اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ٢٦ شباط ٢٠٢٦
اعتبر وزير الماليّة ياسين جابر، خلال رعايته إفطارًا للعاملين في وزارة المالية، أنّ 'العمل الّذي نقوم به معًا عليه تتوقّف نجاحات الدّولة ليست كحكومة أو سلطة فقط، إنّما مجتمعًا وكيانًا وأرضًا وموارد. ومتى أُحسنت إدارة الموارد، كان النّمو وكانت العدالة الاجتماعيّة وكان احترام الانسان'.
ولفت إلى أنّه 'صحيح أنّني من يرأس اليوم المسؤوليّة من موقعي كوزير للماليّة، لكنّي أعرف أنّه مهما بلغت تطلّعاتي نحو دور هذه الوزارة المحوري، وأيًّا حملت الخطط الّتي رسمتها للتحديث والتطوير، فإنّ ترجمتها لا شكّ لن تتحقّق إلّا بالتعاو ن بيننا، وبالتزام كلّ فردٍ منكم أداء وظيفته بروح من الانضباط والتفاني وبالكثير من الضّمير'.
وأشار جابر إلى 'أنّني تابعت نشاط وزارة الماليّة والعاملين فيها على مدى عشرين عامًا، حين كنت كنائب عضوًا في لجنة المال والموازنة النّيابيّة قبل أن أصبح وزيرًا للماليّة، وأعرف أنّكم شهدتم على ظروف ماليّة ونقديّة واقتصاديّة صعبة ومتقلّبة، واستطعتم تسيير أمور النّاس بما تيسّر'.
وركّز على 'أنّني أعرف أيضًا أنّ السّنوات السّت الأخيرة كانت الأصعب، من أزمة المصارف والتخلّف عن تسديد الدّيون، إلى أزمة انهيار اللّيرة اللّبنانيّة، إلى جائحة 'كورونا'، إلى تداعيات انفجار مرفأ بيروت وحركة المطالبات والاحتجاجات، وأخيرًا الحرب المستمرّة، وكنتم الجنود المدنيّين المجهولين- المعروفين الّذين عملتم في أحلك الأيّام، حتى لا يُحرم جندي أو عامل أو مدرّس أو متقاعد من راتبه نهاية كلّ شهر. وأعرف أنّكم بحِسِّكم المسؤول، جهدتم لاستمراريّة تأمين التمويل بما تيسّر للقطاعات الصّحيّة والاجتماعيّة الضّروريّة'.
كما شدّد على أنّ 'الدّور المُلقى على عاتقكم كبير، فأنتم كما ربّ المنزل الّذي يجني الغلال، وكما الأمّ الّتي تنظّم مصروف العائلة، علّها تدّخر ليوم الضّيق، أو لتحسّن أوضاع العائلة الاجتماعيّة، وأنتم حرّاس الأمانة؛ وعليكم أن تكونوا على مستوى هذه الأمانة'.
وأكّد جابر أنّ مسؤوليّاتكم تفوق مسؤوليّات أيّ من العاملين في الإدارة العامة، وتعلمون أنّ أيّ خلل في البناء قادر على إحداث تشوّهات تصل أحيانًا إلى الدرّجة البنيويّة فيه، وأحيانًا إلى انهياره. وكما البنيان كذلك هي الإدارة، ومسؤوليّتكم الوظيفيّة تحتّم عليكم أن تكونوا على القدر الّذي نعّوله على دور كلّ منكم'.
وبيّن أنّ 'قرارنا أن نبني بنيانًا إداريًّا وماليًّا متماسكًا وحديثًا، وأن ننجح وإيّاكم في تحقيق نقلة نوعيّة في عمل وزارة الماليّة بمديريّاتها كافّة. وفي هذا السّياق، لن نتردّد في إتاحة الفرص أمام كلّ كفوء ومثابر وناجح، وما لمسته في خلال عام ونيف معكم أنّ في وزارتكم من الطّاقات والكفاءات والقدرات الّتي نفخر بها'.
وحذّر 'ممّن يختار أن يمارس الوظيفة بالإهمال عفوًا أو قصدًا، أو وفق مقولة 'ابن دولة عاطل عن العمل'، فلا يعتقدن أنّه محصّن في منهج عمله هذا، فهناك العديد من الأكفّاء ممّن لم ينل فرصته بعد، ومن حقّه علينا إفساح المجال أمامه وتشجيعه'.
وتابع جابر: 'أعرف أنّ الظّروف الّتي مرّت كان لها أثر سلبي على الرّواتب والأجور، ومن الضّروري العمل على تحسينها. وإن شاء الله ومع التحسّن في الماليّة العامّة الّذي نعمل معًا لتحقيقه، يجب أن نتمكّن من تحسين هذه الرّواتب'.
إلى ذلك، لفت إلى أنّ 'التعافي يحتاج إلى قرار، وقد عزمنا على التعافي معكم وبكم. قرارنا أن نسير بخطى واثقة إلى الأمام، أمّا مَن أراد الجمود والتخلّف عن الانخراط في ورشة الاستنهاض، فله نقول على الطّريقة العاميّة 'زمن الأوّل تحوّل'، ولن ندعه يعرقل أو يخرّب ما نحن عازمون على بنيانه'.
وختم: 'إنّي وإذ كلّي أمل أنّ جميعكم متحفّز للعمل بروح من الاندفاع والتصميم على النّجاح، فبإذن الله سيكون تعاوننا منتجًا، وسنكون تلك العائلة الفاعلة الّتي ستحفظ حقوق الدّولة في إيراداتها، والحارسة لخزينتها تضبط مكامن الهدر وتعيد الحقوق الماليّة لأصحابها، وتبقى كما الأمصال الّتي تغذّي شرايين هذا الوطن'.
بدوره، أشار مدير الماليّة العامّة جورج معراوي، إلى أنّ 'رمضان يعلّمنا أمرًا جوهريًّا، وهو أنّ القيمة ليست في ما نملك، بل في ما نلتزم به، والالتزام هو جوهر عملنا في وزارة المالية'، موضحًا 'أنّنا نعمل في وزارة تُقاس قراراتها بالأرقام، لكن أثرها يُقاس بالثّقة: الثّقة بين الدّولة والمواطن، الثّقة بين الإدارة والموظّف، والثّقة بين الحاضر والمستقبل'.
وركّز على أنّ 'في هذه المرحلة الدّقيقة، يقود الوزير جابر مسارًا واضحًا لإعادة الانتظام إلى العمل المالي، وترسيخ الإطار المؤسسي، ووضع الإصلاح في مساره العملي الهادئ. ونحن كإدارة عامة، مسؤولون أن نحوّل هذه الرّؤية إلى إنجاز يومي، وإلى نظام أكثر تماسكًا، وإلى مؤسّسة تعمل بروح واحدة'.











































































