة للاستهداف.
تشييع
على صعيد آخر، شيعت بلدة قلاويه عدداً من ضحايا الغارات الإسرائيلية الأخيرة، وهم علي حسين فتوني وعلي حسن فتوني وبشرى محمد عليان وربى علي فتوني وروان علي فتوني وحيدر علي فتوني.
كما شيع 'حزب الله” وأهالي بعلبك عدداً من شهداء مجزرة بعلبك في موكب حاشد انطلق من أمام حسينية مركز الإمام الخميني الثقافي.
وضمت لائحة الشهداء حسن حسين عساف، حسين علي عفارة وزوجته زهراء أحمد صقر، حسين ربيع عبد الساتر وزوجته ليلى محمود الشيخاني، آلاء حسين صالح، الطفل علي الرضا حسن عساف، والطفلة ميريل حسين عبد الساتر.
كما شيع المعاون أول في قوى الأمن الداخلي علي قاسم مظلوم الذي استشهد إثر استهداف سيارة كان يستقلها على أوتوستراد زحلة – الكرك.
وأمَّ الصلاة على الجثامين الشيخ تامر حمزة قبل أن توارى الثرى في 'جنة شهداء بعلبك”.











































































