اخبار لبنان
موقع كل يوم -ملعب
نشر بتاريخ: ١٢ تموز ٢٠٢٦
يقف قطاعنا الرياضي اليةم عند مفترق حاسم، إما دولة تحكمها القوانين والمؤسسات، وإما استمرار منطق اللادولة، حيث تُدار الإتحادات والهيئات بعقلية الصفقات والتوازنات السياسية، لا وِفق مبادئ الشفافية والكفاءة والمساءلة.
السؤال الذي يَفرض نفسه بإلحاح هو، هل اقتربت لحظة اليقظة الوطنية الحقيقية؟ وهل تتحوّل الملفات المتراكمة، المليئة بالمستندات والوقائع، من مجرّد أرشيف مؤجل إلى مسار قضائي ورقابي جدّي، بعيداً عن التسويات التي كانت، وما زالت، تؤجل المحاسبة تحت شعار "الحفاظ على الاستقرار"؟
لقد أثبتت المنظومة التي تدير الإتحادات والأندية الرياضية لعقود أنها فشلت في بناء قطاع رياضي سليم. فلا إنجازات مستدامة، ولا إدارة رشيدة، ولا إستثماراً حقيقياً في المواهب، بل هدر للمال العام، وتضارب مصالح، وشبكات حماية متبادلة حالت دون مساءلة أي مسؤول مهما تعاظمت الشبهات حوله.
إن تفكيك هذه المنظومة لم يعد خياراً سياسياً، بل ضرورة وطنية. فحين يسقط رأس واحد يمتلك أسرارها، تتهاوى جدران الصمت، وينكسر حاجز الخوف، وتبدأ الإعترافات، لأن منظومات الفساد لا تعيش بالقوة، بل بتواطؤ الصامتين وخوف الشهود.
مئات الملفات تنتظر فقط قراراً شجاعاً برفع الغطاء. أسماء كثيرة باتت متداولة في الإعلام والتحقيقات الإستقصائية، ولم يعد الفساد سراً يعرفه قلة، بل واقعاً يتداوله الرأي العام. وإذا انطلقت المحاسبة من دون إستثناء أو إنتقائية، فإن سيل الوقائع سيكشف من كان يحتمي بالنفوذ، ومن كان يعتقد أن الحصانة أبدية.
ما يحتاجه قطاعنا الرياضي ليس مزيداً من القوانين، فالنصوص موجودة، والصلاحيات متوافرة، والجهات المختصة تملك الأدوات القانونية اللازمة. ما نفتقده هو الإرادة، والقرار، والجرأة على البدء.
لقد أثبتت التجارب أن الفساد لا يُهزم بالتصريحات ولا بالتقارير التي تُحفظ في الأدراج، بل بإحالة الملفات إلى القضاء، ومحاسبة المسؤولين، وإستعادة هيبة القانون. فلا إصلاح حقيقياً مع بقاء رموز الفساد في مواقع القرار، ولا مستقبل لرياضة وطنية تُدار بعقلية المحاصصة والمصالح الضيقة.
الرياضيون، والجمهور، والمتابعون، يعرفون جيداً من هم أصحاب القرار، ومن هم "حيتان" القطاع الذين عطّلوا التطوير وإستثمروا في النفوذ أكثر ممّا إستثمروا في الرياضة. ولذلك، فإن لحظة الحقيقة لم تعد تحتمل المزيد من التأجيل.
إنها ليست معركة أشخاص، بل معركة قطاع في مواجهة منظومة. فإما أن تنتصر العدالة، وإما أن يبقى الفساد هو الحكم الفعلي في ملاعبنا وإتحاداتنا ومؤسساتنا الرياضية. عندها فقط، سنعرف إن كان أصحاب القرار قد قرّروا أخيراً أن يرفعوا صافرة البداية... بالإنتظار. عبدو جدعون











































































