اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
خاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
يوجد داخل حرب 'ملحمة الغضب' الأميركية، فصل خاص اسمه 'مقالب ترامب'، والبعض يسميها تكتيكات الخداع المسجلة باسمه؛ وبموجب تطبيقاتها يقوم ترامب بتحديد وقت لبدء جولة تفاوض بين ويتكوف وعراقجي؛ ويقوم بنفس الوقت تحت الطاولة، مع شريكه نتنياهو بتحديد ساعة الصفر لبدء الحرب على إيران، الخ..
.. وتقصد ترامب فجر الإثنين بتوقيت الولايات المتحدة الأميركية (أمس)، أن يعلن عن تمديد إنذاره لكل بنى الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام إضافية؛ وبرر ذلك بأنه توصل لاتفاق جيد مع إيران؛ ويقال ان ترامب تقصد توقيت اطلاق تصريحه قبيل فتح أسعار سوق الطاقة مع مطلع أسبوع العمل، حتى يؤدي ذلك إلى خفض سعر برميل النفط؛ ويبدو أنه نال مطلبه هذا.. ولكن بالمقابل، ليس مضموناً أن ترامب جاد فعلاً في أنه يريد وقف الحرب، وكل التوقع هو أنه بصدد مناورة خداع جديدة هدفها هذه المرة ليس إيران فقط، بل بالأساس التاثير الإيجابي الكاذب على سعر سوق النفط نظراً لارتباط ارتفاع سعر برميل الفيول بالسلوك الانتخابي للمواطن الأميركي المدعو في أكتوبر المقبل للاقتراع في الانتخابات النصفية.
وبعد مناورة ترامب الأخيرة يوم أمس. يتضح أكثر فأكثر أن المستشار الوحيد الذي يؤثر على ترامب في هذه اللحظة، ليس نائبه فانس ولا وزير خارجيته ويتكوف ولا صهره كوشنر، بل 'سعادة سعر برميل النفط'؛ فترامب يعيش قلق غضب أسعار النفط التي فيما لو تعاظم ارتفاعها فإن ذلك سيؤدي حتماً إلى تحويل ترامب من عملاق في البيت الأبيض إلى 'بطة عرجاء' مع حلول الانتخابات النصفية في أكتوبر.
يمكن المغامرة والقول ان معركة ترامب ضد إيران انتهت فعلياً، لتبدأ معركته لوقف تعاظم نتائجها السلبية على حربه القادمة في انتخابات أكتوبر النصفية. قد يكون ترامب الآن في حال القيام بانعطافة تحتم عليه وقف الحرب الخارجية لصالح التفرغ لحربه الانتخابية الداخلية. وما يحتاجه ترامب في هذه اللحظة هو إدارة ظهره للشراكة العسكرية مع نتنياهو في الشرق الأوسط لمصلحة الشراكة الانتخابية مع يهود أميركا في الانتخابات النصفية.
وطالما أن التاريخ متصل؛ فتجدر الإشارة إلى أنه خلال لحظة معينة من حروب بوش الابن في كل من العراق وأفغانستان، اقترح عليه مستشاروه تغيير المسار وإدارة الظهر للخارج والتركيز على الداخل؛ وعرضوا عليه حينها خارطة طريق جديدة رفعت شعار يقول: 'كل السياسات داخلية'؛ ولم يتردد بوش الابن بالموافقة على السير وفق هذه البوصلة لأنه وصل للحظة تيقن تفيد بأن كل سبب نعمة بقائه في البيت الأبيض هو مقبوليته داخل أميركا وليس خارج أميركا.
وفي نواح معينة وجزئية وليست كلية، كانت ظروف بوش الابن حينها تشبه ظروف ترامب الراهنة: فبوش الابن كان فعلياً واقعاً تحت تأثير نائبه ديك تشيني عليه؛ وترامب حالياً واقع تحت تأثير نتنياهو عليه.. وحينها قيل ان بوش الابن يخوض حروب ديك تشيني في العراق؛ وحالياً يقال ان ترامب يخوض حروب نتنياهو في إيران. وآنذاك قيل ان بوش الابن يخوض حرباً خاطئة في العراق واليوم يقال ان ترامب يخوض 'حرباً اختيارية' في إيران؛ أي أنها حرب غير ضرورية لأمن ومصالح أميركا..
وأكثر من ذلك؛ فإن وجه المقاربة بين بوش الابن وبين ترامب قد تكون في هذه اللحظة قد وصلت للذورة نظراً لتيقن ترامب أنه داخل مرحلة انسداد أفقه الشخصي، خارجياً؛ ووجد أيضاً كما كان حال بوش الابن حينها – رغم اختلاف الأسباب – ان مصالحه تكمن في تطبيق الشعار القائل بأن 'كل السياسات هي خارجية'؛ وعليه فإن صار يمكن فهم ترامب في هذه اللحظة من خلال إسقاط تطبيقات الشعار القديم الجديد عليه؛ أي شعار 'كل السياسات داخلية' خاصة في هذه اللحظة التي تصبح فيها 'كل السياسة الأميركية انتخابية'!!..











































































