اخبار لبنان
موقع كل يوم -ملعب
نشر بتاريخ: ٢٤ أيلول ٢٠٢٦
لم يعد ملف الشبهات المالية والتزوير داخل الهيئة الإدارية السابقة للاتحاد اللبناني للجمباز مجرد ملاحظات عالقة في حسابات أو تحفّظات على بيانات مالية، بل تحوّل إلى ملف قضائي ثقيل، تتسع دائرته مع توالي التوقيفات وامتداد التحقيقات إلى أعضاء سابقين في الاتحاد، وسط أسئلة متزايدة حول مصير الأموال وكيفية إدارة الصفقات والمستندات والفواتير.
وفي أحدث تطورات القضية، أوقفت النيابة العامة الاستئنافية في بيروت، بتاريخ 23/09/2026، العضوَيْن السابقين في الاتحاد إبراهيم الدح وربيع دعبول، وأودعتهما نظارة مفرزة بيروت القضائية، استكمالًا للتحقيقات التي انطلقت على خلفية شكوى تقدّم بها الاتحاد الحالي، وبعد أشهر من الاستجوابات والتحقيقات.
وبتوقيف الدح ودعبول، ارتفع عدد الموقوفين في الملف إلى خمسة، بعدما كانت النيابة العامة قد أوقفت في 22/09/2026 غسان ماجد ومحمد شرف وزين رحيل، في قضية تتصل، بحسب التحقيقات، بجرائم اختلاس أموال الاتحاد وتزوير فواتير بين لبنان ودبي. علمًا أن أربعة من الموقوفين هم أعضاء في الاتحاد "المنتحل الصفة".
لكن الملفّ لن يتوقّف عند خمسة موقوفين. فخلف التوقيفات، تتكشّف خيوط مسار مالي وإداري يخضع منذ أشهر لتدقيق قضائي، ويتمحور حول فواتير شراء ميداليات من الصين، وشبهات تتعلق بالتلاعب بقيمتها وبالمستندات المرتبطة بها بين لبنان ودبي.
وكانت النيابة العامة الاستئنافية في بيروت باشرت الإجراءات بحقّ عدد من أعضاء الاتحاد اللبناني السابق للجمباز، برئاسة الرئيس الاسبق محمد مكي، على خلفية شبهات بجرائم الاختلاس والتزوير، بعد الاستماع إلى إفادات المعنيين في الملف.
وبحسب المعطيات المرتبطة بالتحقيق، جاءت التوقيفات بعد أشهر من العمل الذي أجرته مفرزة بيروت القضائية بإشارة المحامية العامة الاستئنافية في بيروت القاضية ماري راضي، قبل أن يصدر القرار بتوقيف عضوي الاتحاد السابقيْن غسان ماجد ومحمد شرف، إلى جانب زين رحيل، الذي يعمل في شركة غسان ماجد.
لكن الأخطر في القضية أنّ الملف لم يبدأ داخل أروقة القضاء، بل خرج من داخل الاتحاد نفسه، ففور تسلّم الاتحاد اللبناني للجمباز، برئاسة الأمين العام للجنة الأولمبية اللبنانية جودت شاكر، مهامه والاطلاع على الملفات والمستندات، تقدّم بشكوى جزائية ضد أعضاء الاتحاد السابق، بعدما ظهرت شبهات مالية حول ملف شراء الميداليات من الصين.
وكانت هذه القضية أُثيرت أصلًا خلال الجمعية العمومية للاتحاد التي سبقت الانتخابات، حيث تم التحفّظ على البيان المالي نتيجة الشبهات التي أحاطت بالملف.
ومع انتقال الملف إلى القضاء وبدء التحقيقات، لم تعد الأسئلة تدور فقط حول أرقام وحسابات وقيود مالية، بل أصبحت المستندات والفواتير عينها في صلب التحقيق، وسط معطيات عن وجود تزوير في مستندات مرتبطة بعملية شراء الميداليات.
وهنا تتصاعد خطورة الملف: أموال اتحاد رياضي، فواتير شراء من الصين، مستندات تمتد بين لبنان ودبي، وشبهات تزوير واختلاس وصلت إلى القضاء، فيما يتزايد عدد الموقوفين وتتسع دائرة التحقيق.
اليوم، يجد الاتحاد السابق للجمباز نفسه أمام أحد أثقل الملفات التي عرفها في السنوات الأخيرة: خمسة موقوفين، تحقيقات استمرت لأشهر، فواتير ومستندات تحت المجهر، ومسار مالي يمتد من لبنان إلى دبي والصين.
والأسئلة التي تنتظر إجاباتها القضائية ليست قليلة: كيف أُديرت الأموال؟ مَن وقّع المستندات؟ كيف مرّت الفواتير والقيم المالية؟ مَن استفاد؟ ومَن يتحمّل المسؤولية عن أي تجاوزات تثبتها التحقيقات؟
القضية باتت في عهدة القضاء، والكلمة الفصل ستكون لما يثبته التحقيق. لكن المؤكد أنّ ملف اتحاد الجمباز لم يعد قضية داخلية يمكن احتواؤها داخل الأدراج الإدارية؛ فقد خرج إلى العلن، ودخل المسار القضائي، وبدأت معه عملية تفكيك شبكة الأرقام والفواتير والمستندات التي أحاطت بالملف.











































































