اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٨ نيسان ٢٠٢٦
خاص الهديل…
كتب بسام عفيفي
كان طبيعياً بختام الحرب القاسية التي انتهت بهدنة ثمة أسئلة حول استمرارها، أن يوجه رئيس الجمهورية خطاباً للشعب يقيّم به ما حصل؛ والأهم يتحدث خلاله ليس فقط عن احتمالات المرحلة المقبلة، بل أيضاً عن ما سوف يقوم به في المرحلة المقبلة..
باختصار قال الرئيس بصفته رأس الدولة إنه سيعمل أي شيء وسيذهب إلى أي مكان؛ إذا كان ذلك سيؤدي إلى تحرير الأرض وإرساء السلم للبلد وإعادة النازحين وضمان عدم المس بالحقوق الوطنية وبالسيادة على الأرض..
والواقع أن أهمية خطاب الرئيس جوزاف عون أمس تمثل بأن المواطن شعر لأول مرة أن رئيس البلاد لديه خارطة طريق عملية من أجل بلده؛ وليس فقط لديه نوايا طيبة من أجل بلده. فخطاب أمس قال عبارة مفقودة في لبنان منذ عقود، وهي أن الدولة قررت أخذ زمام المبادرة ولا عودة عن ذلك..
الجميع في لبنان ومن كل الطوائف والأحزاب يريد تحقيق الأهداف التي وردت في خطاب الرئيس جوزاف عون ليلة أمس؛ وعليه يبدو المطلوب وبإلحاح أن يلاقي الجميع المعنى الوطني في خطابه ومعنى أنه يريد أن تنهض الدولة في المهمة الأساسية وهي أنها دولة لجميع اللبنانيين ومن أجل جميع اللبنانيين، وليس من أهدافها المس بالحقوق الوطنية الخاصة بأي طرف؛ وهذا التوجه لا يعني خصخصة الحقوق الوطنية بين الطوائف بل الإيمان بأنها واحدة كما أن الدولة واحدة والسيادة واحدة وليست صيفاً وشتاء على سطح واحد..
خطاب أمس هو امتداد وطني لخطاب القسم؛ فكما الجميع بهذه النسبة أو تلك؛ أيّد خطاب القسم؛ فليتم أخذ نفس الموقف من خطاب أمس؛ وليتم التعامل معه على أنه خطاب جامع ومحفز للوحدة الوطني لأنه في عمقه هو كذلك؛ ويجب أن لا يستهلك المعنى الوطني للخطاب في منازلات السجال الإعلامي المشحون بالتراشق غير المسؤول.
يحتاج لبنان أكثر من أي وقت مضى إلى التوحد على أساس مشروع وطني يستفيد من العبر القاسية التي حلت بالوطن نتيجة غياب فعل الدولة؛ ويراعي كل هاجس محق لأي طرف في البلد، ويوظف كل طاقة وطنية موجودة في بلد الأرز، ويرفع شعاراً وطنياً وينبذ شعارات التفرقة.. وهذه المرة ستسير إرادة العمل الوطنية للدولة جنباً إلى جنب مع إرادة النوايا الوطنية الحسنة؛ ذلك أنه لا يكفي أن تكون هناك نوايا حسنة من دون إدارة عمل كما أنه ليس مطلوباً أن يكون هناك إرادة عمل غير مقرونة بإرادة وطنية حسنة يطال خيرها كل اللبنانيين.
مطلوب أن يستنفر البلد في إطار جمع إرادة العمل الوطني وذلك مع الدولة، إلى جانب استنفار النوايا الطيبة التي توحد القلوب؛ ومن ثم تسير بثقة نحو أهداف البلد في هذه المرحلة وهي 'تفعيل فعل الدولة القوية والعادلة' كي تحقق الأهداف الوطنية العليا التي يفيد منها كل اللبنانيين المتمثلة بوقف العدوان الإسرائيلي وتحرير الأرض وإعادة بناء ما دمره العدوان وإعادة النازحين بضمانات حفظ كرامتهم، وقيام الجميع بكل جهد من أجل تمكين الدولة من الوقوف على قدميها بحيث تحمي كل اللبنانيين وتدافع عن حقوقهم وعن الأرض..
يجب أن يؤمن الجميع بأن الدولة القوية هي بطبيعتها ستكون عادلة مع الجميع، في حين أن الدولة الضعيفة لا تملك القدرة على أن تكون عادلة مع الجميع..
.. أيضاً يجب أن يؤمن الجميع بأن أهم داعم للبنان هو اللبنانيون؛ ومن دون وحدتهم الوطنية سيبقى أي دعم مهما بلغت قوته غير كاف.
يجب أن يدرك الجميع أن الدولة هي حياة للمواطنين قبل أن تكون رئاسات ومناصب وأحزاب تتمثل في هياكلها.. المطلوب أن نؤمن بمبدأ الدولة لأنها حياتنا كمواطنين ولأنها مستقبلنا؛ وعليه فإنه حينما نرحب بخطاب رئيس الجمهورية فإنما نفعل ذلك لكونه ينطق بما يحقق مفهوم الدولة التي هي حياة كل المواطنين و'لا حياة للمجتمع من دون الدولة' كما يقول الفيلسوف الألماني هيغل.
.. بإرادة طيبة وبمحبة وطنية فلنعبر جميعاً إلى الضفة الأخرى.. وهي خطوة تفترض أن نكون جميعنا معاً.. وسوف نكون معاً جميعنا..











































































