اخبار لبنان
موقع كل يوم -الصدارة نيوز
نشر بتاريخ: ٢٥ تموز ٢٠٢٦
اختصر أحد أبناء البلدة المشهد بعبارة بسيطة لكنها تختزن كل الألم: 'الحكي مش متل الشوفة'. فكل ما نقلته الشاشات، وكل ما روته الأخبار، بدا أقل بكثير من الواقع الذي صدم العائدين. وتؤكد التقديرات الأولية أن أكثر من 80 في المئة من البلدة تعرض لدمار كلي أو جزئي، فيما أصبحت البنية التحتية خارج الخدمة بالكامل تقريباً، ما يجعل العودة للإقامة فيها أمراً شبه مستحيل في المرحلة الحالية.
وعلى رغم أن الانسحاب الإسرائيلي، الذي جاء بموجب اتفاق الإطار برعاية أميركية، شكّل محطة انتظرها الأهالي طويلاً، فإن هذه العودة كشفت وجهاً آخر للاتفاق. فالسيادة لا تستعاد بمجرد خروج الجنود، بل عندما يستطيع المواطن أن يفتح باب منزله، ويشرب من مياه قريته، ويضيء مصباحاً في غرفة أطفاله، ويعود إلى عمله ومدرسته وكنيسته أو مسجده. وهذه المقومات لا تزال غائبة بالكامل.
لقد نجح الاتفاق في فتح أبواب القرى أمام أهلها، لكنه فتح في الوقت نفسه أبواب أسئلة أكثر تعقيداً: من سيمول إعادة الإعمار، ومتى تبدأ عملية إزالة ملايين الأطنان من الركام، وهل تملك الدولة اللبنانية الإمكانات الكافية لمواكبة عودة آلاف العائلات، أم أن القرى المحررة ستبقى لفترة طويلة قرى بلا سكان، لأن الحياة فيها لم تعد ممكنة؟
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة لأن زوطر الغربية ليست حالة استثنائية، بل نموذج لما ينتظر عشرات البلدات الجنوبية التي تدخل تباعاً ضمن المناطق التي يشملها تنفيذ الاتفاق. وإذا كانت المرحلة الأمنية قد بدأت مع انسحاب القوات الإسرائيلية، فإن المرحلة الأصعب تبدأ الآن، وهي إعادة بناء الإنسان قبل الحجر.
وتدرك الأوساط المعنية أن نجاح اتفاق الإطار لن يقاس بعدد الكيلومترات التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي، بل بعدد العائلات التي ستتمكن من العودة والاستقرار بصورة دائمة. فالعودة لا تعني المرور بين الأنقاض لالتقاط صورة أمام منزل مدمر، بل تعني استعادة دورة الحياة كاملة، من المدارس والمستشفيات إلى المؤسسات والحقول والأسواق.
ولهذا، فإن المشهد الذي ارتسم في زوطر الغربية يحمل رسالة تتجاوز حدود البلدة نفسها. فهو يذكّر بأن أي تسوية سياسية أو أمنية، مهما بلغت أهميتها، تبقى ناقصة إذا لم تُترجم إلى استقرار فعلي للناس. فالسلام الحقيقي لا يُقاس بصمت المدافع فقط، بل بعودة الأطفال إلى مدارسهم، والمزارعين إلى حقولهم، وأجراس الكنائس ومآذن المساجد إلى الحياة اليومية، بعد سنوات من الحرب والتهجير.
وفي زوطر الغربية، بدا واضحاً أن المعركة العسكرية انتهت، لكن معركة إعادة بناء الحياة بدأت للتو، وهي معركة قد تكون أطول وأصعب، لأنها تحتاج إلى قرار سياسي، وإمكانات مالية، وإرادة دولية، بقدر ما تحتاج إلى صمود الأهالي الذين عادوا ليكتشفوا أن قريتهم ما زالت تنتظر من يعيد إليها نبضها.
المصدر: لبنان24











































































