اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦
خاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
منذ نحو عام – وهي فترة عمر رئاسة ترامب الثانية – يتكرر السؤال بين فترة وأخرى بخصوص هل وقع الخلاف الكبير بين أقوى رئيس لأقوى بلد في العالم؛ والمقصود هنا ترامب، وبين أقوى رئيس حكومة مر على أقوى وأكثر 'دولة' حليفة للولايات المتحدة الأميركية، والمقصود هنا نتنياهو؟؟..
لقد تكرر نفس هذا السؤال منذ عام حتى اليوم عدة مرات؛ وتم طرحه أول مرة عندما استدعى ترامب نتنياهو لزيارة البيت الأبيض حيث أبلغه أنه ذاهب للتفاوض مع إيران على ملفها النووي.
.. حينها قال مراقبون كثر أن نتنياهو استدعي إلى البيت الأبيض؛ ولم توجه له دعوة لزيارته؛ وأن ترامب أبلغه قراره بالتفاوض مع إيران ولم يتشاور معه بخصوص الموقف الأميركي من إيران.. حتى أن صحافيين غربيين معروفين كتبوا حينها أن ترامب يقود في الشرق الأوسط لأول مرة منذ العام ١٩٥٦، سياسة أميركية مستقلة عن إسرائيل..
غير أن هذه الاحتفالية 'باستقلال قرار واشنطن في الشرق الأوسط عن نفوذ تل أبيب في البيت الأبيض'، لم تدم طويلاً؛ حيث شاهد العالم بعد فترة قصيرة كيف أن نتنياهو جر ترامب معه لحرب ضد إيران.
..ثم بعد وقت وجيز أعلن ترامب أنه عازم على وقف حرب غزة؛ ولاحظ العالم أن ترامب فرض قراره هذا على نتنياهو الرافض لوقف الحرب والمراهن على أن استمرارها يخدم مصالحه الشخصية ويحافظ على تماسك تحالف اليمين الصهيوني القومي واليمين الصهيوني الديني المُشكلة منهما حكومة نتنياهو.
.. لكن الوقت لن يطول أيضاً حتى دعا ترامب نتنياهو للقاء سادس به منذ دخوله البيت الأبيض؛ ولوحظ أنه خلال هذا اللقاء لم يطلب ترامب من نتنياهو وقف الاستيطان في الضفة الغربية، او أقله حتى لم يطلب منه تجميد استيطانه هناك كما فعل أوباما؛ بل ان الاستيطان في الضفة بعد كل قمم ترامب نتنياهو زاد، وطفى على سطح النقاش السياسي الإسرائيلي مصطلح يقول بتهويد الضفة عملياً في هذه المرحلة، بانتظار أن تأتي اللحظة المناسبة لتهويدها قانونياً.
وبعد عودة نتنياهو من اللقاء السادس مع ترامب، برز السؤال عينه مجدداً: هل انفجر الخلاف الكبير بين الزعيمين الاستثنائيين في تاريخ العلاقات الإسرائيلية الأميركية؛ ويلاحظ هنا أن طارحي هذا السؤال للمرة الرابعة تقريباً منذ دخول ترامب البيت الأبيض، يتجاوزون حقيقة أن الأخير يغض الطرف عن أهم ملف لنتنياهو وللقادة العرب، وهو ملف تهويد الضفة الغربية الذي يعني استراتيجياً قتل فكرة حل الدولتين التي يريدها العرب وترفضها إسرائيل!!.
بكل الأحوال فإن موضوع سؤال الخلاف بين ترامب ونتنياهو يتم طرحه الآن بمناسبة إعلان ترامب الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة.. فترامب يريد الانتقال حالاً وعدم انتظار تسلم إسرائيل الجثة الإسرائيلية الأخيرة الموجودة لدى حماس والجهاد الإسلامي؛ وأيضاً قبيل نزع سلاح حماس؛ فيما نتنياهو يريد نزع السلاح واستلام آخر جثة ومن ثم الانتقال للمرحلة الثانية..
نهايات الأسبوع أعلن ويتكوف عن بدء المرحلة الثانية في غزة وأعلن عن تشكيل مجلس السلام في غزة برئاسة ترامب شخصياً وضم المجلس رغم إرادة نتنياهو كلاً من تركيا وقطر؛ كما تم بنفس الوقت الإعلان عن الهيئة الإدارية التي ستشرف على حياة الغزاويين اليومية، وهي مشكلة من أعضاء فلسطينيين برئاسة علي شعث وهو من سكان خان يونس ومقيم في الضفة الغربية.
الشروط التي وضعها ترامب للبدء بالمرحلة الثانية تتعارض مع الشروط التي يطلب نتنياهو توفرها للانتقال للمرحلة الثانية.. ولأول مرة عبّر نتنياهو عن وجود اختلاف في الرأي بينه وبين ترامب حيث أن مكتبه في رئاسة الحكومة الإسرائيلية أعلن أن المرحلة الثانية في غزة التي أعلنها ترامب تناقض سياسات إسرائيل.
.. وبالشكل فإن هذه المرة تختلف عن المرات السابقة بخصوص اختلاف ترامب مع نتنياهو، وذلك أقله في نقطة لافتة وهي أن الأخير أعلن صراحة – ولو عن طريق مكتب رئاسة الحكومة وليس بواسطته شخصياً كعادته – عن وجود اختلاف مع ترامب بخصوص بدء المرحلة الثانية في غزة؛ كما أن ترامب من جهته لم ينتظر موافقة نتنياهو على بدء توقيت الدخول في المرحلة الثانية في غزة؛ بل بادر لإعلان البدء بها بشكل منفرد؛ ولو أنه فعل ذلك عن طريق ويتكوف، ولم يقم هو بذلك جرياً على عادته بتمسكه بأن يعلن بنفسه القرارات ذات الطابع الاحتفالي بإنجازاته.
السؤال الصحيح بعد تجارب الماضي هو هل فعلاً هناك اختلاف بشأن مستقبل غزة بين ترامب ونتنياهو وليس الخلاف فقط حول توقيت المراحل (؟؟)؛ ثم السؤال الموازي الهام هو هل هناك متسع أو فجوة بين موقفي ترامب ونتنياهو ممكن أن يستفيد منها الفلسطينيون؟؟.
هذا النوع من الأسئلة التي هي أبعد من اختلاف في مزاج رجلين أو في توقيتات رحلات تطبيق الخطط المشتركة بينهما، هو المهم، وهو الذي يجب أن يتم الركيز عليه عربياً وفلسطينياً.











































































