اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
فيما يبحث رئيس الجمهورية جوزاف عون عن مدخل لفتح باب التفاوض عبر مبادرة رباعية مع العدو الإسرائيلي، أغلقت واشنطن الباب أمام مبادرته، وأبلغت المعنيين في بيروت، ان وقت التفاوض لم يحن بعد، وان أي تفاوضا لا يشارك فيه الثنائي الشيعي، وتحديدا حزب الله، لا قيمة فعلية له، وفي موازاة ذلك، نقلت أوساط سياسية ان حزب الله أبلغ الجهات المعنية في لبنان وخارجه ان مبادرة الرئيس عون مرفوضة بالمطلق في صيغتها الحالية وتوقيتها، مؤكدا أن الكلمة الآن للميدان ولا مكان للمفاوضات، أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فعبّر عن الموقف نفسه لكن بصيغة دبلوماسية، حين ربط أي إيجابية في التعاطي مع فكرة التفاوض بتحقيق ثلاثة شروط أساسية: وقف إطلاق النار، ورفضه المشاركة في أي مفاوضات إلّا تحت سقف اتفاق تشرين الثاني ٢٠٢٤، وعودة النازحين.
وأكدت مصادر قيادية في الثنائي الشيعي ان لا تفويض شيعيا لرئيس الجمهورية للسير في مبادرته بشكلها الحالي، وهناك ارتياب من التوقيت الذي طرحت فيه، مشيرة الى وجود ما يشبه «الحرم السياسي» على أي تفاوض مباشر مع العدو الإسرائيلي.
وفي موقف شبه رسمي، قالت المصادر ان الثنائي الشيعي وتحديدا حزب الله لن يسمّي أي شيعي للتفاوض ولن يغطي هذه المفاوضات ولن يعترف بالتفاوض المباشر، بمعنى أوضح شدّدت المصادر على ان حزب الله غير معني بهذه المفاوضات ولن يلتزم بها ولن يوقف الحرب قبل وقف العدو بشكل كامل لإطلاق النار وانسحابه من لبنان وإعادة الأسرى وعودة النازحين والبدء بإعادة الإعمار.
أكثر من ذلك سألت المصادر: على ماذا يفاوض عون، والى ماذا يستند في هذه المفاوضات، ومن أوكله بالتفاوض، ومن قال ان التفاوض المباشر مع العدو مسموح به؟
وعليه، تبدو الرسالة من كلام الثنائي الشيعي واضحة وهي ان الإطار الوحيد المقبول للمفاوضات هو وقف اطلاق النار ثم العودة للمفاوضات غير المباشرة عبر آلية الميكانيزم وتطبيق القرار 1701، وليس الانخراط في مفاوضات سياسية جديدة تحت النار.
وبذلك، يضع الثنائي الشيعي خطوطا حمراء للرئيس عون: لا مفاوضات غير مباشرة تحت النار، وأي مسار سياسي سواء كان مفاوضات أو مبادرات قبل تحقيق الوقائع الميدانية المطلوبة أي وقف اطلاق النار والعودة الى اتفاق تشرين الثاني ٢٠٢٤ والقرار ١٧٠١ وعودة النازحين، لن يكون سوى غطاء لتكريس المكاسب الإسرائيلية، ولن يخدم مصلحة لبنان.
ولا يبدو أن الرفض الداخلي لمبادرة عون هو العقبة الوحيدة، مصادر دبلوماسية أكدت لـ«اللواء» نقلا عن مستشارين لترامب ان المبادرة الرئاسية لم تحظَ حتى الآن بأي تبنّ رسمي أميركي أو دولي، وتشير المعلومات الى ان عون هو من طلب من الفرنسيين تسويق مبادرته وليس العكس، وان الأمر لا يتعلق بمبادرة فرنسية من الأساس بل بمجموعة أفكار أو لنقل المبادرة التي قدّمها عون وتبنّتها فرنسا، إلّا ان المفاجأة كانت في ما وصل الى بعبدا عن عدم موافقة واشنطن وتل أبيب على إشراك الفرنسيين بأي مبادرة لوقف العدوان.
وكان لافتا أيضا تأكيد واشنطن على ضرورة فصل مسألة تفكيك الجيش اللبناني لمنشآت حزب الله وسحب سلاحه عن أي مبادرة تفاوضية رئاسية، فالرسالة الأميركية، بحسب المصادر، تشير الى ان هذه الخطوة يجب أن تنفذ فورا وبمعزل عن أي مفاوضات، حتى لو جرت تحت النار، مع الإشارة الى ان نجاح هذا التحرك قد يشكّل لاحقا مدخلا لوقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لإطلاق المفاوضات المباشرة مع العدو كما يطلب لبنان.كما أفادت المصادر بان مساعي تسويق المبادرة في بعض العواصم العربية والأوروبية لم تحقق تقدّما حتى الآن، فيما كان لافتا تركيز أحد الدول العربية على ان التفاوض يجب أن يكون مغطى من الشيعة، وان يكون مع الرئيس بري مباشرة لقدرته على التواصل والتنسيق مع الحزب.











































































