اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن لبنان حقّق في مجال خطة حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصراً، ما لم يعرفه منذ أربعين عاماً، وأن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانياً، رغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجنّي.
استقبل الرئيس عون أمس أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، الذين جاءوا مهنّئين بحلول السنة الجديدة، في قاعة 25 أيار في قصر بعبدا.
وبعد النشيد الوطني اللبناني الذي عزفته موسيقى الجيش، ألقى عميد السلك الدبلوماسي السفير البابوي باولو بورجيا، كلمة قال فيها: جميعا نشجعكم ومعكم الحكومة والبرلمان، على مواصلة العمل بصبر وشجاعة وحيوية، واثقين بقدرات هذا الشعب الكريم وقوة صموده، الذي لطالما عرف على امتداد تاريخه كيف ينهض من جديد بكرامة وعزيمة. كما ندعو جميع الأطراف السياسية والمؤسساتية الأخرى إلى التعاون من أجل تنمية الوطن ورفاهيته واضعين نصب أعينهم الخير العام وحده.
ورأى إن العمل من أجل السلام يقتضي، في المقام الأول، تغييرا في العقلية على الصعيدين الشخصي والجماعي والسياسي، أي تحوّلاً في القلوب ينيح إلقاء السلاح، واستئصال العنف والكراهية من ذواتنا ومما يحيط بنا، ومن مجالات السياسة والثقافة والتربية.
ثم ألقى الرئيس عون كلمة قال فيها: قبل سنة وعشرة أيام، تسلّمت دولة مثخنة. ومع التأكيد المسبق، بأنني لست من هواة رمي المسؤوليات على مفاهيم غامضة، مثل تركة ثقيلة أو تراكمات متعاقبة. ولا أنا من الذين يتنصّلون من واجب، عبر تحميله لغائب أو غيب أو مجهول.
لكننا موضوعياً، تسلّمنا دولة خارجة من عشرين سنة من الفراغات، بفعل التطورات والأحداث الهائلة التي شهدناها، منذ استقلالنا الثاني، سنة 2005.
وقدّم الرئيس عون الجردة الإنقاذية الأولية وقال: داخلياً، وضعت لنفسي هدفاً أول مرحلياً، هو ضمان الاستقرار الوطني، والتحضير لعودة لبنان وعودة نهوضه الشامل. وذلك على أربعة مستويات: السيادة والأمن. إعادة تكوين إدارات الدولة. الإصلاحات العامة وخصوصاً الاقتصادية والمالية والنقدية منها. واحترام الاستحقاقات الديمقراطية، المتعلقة بإعادة تكوين السلطات الشرعية.
في العنوان الأول، أؤكد لكم أننا أنجزنا الكثير. وذلك بالتعاون مع حكومة الدكتور نواف سلام، ومع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، كما مع القوى السياسية كافة. فليس تفصيلاً ما قررته حكومتنا بين 5 آب و5 أيلول الماضيين، من خطة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية.
ودعوني أقول لكم بصراحة، أننا في هذا المجال، حققنا ما لم يعرفه لبنان منذ 40 عاماً.
فبمعزل عن حملات التشويش والتشويه والتهويل والتضليل، ورغم عدم التزام إسرائيل بإعلان وقف الأعمال العدائية، وبإمكانات معروفة لقوانا المسلحة، وفي طليعتها الجيش اللبناني، أستطيع أن أقول لكم، أن الحقيقة هي ما ترون، لا ما تسمعون. وما رأيناه بكل عيوننا، هو أن رصاصة واحدة لم تطلق من لبنان خلال سنة من رئاستي. باستثناء حادثتين فرديتين سُجلتا في آذار الماضي. ولم تلبث سلطاتنا الرسمية أن ألقت القبض على المتورطين فيهما. وهو ما يؤكد منذ أكثر من عشرة أشهر، أن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانياً. وقد تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي، من أي نوع أو تبعية كان. وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات. ورغم استمرار الاعتداءات. ورغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجنّي. مما كنا - وسنظل - نتلقّاه ببسمة الواثق من صلابة حقّه، وحتمية أداء واجبه، والإيمان بنجاح عمله.
وقد حققنا ذلك، التزاماً منا باتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي أقرّ بإجماع القوى اللبنانية، قبل رئاستي. وهو اتفاق دولي نحترم توقيعنا عليه. والأهم، حرصاً منا على مصلحة لبنان، وعلى عدم زجّه في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً الكثير الكثير. وإذ نعلن ذلك بافتخار، نؤكد تطلّعنا إلى استمرار هذا المسار في السنة الثانية من رئاستي. لتعود أرضنا كاملة تحت سلطة دولتنا وحدها. ويعود أسرانا جميعاً. ونعيد بناء كل ما تهدّم، نتيجة الاعتداءات والمغامرات. وليكون جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً. ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا. فيما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم.
وفي هذا السياق، يسعدني أن نلتقي، وقد تقرر نهائياً موعد انعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وذلك بمسعى مشكور ومقدّر من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وفرنسا وقطر ومصر، ضمن إطار الخماسية الدولية الداعمة للبنان. وبترحيب من عدد كبير من الدول الصديقة للبنان، التي نتطلّع إلى لقائها في باريس، في 5 آذار المقبل، برعاية كريمة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
أما في عنوان إعادة بناء الدولة، فلا وقت كافياً لنا للتعداد والجرد الشامل. يكفي أن أذكر بصدور 2240 مرسوماً خلال أقل من سنة من عمر حكومتنا، أعادت تكوين القسم الغالب من إدارات الدولة وأسلاكها الأساسية..
يبقى عنوان الإصلاحات. وهو ما تقدمنا فيه خطوات جبارة. يكفي أن أذكر إقرار قانون استقلالية القضاء. وهو المشروع المنشود منذ عقود طويلة. ثم تكوين الهيئات الناظمة لقطاعات، وُضعت أنظمة بعضها قبل ربع قرن، وتُركت شاغرة. بما ترك هوامش الفساد والهدر والزبائنيات السياسية. وصولاً إلى الإصلاحات المالية والمصرفية. التي توّجناها بسلسلة مشاريع قوانين لمعالجة تداعيات انهيار 2019. وهو ما تُرك طيلة ستة أعوام، من دون أي مواجهة جدية. مما أدّى إلى تآكل الكثير من قدرات التعويض والاستنهاض. وهو ما لن نسمح باستمراره.
وقد أنجزنا هذه الإصلاحات، في ظل تحسّن اقتصادي مطرد. فها هي أرقام المؤسسات الدولية تتحدث عن نمو سجله لبنان للسنة 2025، قد يكون من أعلى معدلات المنطقة.
أما على المستوى الخارجي، فلقد كان هدفي واضحاً معلناً: أن أعيد لبنان إلى مكانه وموقعه الطبيعيين، ضمن الشرعية العربية، كما الشرعية الدولية والأممية. وهذا ما دأبت على نسجه خطوة خطوة، عبر عشر زيارات لدول عربية شقيقة، وأربع لأخرى أوروبية صديقة، ومشاركة في ثلاث مناسبات دولية، عربية وإسلامية وأممية.
واستقبل الرئيس عون في قصر بعبدا نقيب المحامين في طرابلس المحامي مروان ضاهر مع وفد. وألقى ضاهر كلمة لفت فيها الى إن هذا اللقاء يحمل في طياته دلالات وطنية وقانونية كبيرة، ويؤكد الدور التاريخي الذي تضطلع به نقابة المحامين في ترسيخ دولة القانون، وإحقاق الحق، وتعزيز الثقة بالمؤسسات.
أضاف: نحن، في نقابة المحامين في طرابلس، على أتم الاستعداد للمشاركة في كل الرؤى الإصلاحية العملية، ولدعم كل مبادرة تصبّ في مصلحة المواطن أولاً، وفي صون هيبة الدولة ثانياً، وفي ترسيخ دولة الحق والقانون دائماً.
وردَّ الرئيس عون مرحّباً بالوفد، متمنياً له التوفيق في مهامه. وشدّد على ان الفساد تحوّل في لبنان الى ثقافة لعدم وجود المحاسبة، «أما اليوم فبدأنا نشعر بالتغيير الحاصل في القضاء الذي يمثل مع المحامين صلب العدالة. صحيح ان لكل منكم دوره، إلّا انكم تكملون بعضكم بعضاً والعدالة تشكّل أساس إعادة بناء الثقة بين الدولة والشعب. لقد قلت اليوم إننا نريد السلام ولكن أي سلام؟ السلام العادل ومحوره العدالة».
وأعاد رئيس الجمهورية التأكيد على ان القضاء والأمن هما كطائر بجناحين، مشدّداً على ضرورة محاكمة الموقوفين في السجون اللبنانية لتحقيق العدالة، معرباً عن تصميمه على مواصلة المسيرة التي بدأها منذ بداية العهد، وتوجه الى الوفد بالقول «حكّموا ضمائركم واعملوا وفقا لقسمكم ولا تخضعوا للضغوطات، وسأكون الى جانبكم»، لافتاً الى ان البعض يسعى الى التأثير على مجرى العدالة في الإعلام، «فلا تدعوا هذا الأمر يؤثر عليكم».
وفي حوار مع أعضاء الوفد، شدّد الرئيس عون على ان الإصلاحات لا تكتمل ما لم يرافقها إجراء الانتخابات في مواعيدها، و«نحن مصرّون على إجرائها نظراً لما تشكّله من استحقاق دستوري من جهة، ولان إجرائها يعطي صورة للخارج بأن الدولة تقوم بدورها وتستعيد وجودها ومصداقيتها في الخارج.
وعن مشروع قانون الفجوة المالية، قال الرئيس عون: هو ليس مثاليا أو عادلا مئة بالمئة ويلزمه، كما قال حاكم مصرف لبنان، تحسيناً وتحصيناً، لكي يتمكن المودعون من معرفة متى يمكنهم استرداد ودائعهم. فأيهما أفضل ألا نقوم بأي شيء أو أن نضع مشروع قانون يتم درسه الآن في لجنة المال والموازنة لتأخذ الأمور مسارها الطبيعي؟ وأكد انه «إذا ما أحيل إليّ بعد إقراره في المجلس النيابي ولا يزال يشوبه نقص ما، فسأفعل تماماً كما فعلت حينما رددت قانون استقلالية القضاء بعدما وضعت الملاحظات عليه».
واستقبل الرئيس عون رئيس اتحاد بلديات المتن الأعلى المحامي كريم سركيس ومكرم سركيس، ثم وفدا من بلدات ساحل المتن الشمالية برئاسة رئيس بلدية الجديدة - البوشرية المحامي اوغست باخوس.
كذلك استقبل الرئيس عون الشاعر والروائي اللبناني البروفسور شربل داغر.











































































