اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٥ شباط ٢٠٢٦
بالأمس ذهبنا لزرعه في ترابها بيروت التي عشقها الى نسغ كيانه، لم يكن سهيل عاشقاً عادياً لمدينته بل كان منذوراً لها مكرساً كل ما في طاقته للاضاءة على ما ظلل من ماضٍ كان مؤمناً ان هناك الكثير من ماضيها وتراثها ما زال بحاجة الى التعمق في ذلك التراث الثري الذي عرفته وجعل منها (درة المتوسط) كما وصفها اكثر من مرة.
في لقاءاتنا المتكررة كانت لديه قاعدة ثابتة تقول ان القيمة الحضرية لبيروت لا يكفي التعامل معها من زاوية العمل التاريخي البحت، ففي كل مرحلة من مراحل تاريخها العابق هناك الكثير مما يتوجب التعمق في البحث عنه لاعطاء المدينة حقها في ما منحت من حضارة وبهاء.
لم يترك باباً من ابواب الدخول الى ذلك الَّا وولجه، كان يقول انه كلما ركز بحثه على اثر ما يتبين ان هناك اكثر من ناحية فيه تستحق وتوجب البحث، فيذهب في رحلة غوصه كاشفاً ومضيئاً على نواحٍ لم يسبقه اليها في احيان كثيرة واحس فيض سعادته عندما ينشر ما عثر عليه معتبراً ان ما حققه هو دافع للبحث اكثر في تراث فيه من الغنى اكثر مما عرف حتى الآن.
لم يكن جهده عملاً تاريخياً علمياً عادياً لانه كان ممزوجاً بحب وارف ومتعة قصوى، ولا ادري لماذا كنت اشعر عند سماع حديثه عن تحقيقه لانجاز ما بأنه وجد شيئاً من نفسه.
كان سهيل متماهياً مع مدينته الى درجة التداخل والانصهار، دفعه شغفه للخروج من شرنقة الفرد والذات الى الفضاء الثقافي الفسيح، فبنى شبكة علاقات واسعة تدور معه في فلك ما يركز، عليه واستطاع بعد تأسيس جمعية (تراث بيروت) ان يكون مرجعاً لكل من يعمل في الحقل عينه، وكان له تواصله الدائب مع كل مهتم، موجوداً في الاعلام على تنوعه ومشاركاً في الندوات والانشطة جاهداً حيثما وجد على صدى ذاكرة مدينة عشقها وباتت بالنسبة له روحاً،وارتضى لنفسه ان يكون منذوراً لها.
رحم الله سهيل الصديق الذي سأفتقده على امل ان يكون في كل ما زرع حصاداً لدى اجيال جديدة قد يكون بينها من يحمل سقلة الوفاء لمدينته.











































































