اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٢٠ أذار ٢٠٢٦
أمّ مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام المصلين في الجامع المنصوري الكبير لمناسبة عيد الفطر السعيد بحضور حشد من السياسيين والاقتصاديين والمؤمنين وفي خطبة العيد قال المفتي إمام' الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله عزّ جاهه، وعلا سلطانه، وتباركت أسماؤه، فلله الحمد رب السماوات...
الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً، الحمد لله على شهود الشهر وصيامه، الحمد لله على ختام الشهر وقيامه، الحمد لله على جائزة العيد وأيامه،
وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ المتقين، وناصر المستضعفين، وحافظ المؤمنين، وقاهر الجبارين،
وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، أرسله ربُّه بالبيِّنات والهُدى والحكمة والرضا، والنور والضيا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اتَّبعَهم بإحسان إلى يوم الدين،
أما بعد،
أيها الإخوة المصلّون الصائمون الصابرون، أيها الأحبة، إنه يوم عيد بحقّ، فالعيد في حياة الأمم وضمير الشعوب هو ذلك اليوم الذي يتكرر ويربطنا بالماهيّة والهُوية، ويعود ويُحيي فينا المصدر والمنشأ، فليس هو يوماً كسائر الأيام، بل هو اليوم الذي يعيد التذكير بحدثٍ عام جوهري، ومُنعطَف أساسي في تاريخ الأمة وحياة الناس.
وهكذا هي أعيادنا، فعيد الفطر للمسلمين هو فرحةُ ختام العبادة السنوية المرتبطة بالقرآن الكريم، وعيد الأضحى هو يوم فرحة العبادة المرتبطة بتوحيد الله والاستسلام لأمره مع أبي الأنبياء إبراهيم، عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة وأزكى السلام.
أيها الأحبة،
وفي عيدنا هذا نفرح، لكن فرحتنا قدَرُنا أن نستلّها من خلال غبار التدمير والتهجير، ونتسنَّمها من خلال ركام الأشلاء والضحايا، ونستجليها من خلال الصور القانيات والأبدان المضرَّجات، فالعدو المغتصب لأرض فلسطين على أبوابنا، وفي أرضنا وجوّنا وبحرنا، يقصف عاصمتنا ومدننا وقرانا بأعتى الأسلحة وأفتك القنابل، ولا يراعي حرمة ولا براءة ولا كرامة.
أما نحن في هذا البلد الصغير لبنان، فلم نعرف حجم هذا الخطر، ولم نقدِّر له قدره، ولم نبنِ وطننا كبلد متماسك هو على حدود مباشِرة مع هذا العدو.
نعم،
لقد استقوى بعضنا على بعض في لبنان، وعلا بعضنا على بعض، ولم نكن على مستوى هذا الخطر الذي كان يُفترض أن نواجهه بوحدة وطنية صلبة وصحيحة، نواجهه بدولة قوية وموّحدة في الأمن والسلاح والاقتصاد والموارد، موحَّدة في الإنماء لا التهميش، متساوية في العدل والقضاء لا الظلم والقهر وتفاوتِ المعايير والأحكام، موَحَّدة في القرار والسياسة لا في التهوّر والشعارات والصراخ.
ولكننا نحن المسلمين واللبنانيين نعود إلى أصالتنا في الأزمات، ونحتضن بعضنا وأهلنا في الشدة، فلبنان وحدة واحدة، جنوبه كشماله وشرقه كغربه وجباله كساحله، نفتح مناطقنا وبيوتنا، ونتكاتف في الصمود ونلتفّ حول بعضنا من جميع الطوائف والمناطق.
ونؤكد على ضرورة وحدتنا الوطنية في هذه الظروف، وندعم توجهات ومبادرات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والدولة، ونثمِّن ونقدِّر جهودهم لإنهاء هذه الحرب وإرساء الاستقرار وإعادة الإعمار ونتطلع معهم إلى الأفق الأبعد في بناء دولة المؤسسات، والأجمل لمستقبل بلدنا لبنان، والذي هو جزءٌ من أمتنا الكبيرة.











































































