اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦
خاص الهديل….
مجدّداً، عاد اسم مطار رفيق الحريري الدولي إلى الواجهة على خلفية إحباط محاولة تهريب مادة الكبتاغون، في حادثة سارع البعض إلى استغلالها لتكريس صورة مغلوطة عن المطار باعتباره ممراً سهلاً للتهريب. غير أنّ الوقائع، كما في كل مرة، تثبت العكس تماماً.
ما جرى ليس دليلاً على ضعف، بل على يقظة عالية، خصوصاً أن العملية لم تكن بسيطة ولا عفوية، بل معقّدة ومتشابكة، شارك فيها لبنانيون وأردنيون وأتراك، واعتمدت أساليب توزيع أدوار داخل المطار، في محاولة للتحايل على الإجراءات الأمنية الصارمة. ورغم هذا التعقيد، سقطت المحاولة قبل أن تبلغ هدفها.
فمحاولة التهريب التي أُحبِطت داخل المطار، وكانت وجهتها المملكة العربية السعودية، كشفت أن الإجراءات الأمنية المعتمدة لم تتراجع، بل ما زالت تعمل بالوتيرة نفسها، وبالصرامة ذاتها، وبالوعي الأمني نفسه. والنتيجة كانت واضحة: كشف الشبكة، توقيف المتورطين، ومنع خروج الممنوعات.
الخطير ليس في وجود محاولات تهريب، بل في الترويج لفكرة أن هناك 'ممرات سهلة' داخل مطار رفيق الحريري الدولي. وهذه الفكرة تحديداً تحتاج إلى تصويب. فالمطار الذي يشهد منذ سنوات تشديداً متواصلاً في إجراءات التفتيش، وتنسيقاً دائماً بين مختلف الأجهزة الأمنية، لم يعد بيئة رخوة كما يحلو للبعض تصويره.
التفتيشات في المطار ليست جديدة، ولا ظرفية، ولا مرتبطة بحادثة أو ضغط سياسي أو إعلامي. هي إجراءات قائمة منذ زمن، تعزّزت وتطوّرت، وأثبتت فعاليتها في أكثر من محطة، حيث أُحبِطت محاولات تهريب قبل أن ترى طريقها إلى الخارج. لا قديماً كان التهريب سهلاً، ولا اليوم، ولا في المستقبل.
ولا يمكن في هذا السياق إلا الإشادة بالجهد الأمني الذي بذلته فصيلة التفتيشات في قوى الأمن الداخلي، بإشراف العميد عزّت الخطيب قائد سرية مطار بيروت – سرية الدرك، وبقيادة العقيد علي حاموش آمر فصيلة التفتيشات في مطار بيروت الدولي، حيث أثبتت هذه العملية مرة جديدة مستوى الاحتراف واليقظة في أداء العناصر.
وعليه فإن اختزال عمل جهاز أمن المطار بمحاولة فاشلة هنا أو هناك يُعد ظلماً وإجحافاً، في ظل جهد يومي يُبذل لحماية سمعة لبنان، ومنع الإساءة إلى علاقاته مع الدول الشقيقة، وفي طليعتها دول الخليج العربي. فإحباط هذه العمليات هو بحد ذاته رسالة واضحة بأن الدولة، رغم كل أزماتها، ما زالت قادرة على حماية مرافقها الحيوية.
خلاصة القول: مطار رفيق الحريري الدولي لم يعد ممراً للتهريب، بل خط دفاع أول في وجهه، مهما تنوّعت الأساليب وتعقّدت المحاولات.











































































