اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٢ نيسان ٢٠٢٦
رحل الصديق ورحل معه صوتٌ كان يشبهنا… يشبه بيروت في وجعها وكرامتها ويشبه زمنًا كنا نظن أنه لا يمضي رحل أحمد قعبور، الذي عرفته صديقًا منذ أيام «المستقبل» وأيام الشهيد رفيق الحريري قبل أن يعرفه الناس فنانًا ملتزمًا وصوتًا وطنيًا لا يشبه إلا نفسه.
لم يكن أحمد مجرد فنان كان حالة كان موقفًا كان صوتًا يخرج من القلب ليصل إلى الناس بلا تكلف في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات وضاعت فيه البوصلة، بقي هو ثابتًا يعرف ماذا يقول ولماذا يقول ويحمل قضيته في صوته قبل كلماته.
ولد في بيروت عام 1955 ونشأ في بيتٍ يعشق الفن فكان طبيعياً أن يتشكل وعيه على الموسيقى والالتزام معًا لكن ما ميّزه لم يكن فقط موهبته بل صدقه منذ انطلاقته في السبعينيات ومع أغنية «أناديكم»التي أصبحت نشيدًا لكل من يؤمن بالحق، أدركنا أن هذا الصوت لن يكون عابرًا كانت أغنية… لكنها كانت أيضًا موقفًا وهوية.
أعماله لم تكن ترفًا فنيًا، بل امتدادًا لوجع الناس وأحلامهم من «نحنا الناس» إلى «بيروت يا بيروت» و«أمي» و«علّو البيارق»، رسم مسارًا فنيًا واضحًا: الفن ليس للزينة، بل للموقف. لم يسعَ يومًا إلى النجومية السطحية، بل إلى أن يكون صادقًا مع نفسه، ومع جمهوره، ومع قضيته.
وعلى المستوى الشخصي كان أحمد كما عرفته: بسيطًا، صادقًا، لا يعرف التكلّف يحمل في حديثه نفس النبرة التي في أغانيه لا يساوم ولا يغيّر جلده ولا يتعب من الدفاع عن ما يؤمن به كنا نلتقي فنشعر أن الزمن ما زال يحتفظ ببعض صدقه.
رحيله اليوم ليس خسارة فنية فقط، بل خسارة إنسانية ووطنية نفقد صوتًا من الأصوات القليلة التي لم تنحنِ ولم تساوم ولم تغب عن وجع الناس.
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره نودّع أحمد قعبور سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان سيبقى صوته حيًا… لأن ما خرج من القلب لا يموت.
إنا لله وإنا إليه راجعون
المهندس هشام جارودي











































































