اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١٧ أذار ٢٠٢٦
ثمة ما يخيفنا في العالم. وأحيانا، لا ترانا نخاف. فالإيمان الراسخ يلغي الخوف. يطرق الخوف الباب، فيجيب الإيمان، في حين ان المكان فراغ!
الخوف يزجّ بك في سجن فيما الإيمان يحررك. الخوف يصيبك بالشلل فيما الإيمان يضرم فيك الشجاعة. الخوف يصيبك بعلّة والإيمان يشفيك من علل. الخوف يجعلك عاجزا فيما الإيمان يؤهّلك للاضطلاع بأسمى الأفعال.
الخوف إيمان بان لا حل في الأفق. انه فقدان الإيمان. أما الذين عمرت قلوبهم بالإيمان فيرون ان كل ما وجد من صنع بارئ الأكوان.
لكل بشري غاية يتجه إليها، وهي هدف قواه وأفعاله. وهو لا يتجه إلى غايته بمحرك خارجي بل بقوة داخلية تحرّكه شطر أفعاله. انها الإرادة. والإنسان يدرك الكليات بعقله والجزئيات بحواسه. لذا، ترتب عليه أن تكون فيه إرادة عقلية مروحنة تدفعه إلى الخير الكلي، وإرادة حسية تحمله على استحصال الخير الجزئي إذا اتفق ان صفت نواياه.
لا تكون الإرادة إرادة فعلية إذا لم تسع لفعل الخير لان ما من شرير باختياره. غير ان الإرادة التي ليست قط قوة عمياء بل توفيقا لقوى قائمة، قد تطلق مكونات فيها من عقالها في أجواء الخوف و/أو الإيمان حتى لدى أولئك الذين انطفت فيهم كل الأنوار المحيية.. الإيمان بلا تعقّل تعصّب، والعقل بلا إيمان إلحاد أو لاأدرية. يمكنك أن تستنبط الايمان من الملحدين كما يمكنك أن تكون من المارقين من الدين تحت ستار التديّن.
لا شك في دور الفن ولا سيما الموسيقى في إراحة النفس وتهذيبها. ولكن القول بانه يحق لهذا أو ذاك من المبدعين ما لا يحق لسواه هراء بهراء. قد يفضي الخوف أو القلق بأحدهم إلى أن يحلق في مآثره. ولكن الخروج على اللياقة والصدق لا بد من أن ينعكس عليها. وقد يكون الإنسان المبدع أنوفا لا متكبّرا، فتتجلّى أنفته في مشيته أو رفع رأسه أو وقع قدميه، ووقفته على المنبر. وهنا ربما إشارة إلى ما حباه الله من تسام وترق فقصر همّه أحيانا على جانب من الانفراد والعزلة، فخلق لنفسه عالما مستقلا يجد كل ما عداه باطلا، فيسخط على كل ما يراه من ضياع أو خلل، فيستوحش منه المسؤول أو الجهلة المدّعين، فينقم عليهم، وهذا مما يضاعف إبداعه! والله أدرى بمكنونات مخلوقاته!
أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه











































































