اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ١٨ أيلول ٢٠٢٦
كتبت ميريام بلعة في “المركزية”:
تشهد الساحة اللبنانية اليوم توتراً متصاعداً مع تزايد الأعباء المعيشية التي تثقل كاهل المواطنين، لا سيما مع اقتراب موسم الشتاء في ظل ظروف إقليمية محيطة محملة بتوترات تسهم في ارتفاع أسعار المواد الأساسية، ما يهدد بشحها أو ارتفاع تكلفتها خلال الأيام المقبلة.
تتخطى التطورات الاقتصادية والاجتماعية حدود الغلاء والفقر لتصل إلى تحركات شعبية قد تتحرك بدوافع غير اقتصادية فقط، مع مؤشرات تهديدات برلمانية وتنبيهات لشكل من أشكال الثورة قد تصل إلى إسقاط الحكومة. فالتوترات الاجتماعية والسياسية تتداخل لتزيد حرارة الشارع، سواء عبر تحركات نيابية داخل المجلس أو خارجها، كما عبّر النائب بلال عبدالله عبر منصّة 'أكس' هذا الأسبوع، معبّراً عن المخاوف بقوله: 'إذا كانت الحكومة تحظى بغطاء نيابي وخارجي يمنعان طرح الثقة بها، فهذا لا يعني أنّ الشارع قد لا يسقطها! وإذا لم تنجح الحكومة في تنفيذ قراراتها، فربّما تكون آخر حكومة للبنان الموحّد! ماذا ينتظرنا؟'.
هذه الأجواء تدعمها قواعد نقابية توعدت بالتصعيد، لا سيما مع استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، وتأثيرها على كلفة المواد والخدمات الأساسية. في هذا السياق، أعلنت 'رابطة موظفي الإدارة العامة' الإضراب يومي الأربعاء والخميس، 23 و24 أيلول الجاري، مهددة برفع أيام الإضراب أسبوعياً في حال عدم تلبية الطلب برفع بدل النقل. كما طالب رئيس اتحادات النقل البري بسام طليس الحكومة بالبداية الفورية لتنفيذ الإجراءات المتفق عليها، خصوصاً بعد ارتفاع سعر صفيحة البنزين إلى 31 دولارًا و32 سنتًا، مع التأكيد على ضرورة دفع تعويضات السائقين دون تأخير.
أما الحكومة، فرغم تجديد الثقة بها، تواجه وضعاً صعباً وسط أزمات اقتصادية متراكمة، تحاول من خلالها البحث عن موارد مالية لسد العجز في النفقات، وسط اعتراضات شعبية على أي زيادة جديدة تثقل كاهل المواطنين، في وقت تستنزف أزمة النزوح الموارد الوطنية.
وفي ظل هذا الواقع، تتجدد الدعوات إلى المبادرات التي أطلقتها بكركي سابقاً في عهد الرئيس ميشال عون، حين استضاف الصرح البطريركي لقاءات دورية بين المؤسسات الاقتصادية والنقابية والخبراء بين شباط وتشرين الأول 2016، بهدف دراسة شبكات الأمان الاجتماعي ودعم القطاعات الإنتاجية.
وفي حوار مع 'المركزية'، كشف الخبير الاقتصادي الدكتور إيلي يشوعي، مشارك تلك الاجتماعات، أن اللقاءات أدت إلى صياغة خطة متكاملة في كتاب من نحو 80 صفحة عُرف بـ'خلاصة اجتماعات بكركي الاقتصادية'، تم تسليمها إلى دوائر القصر الجمهوري في حينه، لكن لم يتلقَ المشاركون أي رد فعل حتى اليوم.
وبيّن يشوعي أن هذه الخطط اشتملت على إصلاحات شملت القطاعات الاقتصادية كافة، من الزراعة إلى الصناعة والتجارة، بالإضافة إلى المصارف والتأمين والمقاولات، مؤكداً أن الخطط مبنية على أساس عملي شارك فيها الفاعلون الاقتصاديون والنقابات، بعيداً عن التنظير، لكنها ما زالت تراوح مكانها في أدراج بعبدا.
وأكد يشوعي أن لبنان في حال تطبيق هذه البرامج سيكون بأفضل حال، مشيراً إلى استمرار بكركي في متابعة القضايا الاقتصادية والاجتماعية المستعجلة من خلال مؤسساتها، خصوصاً 'مركز الأبحاث والتوثيق' الذي يضم لجاناً متعددة تشمل السياسة والاقتصاد والقضاء والاستراتيجية والدستور، ويجمع خبراء معروفين في هذه المجالات.
وشدد على أن لبنان لا يحتاج إلى مؤسسات دولية مثل صندوق النقد أو البنك الدولي لوضع الخطط، بل يتطلب وقف الهدر والفساد، والحد من الاحتكار، ومحاسبة المسؤولين عن فقدان الودائع.
ويطرح يشوعي تساؤلاً حول ما إذا كان القصر الجمهوري، في ظل الأوضاع المتدهورة، سيلجأ إلى تبني هذه الخطط الإصلاحية التي تمت صياغتها منذ سنوات، لتدعم جهود الرئيس والحكومة في التصدي للأزمة المستمرة











































































