اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٦
لم يكن مستغرباً كلام السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى عن سلاح حزب الله في اعقاب لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز سامي ابي المنى، لكن توقيته جاء مدروسا في ظل ما سُرِّبَ عن إمكانية قيام تواصل اميركي مع حزب الله كما استمرار التوتر الإسرائيلي في الجنوب والذي يدفع بدوره الى السؤال عما اذا كان الواقع الميداني الراهن سيتأزم.
وتدل المعطيات المتوافرة ان الصورة المتصلة بهذا الواقع لا تشي بأن هناك حلا لهذا الموضوع، لا بل على العكس بات الحديث عن مصير إتفاق الإطار أمراً يتطلب التدقيق بشأنه، حتى انه صار مغيبا عن مواقف المعنيين، كما انه لم يذكر بأي شكل من الأشكال في البيان الصادر عن لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
اما المفاوضات بين لبنان واسرائيل فتنتظر موعدها المرتقب في بداية شهر ايلول المقبل وسط توقعات بصعوبة المسار، الأمر الذي يضعها على المحك ويقود الى تجميدها.
لكن مصادر سياسية مطلعة تفيد لـ«اللواء» ان اسرائيل ستواصل جرف الأراضي من دون ان تعير أهمية لأي بند من بنود اتفاق الإطار او حتى لخرقها له، لا بل ان الحالة الراهنة تصب في مصلحتها. ومن هنا فإن اي تدخل خارجي لثنيها عن مواصلة الاعتداءات تعتبره كأنه لم يكن، والأخطر في الأمر ان الواقع الميداني الراهن لن يتوقف بل هو باقٍ على ما عليه الى حين بلورة الصورة الإنتخابية في اسرائيل، والى اي جانب مالت الدفة سواءٌ الى رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو او رئيس حزب « يشاد» غادي آيزنكوت، فإن ما من تراجع عن الرغبة الإسرائيلية بالنسبة لقضم الأراضي، لكن حسابات نتنياهو تقوم على إستكمال التصعيد تحت عنوان مراكمة الانتصارات.
وتعتبر المصادر نفسها ان موضوع تسليم السلاح صعب التحقيق، والحوار بين الدولة والحزب لا يزال بعيدا، ما يعني ان بند التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك بنيتها التحتية لن يتم، وهذا سيضع لبنان امام خيار عودة ارتفاع منسوب التصعيد وخشية انتقاله من الجنوب الى مناطق اخرى قائمة. اما قيام مناطق تجريبية ثانية فليس محسوما بعد ما يجعل عملية انتشار الجيش امام المزيد من العقبات، موضحة ان الهواجس من سقوط اتفاق الإطار قائمة، وعندها لا يمكن التوقع بما هو مقبل. وتلفت الى ان أية جولة حرب جديدة في حال حصلت لا سمح االله لن تكون بعيدة عن سابقاتها، اما محاذير سقوط هذا الإتفاق وفق المصادر نفسها سيناريو خطير جدا قد يطيح بأي فرصة للتهدئة والسلام في لبنان.
وفي ما خص حراك رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون فإنه الوحيد الذي يُعدُّ وفق المصادر طوق النجاة، فبعد ايطاليا يزور اليونان ومن ثم هناك المؤتمر التحضيري لدعم المؤسسات الأمنية والذي في حال تم افتتاحه من الرئيس الفرنسي فإن رئيس الجمهورية سيشارك فيه حكماً، قائلة ان الرئيس عون سيبلغ الوفد التقني المفاوض قبل توجهه الى روما بضرورة التمسك بوقف النار الشامل والانسحاب الإسرائيلي.
لا يُحسد لبنان على الصراعين الكبيرين اللذين يخوضهما الأول مع اسرائيل والثاني في الداخل، ولعل الثاني هو الأخطر والذي ما لم يترتب ستكون انعكاساته اشد ايلاما من أي صراع آخر.











































































