اخبار لبنان
موقع كل يوم -الصدارة نيوز
نشر بتاريخ: ٢٤ حزيران ٢٠٢٦
كتب ربيع ياسين….
ما يثير الاستغراب اليوم ليس أن يختلف البعض مع الرئيس سعد الحريري، فالاختلاف في السياسة أمر طبيعي، ولا أحد فوق النقد أو المساءلة. ما يثير الاستغراب حقاً هو أن يتحول بعض الذين كانوا الأكثر قرباً منه والأكثر استفادة من وجودهم إلى جانبه إلى رأس حربة في حملات التشويه والتجريح، وكأنهم يتحدثون عن شخص لم يعرفوه ولم يعيشوا تفاصيل تجربته السياسية والإنسانية عن قرب.
المفارقة أن جزءاً كبيراً من الأصوات التي ترفع اليوم لواء الهجوم على سعد الحريري ليست أصوات خصومه التقليديين، بل أصوات أشخاص كانوا حتى الأمس القريب جزءاً من دائرته السياسية أو الإعلامية أو الإدارية. أشخاص أمضوا سنوات طويلة في بيت الوسط، وحضروا الاجتماعات واللقاءات، واستفادوا من الفرص التي وفرها لهم تيار المستقبل ومؤسساته، ووصل بعضهم إلى مواقع لم يكن ليصل إليها لولا تلك المرحلة وذلك الاحتضان السياسي والشخصي.
لا أحد يطلب من هؤلاء أن يوافقوا على كل خيارات الحريري، ولا أن يلتزموا الصمت إذا كانت لديهم ملاحظات أو اعتراضات. لكن هناك فارقاً كبيراً بين النقد السياسي وبين التنكر للحقائق.
المؤسف أن البعض يتصرف اليوم وكأن ذاكرة الناس قصيرة إلى هذا الحد. فالجميع يعرف من كان في الصفوف الأمامية، ومن كان يحظى بالثقة، ومن كان يقدم نفسه باعتباره الأقرب إلى الرئيس والأكثر قدرة على التعبير عن خياراته. والجميع يعرف أيضاً حجم الفرص التي أتاحها تيار المستقبل لكثيرين، وحجم الأبواب التي فُتحت أمامهم بفعل هذا الانتماء السياسي.
قد يكون من السهل في ظل غياب الرئيس الحريري أن يبدّل البعض مواقفه وأن يعيد تموضعه. وهذا حقه. لكن ما ليس مفهوماً هو الإصرار على تحويل هذا التبدل إلى حالة من الجحود السياسي والأخلاقي.
الحقيقة التي لا يمكن إنكارها، سواء اتفقنا مع سعد الحريري أم اختلفنا معه، أنه شكّل حالة وطنية وسياسية امتدت لسنوات طويلة، وأن مؤسساته كانت مفتوحة أمام اللبنانيين من مختلف المناطق والفئات. كما أن كثيرين ممن يهاجمونه اليوم بنوا جزءاً أساسياً من حضورهم ومكانتهم من خلال تلك المرحلة تحديداً.
الوفاء لا يعني التبعية، لكنه يعني الاعتراف بالحقيقة كما هي. والحقيقة أن سعد الحريري أعطى فرصاً لكثيرين، وفتح أبواباً لكثيرين، ووقف إلى جانب كثيرين، ومن الإنصاف أن تُقال هذه الحقيقة حتى من قبل الذين اختاروا اليوم السير في اتجاه سياسي مختلف.
أما أن يتحول بعض المستفيدين من تلك المرحلة إلى أكثر المهاجمين شراسة لها، فهذه ليست مراجعة سياسية، بل تعبير واضح عن أزمة وفاء قبل أن تكون أزمة موقف.











































































