اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
بيروت ـ ناجي شربل وأحمد عز الدين
بدا أن مشروع الحل الذي يعمل عليه الجانب الفرنسي لجعل إسرائيل تلتزم بوقف لإطلاق النار في حربها الكبرى الثانية على لبنان بعد 2024 لم ينضج بعد، اذ يضع الجانب الإسرائيلي خارطة طريق تبدأ وتنتهي بتجريد أي فريق غير شرعي في الداخل اللبناني من السلاح. وللغاية يعمل على توسيع المنطقة الحدودية، مع تثبيت بقاء قواته فيها.
وفي التحرك الفرنسي، وصل وزير الخارجية جان-نويل بارو إلى بيروت، والتقى أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة.
وفي الأثناء، تجد الدولة اللبنانية نفسها مستمرة في دفع أثمان باهظة من التدمير والركام، ويتمسك أركانها بالإصرار على جعل قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها ومن دون شريك. وتلقى الرئاسة اللبنانية والحكومة دعما خارجيا قويا، معطوفا على عدم السماح بسقوط منطق الدولة في لبنان، لا بل العمل على تثبيت دعائمها من خلال «فرملة» الاندفاعة العسكرية الإسرائيلية، والاستجابة لمطالب لبنانية و«فاتيكانية» بعدم السماح بإحداث تغيير ديموغرافي في المناطق الحدودية، ينعكس لاحقا هجرة لمكون أساسي في التركيبة اللبنانية، وتسبقه عمليات بيع للأراضي.
في أي حال، لا يختلف اثنان على ان البلاد تعيش فترة حرجة للغاية، تعتبر مفصلية في تاريخها الحديث، وتشكل فرصة لتصحيح خلل رافق تطبيق اتفاق الطائف بعد نهاية الحرب الأهلية، إذ تم تكريس سلاح مواز لسلطة الدولة، أدى إلى جعل «الدويلة» أكبر من الدولة، في تكرار لتجرية 1969 مع «اتفاق القاهرة» الذي شرع السلاح الفلسطيني، وكانت أثمانه الباهظة لاحقا الحرب الأهلية (1975 - 1990).
وتبدو الفرصة سانحة اليوم للمضي نحو العبور إلى منطق الدولة، في ظل التفاف واسع من اللبنانيين حول السلطة السياسية، ورفضهم استمرار سلطة رديفة تمتلك سلاحا، وتتمكن عبره من امتلاك قرار الحرب وتوريط البلاد. وأكثر من ذلك، لقي طرح رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بالتفاوض المباشر مع إسرائيل تأييدا واسعا في الداخل اللبناني والخارج، إذ وصلت عبره رسالة شديدة اللهجة بفصل الملف اللبناني عن غيره وعدم ربطه بمشاريع في الإقليم، والتأكيد على سلطة الدولة المركزية، وإنهاء الأسباب التي تؤدي إلى حروب دفع فيها لبنان أغلى الأثمان، وأشدها إيلاما عن حسابات لا علاقة له بها.
وكما الأسبوع الماضي، وبالتمام بفارق سبعة أيام، نجحت الاتصالات في لجم التصعيد العسكري المتبادل، وحصره بعيدا من مرافق حيوية لبنانية، بعدما كان الجيش الإسرائيلي بادر إلى نسف جسور وعبارات على مجرى نهر الليطاني، في طريقه إلى عزل المنطقة الواقعة جنوب النهر وصولا إلى قضاء حاصبيا والبقاع الغربي.
وللغاية، التقى رئيس الجمهورية في قصر بعبدا برئيس مجلس الإدارة المدير العام لطيران الشرق الأوسط ـ الخطوط الجوية اللبنانية «الميدل إيست» محمد الحوت، واطلع منه على واقع عمل الشركة في الظروف الصعبة الراهنة، لاسيما لجهة استمرار رحلاتها من مطار رفيق الحريري الدولي واليه.
وأشاد رئيس الجمهورية «بالجهود التي يبذلها الحوت وإدارة الشركة وجميع العاملين فيها، ولاسيما الطيارين والمضيفين الجويين والتقنيين والفريق اللوجستي، الذين من خلال تضحياتهم، يستمر العمل في المطار لإبقاء التواصل قائما بين لبنان والخارج».
كما أشاد الرئيس عون «بموظفي الطيران المدني والقوى الأمنية الساهرة على أمن المطار والطرق المؤدية اليه».
وزير الثقافة غسان سلامة قال من بعبدا «جوهر مبادرة الرئيس عون هو الدعوة لوقف إطلاق النار ولتعزيز قدرة الجيش اللبناني وللتفاوض المباشر. ونحن نعمل لكي نفسر هذه المبادرة ونقنع الدول الخارجية بتبنيها وللضغط على إسرائيل على التجاوب معها».
في أي حال، يستقبل مئات آلاف اللبنانيين من مراكز الإيواء عيد الفطر السعيد. وقد حمل العيد هذه السنة في بيروت والمناطق وجه الحرب الدائرة منذ 2 مارس، والتي جعلت قسما كبيرا من اللبنانيين يعيش حياة التشرد والمعاناة. وقد تخطى عدد الضحايا الألف وفق إحصاء لوزارة الصحة العامة اللبنانية.
وفي شق حياتي، بدأت الشركات المشغلة لمولدات الأحياء التي تؤمن خدمة الكهرباء للبنانيين، لفت النظر في رسائل نصية قصيرة، إلى الارتفاع المتوقع في أسعار الفواتير، بعد ارتفاع سعر المازوت بنسبة تخطت الـ30%. وقد دعت المشتركين إلى التقنين في استعمال الطاقة، تلافيا لزيادات كبرى في الفواتير.











































































