اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٦
أعلن النائب زياد الحواط في مداخلته خلال جلسة مناقشة الموازنة العامة في مجلس النواب: نناقش اليوم مشروع موازنة عام 2022 في ظلّ تحوّلات عميقة تشهدها المنطقة والعالم، وفي لحظة مصيرية من تاريخ لبنان.
في العالم انقلاب حقيقي لا يتصوّره عقل، وسياسات جديدة تُعيد رسم العالم من جديد.
من غزة ومجلس السلام بعد الحرب والإبادة، مرورًا بإيران وبدايات التغيير، إلى أوكرانيا وروسيا وفنزويلا، وصولًا إلى الصراع على القطب الشمالي.
اضاف: اقتصاديًا، نشهد جنونًا حقيقيًا في أسعار العملات والذهب والفضة، وصراعًا مفتوحًا على الطاقة والنفط والأسواق الاستهلاكية، وثورة مخيفة في عالم التكنولوجيا.
كل شيء يتغيّر بسرعة صاروخية.
إلّا في لبنان، حيث الجمود القاتل والمدمّر، وما زلنا ننتظر إن كان مسموحًا سلاح حزب الله شمال الليطاني، وفي بيروت وجبيل والشمال والبقاع.
حقًا، إنه أمر مبكٍ.
واكد ان الشعب اللبناني يعاني وحده من أخطر الأزمات السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية في تاريخه الحديث، فضلًا عن المخاطر والتهديدات والاعتداءات الأمنية اليومية.
ورغم كل ذلك، نحن أمام مشروع موازنة عادية، بل دفترية، وكأنّ شيئًا لم يتغيّر، وكأنّ لبنان لم يشهد انهيارًا شاملًا في مؤسساته واقتصاده ومالية دولته ومعيشة أهله.
كنّا ننتظر من الحكومة موازنة استثنائية تعكس حجم الكارثة، وتتصدى للملفات الكبرى بجرأة ومسؤولية، وتؤسّس لمسار إصلاحي حقيقي. لكن الحقيقة المؤلمة أننا ما زلنا في المكان نفسه، نعود إلى السياسات ذاتها، وندور في الحلقة المفرغة نفسها.
اضاف: بين أيدينا اليوم موازنة أرقام: نفقات وإيرادات لا أكثر ولا أقل.
لا نمو، لا إنتاجية، لا إصلاحات بنيوية، مشيرا الى ان أزمة لبنان ليست أزمة مالية أو اقتصادية فحسب، بل هي في جوهرها أزمة سياسية - وطنية، أزمة دولة عاجزة عن ممارسة سيادتها الكاملة، وعن فرض القانون، وعن إدارة الشأن العام بمسؤولية وعدالة.
وسأل: كيف يمكن الحديث عن إصلاح اقتصادي أو مالي أو اجتماعي قبل إعادة بناء الدولة؟ لأن الدولة القوية هي الشرط الأساسي للاستقرار، والاستقرار هو المدخل الطبيعي للاستثمار والنمو وخلق فرص العمل واستعادة الثقة.
ولفت الى انالدولة القوية هي الدولة التي تحتكر السلاح والقرار الأمني، ولا تسمح لأي منظومة مسلحة أن تقرر الحرب والسلم نيابة عن اللبنانيين.
هي الدولة التي تمنع أي مسؤول حزبي أو سياسي من ربط لبنان بمشاريع انتحارية مدمّرة تأخذ الوطن وأهله إلى أتون النار والقتل والدمار.
الدولة القوية هي دولة الدستور والقانون،
الدولة التي تعيد لبنان إلى حضنه العربي وإلى الشرعية الدولية، الدولة التي تساوي بين مواطنيها في الحقوق والواجبات، ولا يشعر فيها أي لبناني أنه أقوى من الدولة أو فوق المحاسبة.
هي الدولة التي تؤمّن قضاءً مستقلًا، نزيهًا وعادلًا، ويشعر كل مواطن أن كرامته مصانة وحقوقه محفوظة .
الدولة القوية هي الدولة التي تحمي ودائع المواطنين جميعًا،
وتتحمّل مسؤوليتها الكاملة عن الانهيار المالي، ولا تغيب عن السمع أو عن اتخاذ الإجراءات الصارمة التي تحدّ من الانهيار وتلجمه.
وتحاسب جميع المسؤولين، بدءًا من الوزارات والمؤسسات العامة والإدارات العامة، وصولًا إلى مصرف لبنان والمصارف.
وقال:لا توجد دولة تحترم نفسها تُقرّ، بعد سبع سنوات من الانهيار، مشروع قانون فجوة مالية من دون أي محاسبة أو إصلاح حقيقي أو أرقام دقيقة، وبإجحاف كبير بحق المودعين، يضرب بشكل أساسي إمكانية النهوض الاقتصادي.
واكد: سنواجه هذا المشروع في المجلس لتعديله، ولن يمرّ حتمًا كما وصل.
وتابع: إذا أردنا مناقشة مضمون الموازنة سريعًا:
1- هل يُعقل إقرار موازنة في هذا الزمن التحوّلي من دون قطع حساب؟
2- هل يُعقل إقرار موازنة من دون خطة وخريطة طريق واضحة لمعالجة الدين العام، داخليًا وخارجيًا؟
3- هل يُعقل إقرار موازنة من دون اعتمادات لدفع حصة الدولة من أموال المودعين، وفقًا لمشروع القانون المُرسل من الحكومة إلى مجلسنا، إلا إذا كانت الحكومة تعلم أن هذا القانون لن يمرّ ولن يصبح ساري المفعول؟
4- هل يُعقل إقرار موازنة من دون ذكر مستحقات الفيول العراقي لمؤسسة كهرباء لبنان، التي تتجاوز ملياري دولار، بسبب سوء إدارة هذا القطاع من قبل وزراء سابقين تعاقبوا عليه وكلفوا الدولة مليارات الدولارات، علمًا أن هذه الأموال هي حكمًا من أموال المودعين؟
مع العلم أنه منذ تسلّم الوزير صدي وزارة الطاقة، لم تتحمّل الدولة اللبنانية أي تكلفة لثمن الفيول أو الإدارة أو الصيانة، فجميع الأموال تُدفع من الجباية، وليس من الديون أو السلفات. وهذا الكلام ليس دفاعًا عن صدي، بل إنصافًا في مواجهة الحملات السخيفة والفاشلة.
5- هل يُعقل أن تلتزم الحكومة بصفر عجز في الموازنة من دون الأخذ في الاعتبار الدين العام ومستحقات المودعين ومستحقات الفيول؟
6- هل العجز صفر فقط لإرضاء صندوق النقد الدولي؟
7- هل ستتمكن الحكومة من إنصاف القطاع العام من عسكريين وأساتذة وموظفي دولة، وهم أصحاب حقوق، قبل إعادة هيكلة القطاع العام، خاصة أن النفقات التي تشمل الرواتب والمخصصات والمنافع الاجتماعية تمثّل 88.8% من إجمالي النفقات؟
8- هل يُعقل أن تشكّل الإيرادات غير الضريبية 17% فقط من إجمالي الإيرادات، فيما تأتي نحو 82% من إيرادات الدولة من الضرائب المباشرة من جيوب المواطنين؟
هل توجد دولة طبيعية في العالم تعتمد بهذا الشكل المفرط على جيوب المواطنين، وتحديدًا على الفئات الملتزمة بالاقتصاد الشرعي والمنظّم؟.
واشار الى انه في المقابل، هناك غياب تام لأي رؤية جدية للاستفادة من أصول الدولة المنتشرة على كامل الأراضي اللبنانية، رغم وجود قوانين واضحة، وعلى رأسها قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP).
تفعيل هذا القانون ومراسيمه التنظيمية ضرورة ملحّة، وهو البديل للحد من الضغط الضريبي، وتحفيز الاستثمارات، وتحريك العجلة الاقتصادية.
1- إنشاء معامل كهرباء بالتعاون مع القطاع الخاص وفقًا لقانون الشراكة، وليس من خلال تسييل جزء من الذهب. وأنا شخصيًا ضد المسّ بهذه الثروة قبل تفعيل إصلاح القطاع العام وأجهزة الرقابة والقضاء والمحاسبة، وإلّا فالنتيجة معروفة سلفًا.
2- تطوير البنى التحتية وشبكات الطرق والصرف الصحي والنقل المشترك، وإعادة تفعيل القطار، أيضًا وفق قانون الشراكة.
3- إعادة إعمار مرفأ بيروت، وتأهيل مرفأي طرابلس وصيدا بشكل حديث ومتطوّر.
4- استحداث مرافئ سياحية حديثة ومتطوّرة على الشاطئ اللبناني، تستقبل اليخوت الفاخرة وسفن الكروز، وبالطبع حصة جبيل محفوظة.
هذه عيّنة من المشاريع التي تحرّك الاقتصاد وتؤمّن إيرادات من دون تحميل الدولة أي تكلفة.
وقال: لم نرَ أي مبادرة لإطلاق ورشة تحديد وتحرير المشاعات والأراضي غير الممسوحة، وهي ثروة وطنية حقيقية، معظمها مستباح من المخالفين وقوى الأمر الواقع، ويمكن أن تشكّل ركيزة أساسية لمشاريع سياحية وصناعية وزراعية، توفّر فرص عمل لشبابنا وتدعم التنمية المتوازنة.
وهنا أطالب وزير المالية بإطلاق هذا المسار بأسرع وقت ممكن.
كما أنه هل يُعقل أن يكون السجل التجاري في جبل لبنان معطّلًا منذ أكثر من سنة بسبب تهديد المبنى بالانهيار، ووزارة العدل لم تكلّف نفسها إيجاد مكان بديل؟
والنتيجة شلل مصالح المواطنين والشركات، وهدر إيرادات كبيرة. وهنا نسأل وزير العدل: من يتحمّل المسؤولية؟.
ولفت الحواط الى ان أحد أهم القطاعات في لبنان هو القطاع السياحي.
هل يُعقل أن لا تتجاوز موازنة وزارة السياحة 0.5 بالألف من نفقات الموازنة العامة، علمًا أن إيرادات السياحة تتجاوز 4 مليارات دولار سنويًا؟ ومع ذلك: لا دراسات استراتيجية، لا حملات ترويجية، لا تسهيلات استثمارية.
واكد ان تطوير القطاع السياحي لا يحتاج إلى معجزات، بل إلى إدارة حديثة، ورؤية واضحة، وقرار سياسي صريح.
واذ اشار الى اننا على أبواب استحقاق نيابي دستوري، ومن الواجب إنجازه في موعده مهما بلغت التحديات. راى انهمن الواجب أيضًا ضمان حق اللبنانيين المغتربين في الاقتراع وفق مكان القيد، لأن الاغتراب كان ولا يزال الداعم الأساسي للبنان، وشريكًا في صناعة مستقبله.
وختم متمنيا على رئيس الحكومة والوزراء المعنيين أخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار بإيجابية مطلقة، والاستفادة من الدعم الدولي الواسع الممنوح لعهد فخامة الرئيس جوزاف عون.
نحن جميعًا في مركب واحد، وهدفنا أن نصل بهذه السفينة إلى برّ الأمان.











































































