اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ٤ أيلول ٢٠٢٦
تشهد إيران حالياً مرحلة سياسية وأمنية معقدة، تتسم بغياب شبه كامل للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي عن المشهد العام. منذ تعيينه في هذا المنصب، لم يُسجل له أي ظهور علني أو صور مباشرة، حيث تقتصر المعلومات الرسمية على بيانات تُنشر عبر وسائل الإعلام التابعة للنظام، ما يثير تساؤلات حول دوره الفعلي ومن يقود صنع القرار في البلاد.
في ذات الوقت، يبدو نفوذ الرئيس مسعود بزشكيان وضعف صلاحياته يتزايدان، بينما تتجه مراكز السلطة الفعلية بشكل متزايد نحو الأجهزة العسكرية والأمنية، لا سيما الحرس الثوري. وتحتل رباعية أمنية مكانة بارزة في إدارة البلاد، تضم قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، والمنسق الأمني بين الأجهزة محمد باقر ذو القدر، وقائد قوات الباسيج حسين طائب، الذي يتولى مراقبة الأوضاع الداخلية واحتواء التحركات الشعبية.
تعتمد سياسة هذه المجموعة المتشددة، التي تعمل باسم المرشد وتصدر البيانات نيابته، على استراتيجية كسب الوقت، مع رفض الدخول في حوار مباشر مع الولايات المتحدة. وفي الوقت ذاته، تحاول تخفيف تأثير العقوبات وتسعى إلى انتظار تغيير في الإدارة الأميركية. وتعكس هذه السياسة اعتقاد هذه الفئة بأن مرور الوقت قد يتيح لطهران فرصاً لتحسين موقعها السياسي والأمني.
على الجهة المقابلة، تتواجد رباعية سياسية ذات توجهات أكثر اعتدالاً، لكنها تفتقر إلى القوة اللازمة للتأثير الحقيقي في صنع القرار. تشمل هذه المجموعة الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس مجلس الشورى علي باقر قاليباف، إضافة إلى عدد من رجال الدين المعارضين لأسلوب تعيين المرشد، الذي يرونه فرضاً من قبل الحرس الثوري دون احترام الأصول الشرعية المتبعة.
تدعو هذه المجموعة المعتدلة إلى فتح قنوات تفاوض مع واشنطن والسعي نحو تسوية دبلوماسية للأزمة، من منطلق أن البلاد لم تعد قادرة على تحمل مواجهة عسكرية جديدة. ويتأسس هذا الموقف على الخسائر الكبيرة التي تكبدتها إيران في النزاعات الأخيرة، وخصوصاً منذ 28 شباط 2026، والتي أسفرت عن مقتل المرشد وعدد من القادة السياسيين والعسكريين، إضافة إلى تراجع حاد في القدرات العسكرية نتيجة المواجهات مع الولايات المتحدة وإسرائيل والمجتمع الدولي.
بهذا، تقف إيران أمام خيارين متناقضين: مسار أمني وعسكري يراهن على الصمود وكسب الوقت، ومسار سياسي يؤمن بأن الحل يكمن في التفاوض والدبلوماسية. ويبقى السؤال المحوري مطروحاً: من يمسك بزمام الحكم فعلياً في طهران، ومن يملك القرار في شأن الحرب والسلام؟











































































