اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٢٢ أذار ٢٠٢٦
بيروت ـ بولين فاضل
لم يكن الخبراء الاقتصاديون في لبنان بحاجة إلى الدراسة التحذيرية الأخيرة الصادرة عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا» لتأكيد المؤكد عن مواجهة لبنان «أخطر العواقب المباشرة، بعدما أدى التصعيد الأخير إلى تضرر البنية التحتية والخدمات الأساسية، وزيادة الوضع الإنساني سوءا».
وفي هذا الإطار، أتى حديث الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة إلى «الأنباء» عن خطر الانفجار الاجتماعي قائلا إن «التحذيرات الحالية من قبل المنظمات الدولية لا تعكس مجرد ضائقة وإنما التآكل في القدرة على الصمود، إذ تجاوز المشهد اللبناني الراهن حدود الأزمة المالية والاقتصادية التقليدية، ليدخل في مرحلة التهديد الوجودي لتركيبته المجتمعية، لاسيما في ضوء انخفاض التحويلات الخارجية بنسبة 5%، وهي التي تعتبر طوق النجاة بالنسبة للعديد من اللبنانيين، وفي ظل موازنة حكومية مشلولة وغياب المساعدات الخارجية».
وفي مقارنة بين أزمة العام 2019 المالية واليوم، قال د.عجاقة إن «أزمة 2019 تمحورت حول تبخر القوة الشرائية لليرة وفقدان الودائع، أما اليوم فالأزمة هي أزمة العيش المدولر المرتفع التكلفة، إذ لم يعد الفقر نتاج انهيار العملة فحسب، بل هو نتاج تعطل شبه كلي لمحركات الإنتاج في ظل اقتصاد مدولر لا يرحم الضعيف».
ومع اندلاع الحرب وما أنتجته من ارتفاع أسعار النفط واتساع لجغرافيا الجوع، رأى البروفيسور عجاقة أن «الفقر الإجمالي بات يطوق أكثر من 80% من السكان (بيانات البنك الدولي والإسكوا)، فيما الرقم الأخطر هو معدلات الفقر المدقع التي وصلت إلى عتبة 42% إذ إن المواطنين لا يواجهون نقصا في السيولة فحسب، بل هم ضحايا الارتباط العضوي بين الأسواق المحلية والأسعار العالمية من باب الاستيراد مع دولرة عميقة للاقتصاد»، مضيفا إن «وصول سعر برميل النفط إلى 119 دولارا جعل تأمين السعيرات الحرارية معركة خاسرة لملايين اللبنانيين، الذين فقدوا مصادر دخلهم نتيجة شلل قطاعات السياحة والزراعة، وهذا ما دفع البطالة الهيكلية لتسجل رقما قياسيا يناهز الـ46% وفقا لتقارير منظمة العمل الدولية».
وانطلاقا من تقسيم الفقر إلى طبقات، قال الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة إن «المعاناة تفرعت إلى ثلاثة أنماط، أولا فقر الدخل الذي يسحق موظفي القطاع العام الصامدين برواتب لا تتجاوز أحيانا الـ300 دولار أميركي، وثانيها فقر الطاقة، وهو صنف بنيوي بات يلتهم أكثر من نصف مداخيل الأسر لتغطية فواتير المحروقات والنقل على حساب الغذاء والدواء، وثالثها الفقر المنسي الذي ينهش النازحين الذين فقدوا بيوتهم وأراضيهم وتحولوا إلى كتلة بشرية بلا أفق إنتاجي».
ويبقى السؤال في ضوء كل هذه المعطيات: هل لبنان أمام سيناريو يشبه سيناريو 2019؟ يجيب البروفيسور عجاقة: «لا، لا يشبهه، لكون لبنان أمام كارثة أعمق لأن الدولرة ربطت رغيف الخبز بالبورصات العالمية، في حين أن الحرب شلت الإنتاج ورفعت الأسعار بشكل كبير في ظل استقرار نقدي»رقمي«لا يعكس حقيقة الجوع الذي يطرق أبواب نصف القوى العاملة العاطلة عن العمل».











































































