اخبار لبنان
موقع كل يوم -نداء الوطن
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٥
لم يكد يمضي شهران على اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، حتى عاد شبح الحرب ليخيم على غزة، حاملاً معه مجازر أودت بحياة المئات من الفلسطينيين. لم تدم فرحة الهدنة طويلاً، فالفلسطينيون لم يتمكنوا بعد من ترميم منازلهم المدمرة أو العثور على مأوى، بل حتى انتشال جثث أبنائهم.
ففي بيان صادر عن مكتب نتنياهو فجر يوم الثلثاء أعلنت إسرائيل 'استئناف عملياتها العسكرية ضد حماس في غزة، وذلك بعد رفض الحركة مقترحات أميركية لتمديد وقف إطلاق النار'. وأضاف البيان أن 'إسرائيل ستواصل استهداف حماس بقوة عسكرية متزايدة'.
إذاً سرعان ما تبخرت آمال السلام في غزة، وبات الفلسطينيون في مواجهة الموت والدمار مجدداً ومعها تساؤلاتهم: ماذا فعلنا هذه المرّة؟ ولماذا عادت الحرب؟
في السياق، ينفي عضو القيادة السياسية لحركة 'حماس' في لبنان أيمن شناعة ادعاءات إسرائيل، شارحاً أنه 'منذ محاولة نتنياهو التنصّل من استكمال المرحلة الثانية من المفاوضات لوقف إطلاق النار، ومع اعتماده سياسة المماطلة في قضايا تسليم الأسرى وإدخال المساعدات وفتح المعابر وغيرها، أكدنا للوسطاء التزامنا بالاتفاق الذي تم التوقيع عليه، وشدّدنا على أن لا نوايا سوى استعادة الأسرى وإعادة إعمار غزة'.
ويعتبر شناعة في حديث لـ 'نداء الوطن'، أنه في حال كانت إسرائيل تنوي الدخول في حرب مفتوحة فإن لدى 'حماس' خياراتها للمقاومة والوقوف في وجه العدوان. أما اليوم، فإننا حتى هذه اللحظة، سنحاول عبر الوسطاء أي مصر وقطر أن نعمل على إعادة البدء بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار'.
وبينما تتذرع إسرائيل برفض 'حماس' إعادة الرهائن لتبرير عودة القتال، يرى شناعة أن 'نتنياهو يختلق الأسباب والحجج للقيام بما يصبو عليه وللحفاظ على وجوده السياسي في الكيان الإسرائيلي، سيّما في ظل انتظار محاكمته وتوتر الأوضاع بسبب إقالة مسؤولين في الأجهزة الأمنية والقانونية، ومنهم رئيس الشاباك'.
لم يعد خفيّاً، لا على الداخل الإسرائيلي ولا على خارجه، الانقسامات غير المسبوقة في المجتمع الإسرائيلي بسبب تلك الإقالات، والتي أثارت مخاوف متزايدة بشأن استقرار الكيان الإسرائيلي واحتمالية اندلاع حرب أهلية. وبات مؤكداً أن استئناف الحرب في غزة جاء كطوق نجاة لنتنياهو الذي أنقذه من المحاكمة، حيث وافقت النيابة العامة الإسرائيلية الثلثاء على طلبه بتأجيل محاكمته في قضايا الفساد.
ووفقا لشناعة، 'يحاول نتنياهو تصدير مشاكله إلى خارج دولته، ولذلك افتعل هذه المجازر التي يقوم بها حتى هذه اللحظة'.
بالإضافة إلى المشاكل السياسية الداخلية، لا شك أن الدعم الأميركي ساعد إسرائيل في استئناف الحرب في غزة بكل عزم وثقة لاستكمال ما تبقى من أهداف، حيث نالت إسرائيل الضوء الأخضر من البيت الأبيض الذي قال متحدث باسمه أن إسرائيل تشاورت مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غاراتها على غزة.
وبعيداً عن الدعم الأميركي اللّامحدود لإسرائيل، يؤكد شناعة في هذا الإطار 'أن الحراك الأميركي في المنطقة مهّد لتجدد الحرب الإسرائيلية على غزة، فاستهداف اليمن وتهديد إيران بالجحيم، واقتحام مخيمات طولكرم وجنين في الضفة الغربية، كلها تندرج في إطار الأطماع الإسرائيلية في التوسع والرغبة الأميركية في السيطرة على مقدرات المنطقة'.
وبالحديث عن أسباب عودة الحرب إلى غزة، يقول الصحافي قاسم قصير في حديث لـ 'نداء الوطن'، إنه إلى جانب الخلافات الداخلية والدعم الأميركي،'لم تستطع إسرائيل حسم أهداف المعركة حتى اليوم وهي تتضمن القضاء على 'حماس'، وهذا ما دفعها إلى تجديد سلسلة المجازر تحت هذه الحجة'.
وبينما يستمد مسلمو غزة قوتهم من الإيمان بـ 'حكمة الابتلاء الإلهي' ويستلهم مسيحيوها الصّبر من 'آلام المسيح' في مواجهة التفلت الإسرائيلي وما ينجم عنه من مجازر دامية تخطف المئات كل يوم، يؤكد شناعة أن 'الشعب الفلسطيني سيبقى متجذّراً في أرضه ولن يغادر قطاع غزة'.
ويضيف أنه 'خلال عام ونصف عام من التجويع والمجازر والحصار ومنع الاستشفاء والتدمير، لم يُسلّم الفلسطينيون أرضهم لإسرائيل، وكذلك لن يفعلوا مع تجدّد هذه الحرب مهما كلّف ذلك من أثمان'.
وبما أن 'صاحب الحقّ سلطان'، يُذكّر شناعة أن التاريخ شاهد على تلك المقولة، وقال: 'يجب أخذ الدروس مما حصل في الجزائر وفييتنام وغيرها'، وشدّد على أن 'مشهد 1948 لن يتكرر في غزة ولا في الضفة الغربية'.
في لبنان، لا يمكن نسيان ما حصل في أعقاب عملية 'طوفان الأقصى' التي بدأت في 7 تشرين الأول 2023، حيث نقلت 'معركة الإسناد' الصراع سريعاً إليه، وابتلى اللبنانيون بحرب مدمرة مع إسرائيل لا يزالون يدفعون ثمنها حتى اليوم. فرغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم في تشرين الثاني الماضي، تستمر الخروقات الإسرائيلية بزعزعة الاستقرار في الجنوب والبقاع. وبتجدد حرب غزة، يتجدّد القلق في لبنان من أن تتدحرج كرة النار مجدداً إليه.
في السياق، يؤكد قصير أن 'سكوت 'حزب الله' عن الخروقات الإسرائيلية قد لا يطول سيّما أن الجحيم في غزة تجدد، إلا أن لا أحد يعلم متى سيطفح كيله، لذا فإن انتقال المعركة إلى لبنان وارد جدّاً'. ولا يستبعد قصير أيضاً 'اندلاع حرب عالمية ثالثة في حال ارتفعت حدة التوترات في المنطقة'.
في خضم هذه الأحداث المتسارعة، يتضح أن المنطقة تقف على حافة منعطف خطير قد يكون بداية لشرق أوسط جديد. ويبقى الأمل معلقاً على جهود الوسطاء والمجتمع الدولي، للضغط من أجل عودة 'حماس' وإسرائيل إلى طاولة المفاوضات لإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.











































































