اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١٨ أب ٢٠٢٦
من الدروس التي يجب أن نتعلمها من الحروب التي تشهدها المنطقة أن لا انتصار استراتيجياً من دون تغيير في المعادلات السياسية، مهما بلغت القدرات العسكرية والتدميرية. كذلك، لا يمكن الحكم على هوية المنتصر قبل دراسة نتائج الحرب وتأثيراتها في سياسات الدول وعلاقاتها مع محيطها ومع العالم.أشهر مرت على اندلاعالحرب الإيرانية، أو حرب الخليج الرابعة، وما زال الرابط بين الشعب الإيراني والنظام قائماً وثابتاً، وعصياً على القطع. أما كل ما يحيط بهذا الرابط، فيتحرك في سبيل تشكيل ردود فعل تتسم بالطابع الاستراتيجي، لكنها لا تزال عاجزة عن تجاوز مرحلة الرد التكتيكي على واقع كانت الأطراف كافة وخاصة الخليجية تسعى إلى تجنبه.تساهم عوامل عدة في تثبيت الرابط بين الشعب والنظام في إيران، وتحول دون قطعه. فسقوط النظام الإيراني لا يبعث بالطمأنينة إلى دول الجوار، ولا سيما باكستان وتركيا، اللتين تتشاركان حدوداً طويلة مع إيران. كذلك، يبدو أن الشعب الإيراني يرفض التنازل للقوة النارية الخارجية، رغم القمع والوضع الاقتصادي الصعب، إضافة إلى عدد من الوعود في المجالات كافة التي تقدمها له الدول الغربية والخليجية. أما الصين وروسيا، فعلى الرغم من عدم إعلانهما رسميا عن تقديم دعم عسكري مباشر، فلا يمكن الاكتفاء بسرديتهما المعلنة، ولا سيما أن إيران تشكل إحدى أبرز حلقات التحالف معهما، إلى جانب كوريا الشمالية، أقله من المنظور الغربي.على الطرف الآخر من الخليج، تنشط السعوديةفي تغيير استراتيجيتها الردعية، من سياسة تجنب المواجهة المباشرة مع إيران إلىتشديد قبضتها وتعزيز ضرباتها ضد أذرعها، ولا سيما الحوثيين والميليشيات العراقية. وتكمن الأولوية السعودية في تأمين حركة الملاحة في مضيق باب المندب؛ لذلك شكّلت تحالفاً بحرياً لا يزال في مراحله الأولى، بهدف المساهمة في ضمان استمرار حركة التجارة. أما تأسيس معاهدة مكة الدفاعية مع كل من باكستان وتركيا، فليس إلا محاولة لملء الفراغ الأمني الذي كانت الولايات المتحدة تقوم به خلال العقود السابقة.أما بالنسبة إلى تركيا، المتسلحة بموقعها الجغرافي، فيبقى هاجسها الأول قيادة العالم الإسلامي نحو إعادة القضية الاسلامية كأولوية في النظام الاقليمي الجديد وبوصلة استراتيجية وسياسية. فبحسب وزير الخارجية التركي، جاءت اتفاقية مكة نتيجة جهود ديبلوماسية ورؤية استراتيحية تركية نجحت في اقناع الدول المشاركة بضرورة اتخاذ خطوات عملية في سبيل منع تأثير مصالح الدول الغربية على سياسات المنطقة. أما إعلان أردوغان أن لبنان وسوريا جزء من الأمن القومي التركي، فليس إلا بداية للرد على المخطط الإسرائيلي التوسعي، في مواجهة لا تزال في بدايتها، وقد تمتد من البحر الأسود إلى مضيق جبل طارق.إن ثبات الرابط بين الشعب الإيراني والنظام، رغم تدهور الأوضاع الداخلية، إلى جانب تأثير السياسة التركية في الاستراتيجية العربية، قد يدفعان إلى بروز مسار نحو توحيد الموقف الإسلامي، من خلال التوافق على وضع الخلاف السني–الشيعي جانباً، والتركيز على القضية الفلسطينية، بهدف استعادة القرار السياسي الخليجي-الاسلامي-العربي والحد من التوسع الإسرائيلي.أما بالنسبة إلى الإمارات، فعلى الرغم من تماهيها مع السياسات الإسرائيلية وتأثيرها في كل من الكويت والبحرين، فإنها قد تجد نفسها غير قادرة على منع تشكّل مثل هذا التحالف، نتيجة محدودية عمقها الاستراتيجي وهشاشة نظامها السياسي والأمني.











































































