اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦
لحظة اللقاء مع الثلج، تُبهر.. تُحرّر.. تُفرح.. تُثير نشوة تغمرك.. فيها شيء من الخيال، حين يصير جسدك، يتعرّض لإلتحام أسطوري، يعبث بأطرافك مثل شيطان صغير.. يُحوّلك الثلج في هذه اللحظات إلى جبل أبيض يُكلّله هو، وليس الذي يغزو مفرقك.. متعة ما بعدها متعة، وتجربة فريدة لم تحلم في يوم أنك ستخوضها، خاصة حين راحت الحبيبات البيضاء تشنّ أجمل هجوم تعرّضت له في حياتك، والتصقت بك.. صرت أنت رجل الثلج الأبيض وقد سيطرت عليك تلك اللحظات الحلوة مثل الحكايات التي كانت ترويها الجدّات في ليالي الشتاء.. وما المانع الآن من تكرارها، ما دامت الأحلام هي الشيء الوحيد المسموح به في هذه الأوطان!! وفي تلك اللحظات ودون أن تدري من أين، ارتفع صوت «فيروزنا» السيدة الرائعة، الصابرة وهي تردّد: «تلج.. تلج عم بتشتي الدنيا تلج» وأنت مثلها لا تبوح بالذي يُضنيك! لكن فجأة رائحة دخان انبعثت من مدخنة بيت قريب أعادتك إلى واقعك.. إلى دفء المدفأة وإلى أناشيد «المصطفى» التي أخذتك إلى المكان الآخر الذي نشأ فيه وترعرع بين أحضانه الرائع، الأديب جبران خليل جبران..
طوال قرون ظل رجل الثلج الطيب واقفاً في العراء.. مثل أيّ شاهد على روعة الطبيعة وما يفعله بها الإنسان.. الآن فقط شعرتَ بقسوة جروحه وأدركتَ المعنى العميق لما أوحت به قصص وحكايات الأجداد.. لكنك قبل أن ترحل عانقت رجل الثلج الطيب ومضيت..











































































