اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
كتب غسان ريفي في سفير الشمال
ما قاله السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى لوسائل الإعلام، على هامش مشاركته في عرض فيلم “شربل”، عن أن “الولايات المتحدة الأميركية تبذل جهوداً من أجل انعقاد جلسة المفاوضات العسكرية في تامبا، وأن هناك في المقابل عدداً من الأمور المطلوب القيام بها”، يؤكد بما لا يقبل الشك أن لبنان ما يزال ينتظر سراباً، وأن الجولة التفاوضية التي يروّج لها البعض لا تزال في علم الغيب، في ظل مقاربة أميركية تبدو محكومة بحسابات بنيامين نتنياهو الانتخابية. فإذا وجد أن انعقادها يصب في مصلحته، مضى بها، وإذا وجد عكس ذلك، ألغى الموعد أو عطّله.
في هذا الإطار، يبدو لبنان أشبه بـ”الكومبرس” الذي ينتظر من المخرج أن يستدعيه إلى مشهد مكرّر لا يملك أي تأثير في مساره أو نهايته.
وهذا المشهد هو مفاوضات تامبا التي بات معروفاً أن لبنان سيقدّم خلالها مطالبه المزمنة، وفي مقدّمها وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من الأراضي المحتلة، وتوسيع المناطق التجريبية، فيما لن يقدّم العدو الإسرائيلي أي خطوة إيجابية، بل سيجدّد المطالبة بنزع سلاح المقاومة، ويواصل اتهام السلطة اللبنانية والجيش بالتقصير.
واللافت أن الجميع يدركون أن هذه المفاوضات العسكرية هي لزوم ما لا يلزم، باستثناء لبنان الذي لا يزال في خانة الانتظار، ويواصل إعداد ملفاته لجولة بات مضمونها وعنوانها ونتائجها معروفة سلفاً.
وكأن المطلوب من الدولة اللبنانية أن تستعدّ لجلسة تفاوضية لمجرد انعقادها، من دون أن تتوافر أي مؤشرات جدية إلى إمكانية إحداث خرق في جدار الأزمة أو انتزاع التزامات إسرائيلية واضحة.
وفي قراءة سياسية منطقية للموقف الأميركي الذي عبّر عنه السفير عيسى أمس، يتبيّن أن واشنطن تحاول إقناع إسرائيل بالمشاركة في جولة المفاوضات، فيما تطلب إسرائيل من الولايات المتحدة الضغط على لبنان لدفعه إلى اتخاذ خطوات على صعيد حصرية السلاح، مقابل موافقتها على الجلوس إلى طاولة التفاوض.
وبدلاً من أن تكون هذه الجلسة مناسبة للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب، تتحوّل إلى مناسبة لمطالبة لبنان بتقديم تنازلات مسبقة، وكأن المطلوب منه أن يدفع ثمن مشاركة إسرائيل في مفاوضات يفترض أن تكون غايتها معالجة الاعتداءات والاحتلال.
والأكثر وضوحاً أن ما لم تقدّمه إسرائيل للبنان قبل أشهر، لن يكون بنيامين نتنياهو مستعداً لتقديمه قبل نحو أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية.
وهو لن يذهب إلى الاستحقاق الانتخابي بتنازلات يمكن أن تُفسَّر على أنها تراجع أمام لبنان أو المقاومة، بل يُرجّح أن يتجه نحو التصعيد عشية الانتخابات، سعياً إلى استمالة المجتمع الإسرائيلي وإقناعه بأنه يحقق المزيد من الإنجازات.
وبذلك، تبدو مفاوضات تامبا معلّقة بين رغبة أميركية في إبقاء المسار التفاوضي قائماً، وشروط إسرائيلية تستهدف انتزاع تنازلات لبنانية مسبقة، وحسابات انتخابية لنتنياهو قد تجعل انعقاد الجولة نفسها موضع شك.
أما لبنان، فيواصل الانتظار وإعداد الملفات، فيما لا يملك ضمانات جدية بأن الجلسة ستُعقد، أو أنها ستفضي إلى وقف الاعتداءات والانسحاب.
يمكن القول إن المشكلة لا تكمن فقط في احتمال تأجيل جولة تامبا أو إلغائها، بل في غياب الأفق السياسي الذي يمكن أن يمنحها أي جدوى. فحين تتحوّل المشاركة الإسرائيلية إلى ورقة ابتزاز للبنان، لا يعود التفاوض مساراً واضحاً نحو الحل، بل مجرّد مشهد يتكرّر، فيما تبقى المطالب اللبنانية معلّقة، والاعتداءات مستمرة، والنتائج غائبة.











































































