اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٣ شباط ٢٠٢٦
خاص الهديل…
بقلم: ناصر شرارة
عاد نتنياهو من لقائه الثامن مع ترامب (مضاف زيارة ترامب لإسرائيل)، وهو يحمل معه أمراً أساسياً؛ وهو توقيعه هناك، وقبل لقائه الرئيس الأميركي، على وثيقة اشتراكه بمجلس السلام الذي أنشأه ترامب ليكون مرجعية اليوم التالي في غزة على كافة المستويات..
قد يكون هدف أهداف اللقاء الثامن بين ترامب ونتنياهو هو إيجاد مسرح محكم الإخراج يسمح لنتنياهو من خلال الوقوف عليه أن يوقع على قبوله الرسمي بمشاركته بمجلس السلام بأقل قدر من الإحراج الداخلي؛ ذلك أن نتنياهو يعتبر أن مجلس السلام لا يستجيب لهدف إسرائيل في غزة؛ خاصة وأن هذا المجلس الذي سيكون مسؤولاً عن رسم مستقبل غزة، تم تشكيله قبل نزع سلاح حماس من جهة وتوجد فيه من جهة ثانية دول لا تريد تل أبيب أن يكون لها دور مباشر في غزة مثل تركيا وقطر ومصر والسعودية..
وكان لافتاً في هذا المجال الجدل الذي دار بين ترامب ونتنياهو قبيل لقائهما السابع، وذلك بخصوص من الذي طلب اللقاء أولاً: نتنياهو أم ترامب؟.
كان نتنياهو قال بعد إعلانه عن الزيارة: أنا طلبت تبكير اللقاء بترامب..
وفي اليوم التالي قال ترامب: أنا من طلب تبكير اللقاء بنتنياهو، والسبب هو كثرة مواعيدي في الأسبوع المقبل!!
.. والآن، وبعد ظهور شيء من تفاصيل الزيارة، يمكن القول إن موعد الزيارة أملته وحددته ثلاثة ظروف، ولم يحدده لا ترامب ولا نتنياهو:
الظرف الأول هو حاجة ترامب كي يوقع نتنياهو على دخوله نادي مجلس السلام؛ وهذا الأمر كان يحتاج لإخراج نظراً لأن نتنياهو في ظرف انتخابات صعبة؛ ونظراً لأن فكرة مجلس السلام تواجه معارضة كبيرة في أوساط اليمين الإسرائيلي… وعلى ما يبدو تقرر أن يتم أخذ التوقيع الإسرائيلي وسط ضجة أن نتنياهو يلتقي بترامب؛ وبهذا الجو سوف يصبح توقيع نتنياهو على مشاركته في مجلس السلام خبراً ثانياً وربما عاشراً بعد الخبر الأول المثير للاهتمام وهو لقاء – الخلوة بين ترامب ونتنياهو الذي يتم فيه بحث ما سيفعله ترامب مع إيران؟؟.
الظرف الثاني هو أن ظروف نتنياهو لا تسمح له بأن يتواجد في احتفالية ترامب الأسبوع المقبل في واشنطن والمخصصة للقاء الزعماء المشاركة دولهم في مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولي. فنتنياهو في هذه اللحظة لن يكون مناسباً له الوقوف تحت الأضواء في صورة واحدة مع أردوغان وأمير قطر، الخ.. كما أن نتنياهو لا يضمن أن يقاطعه فيما لو تواجد الكثير من الزعماء المشاركين في حفل إعلان مجلس السلام؛ كما أنه سيكون محرجاً داخل إسرائيل وداخل بيئته اليهودية اليمينية فيما لو احتفل مع 'الشامتين' به بافتتاح مجلس السلام الذي تمقته حكومة اليمين الإسرائيلية.
باختصار نتنياهو لا مصلحة له بحضور ما يمكن تسميته بـ'مأتم' موت الكثير من شعاراته في غزة التي يجسدها إنشاء مجلس السلام.
الظرف الثالث هو حاجة الرجلين لمناقشة أمورهما الداخلية؛ فترامب لديه الانتخابات النصفية؛ وهو بحاجة لدعم الإيباك واستنفاره لتعزيز إمكانات فوزه فيها؛ وأيضاً نتنياهو يقترب من لحظة أن تقرر انتخابات حزيران العامة ما إذا كان سيبقى رئيساً للحكومة؛ ولذلك هو بحاجة لحماية ترامب لمستقبله الشخصي بوجه إمكانية محاكمته في حال لم يستطع العودة للسلطة. وهذا الأمر هو ما يفسر أنه بعد فترة وجيزة من خروج نتنياهو من اجتماعه بترامب هاجم الأخير الرئيس الإسرائيلي لأنه لم يقم بمنح نتنياهو عفواً رئاسياً يحصنه ضد محاكمته.
.. بات شبه واضح الآن أن ترامب ونتنياهو خصصا وقتاً داخل اجتماعهما لمناقشة مستقبلهما الشخصي؛ حيث اتفقا على صيغة تؤمن 'تبادل الدعم'!!…











































































