اخبار لبنان
موقع كل يوم -ملعب
نشر بتاريخ: ٩ أب ٢٠٢٦
كانت الندوات الرياضية في الماضي الجميل الذي مضى، مساحةً حقيقية للمصارحة والمحاسبة، ومنبراً يعرض ما تحقق من إنجازات وما تعثّر من مشاريع، فتُطلب المساندة من المؤسسات والشركات لإنقاذ الرياضة ودعم أبطالها.
يومها، كانت الكلمة تُوزن بميزان الفعل، وكان التصفيق يأتي إحتراماً للعمل لا تزكيةً للوَهم.
أما اليوم، فقد تحوّلت معظم الندوات واللقاءات الرياضية إلى مسرحٍ للظهور الشخصي، يتقن فيه بعض المتسلّقين لعبة الأضواء أكثر من فَهمهم للرياضة نفسها. وجوهٌ تتكرر، وخطبٌ منمّقة عالية السقف، وصورٌ مدروسة بعناية لتحتل الصفحات الأولى والمواقع الإلكترونية، فيما الواقع الرياضي يغرق أكثر فأكثر في الفوضى والتراجع والإهمال، ولم يبقى منها سوى إتحادات محترمة لا يتعدى عددها أصابع اليد الواحدة للآسف.
يتحدثون عن “الإستراتيجيات” فيما غالبية الملاعب مُهملة، وعن “صناعة الأبطال” فيما الأبطال الحقيقيون متروكون لمصيرهم، وعن “النهضة الرياضية” فيما الإتحادات واللجان تتخبّط بالمحسوبيات والتنفيعات ومنها اللجنة الاولمبية اللبنانية ولجانها.
كلمات رنانة، وتصفيقٌ موسمي، وعدسات كاميرات تلتقط لحظات البطولة الوهمية، ثم ينتهي كل شيء عند باب القاعة.
المؤلم أن بعض هذه الندوات واللقاءات لم تعد تُقام لخدمة الرياضة، بل لخدمة أصحابها. فالمنبر بات أداة تلميع، والرياضة تحوّلت إلى خلفيةٍ لصناعة النفوذ والشهرة والإستعراض الإعلامي. أما الرياضي الحقيقي، والإداري الكفوء، والمدرّب المكافح، فلا مكان لهم وسط هذا الضجيج المسرحي.
الرياضة اللبنانية لا تحتاج مزيداً من الخطب والوعود والصوَر الجماعية، تحتاج رجال أفعال لا رجال ميكروفونات. تحتاج من يعمل بصمت داخل الميدان أسوة بما تفعله وزيرة الشباب والرياضة الدكتورة نورا بيراقداريان، لا من يعتلي المنابر لبيع الأوهام وتوزيع الشعارات الفارغة.
فحين تصبح الندوات الرياضية مجرّد كلمات، يصبح الصمت أكثر إحتراماً للرياضة. عبدو جدعون











































































