×



klyoum.com
lebanon
لبنان  ١٩ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
lebanon
لبنان  ١٩ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار لبنان

»ثقافة وفن» جريدة اللواء»

رمضان في الوجدان العربي (الحلقة الاخيرة)

جريدة اللواء
times

نشر بتاريخ:  الخميس ١٩ أذار ٢٠٢٦ - ٠٠:٠٤

رمضان في الوجدان العربي (الحلقة الاخيرة)

رمضان في الوجدان العربي (الحلقة الاخيرة)

اخبار لبنان

موقع كل يوم -

جريدة اللواء


نشر بتاريخ:  ١٩ أذار ٢٠٢٦ 

في الوجدان العربي، إذا كانت صلاة العيد هي «التاج» لشهر الصيام، فإن «المجالس والزيارات» هي الجوهر الإنساني الذي يمنح العيد معناه الحقيقي وصبغته الحضارية. فبمجرد انقضاء الصلاة وتفرق الحشود من المصليات، تنفتح أبواب البيوت التي كانت مواربة في العشر الأواخر انشغالاً بالعبادة، لتتحول المدن والقرى العربية إلى شبكة معقدة وجميلة من «الوصل». في هذه المجالس، لا تُقدم القهوة والحلوى فحسب، بل تُقدم «القلوب» قبل الأطباق. هي اللحظة التي يختبر فيها العربي نجاح «مدرسته الرمضانية»؛ حيث يتحول الصبر إلى حلم، والتقوى إلى صلة، والجوع إلى كرمٍ حاتمي. تروي لنا هذه الحلقة الختامية كيف يصيغ العرب فرحهم الجماعي، وكيف تتحول «المجالس» من مجرد غرف للاستقبال إلى «برلمانات للمحبة» ومستودعات للذاكرة، تضمن ألا يبقى وحيداً أو منكسراً في يوم الجائزة.

•«صلة الرحم».. العقيدة التي تتحول إلى فعل

تمثل «صلة الرحم» في صبيحة العيد المحرك الأول للوجدان العربي.

يبدأ اليوم بزيارة «الكبير»، وهو طقس مقدس لا يتغير بتغير الأزمان. يتجه الجميع إلى بيت الجد أو الأخ الأكبر، حيث تجتمع الأجيال الثلاثة تحت سقف واحد. يصف علماء الاجتماع هذا التجمع بأنه «إعادة ضبط لبوصلة العائلة»، حيث يتم التأكيد على الهرمية الاجتماعية والاحترام المتبادل، مما يمنح الصغار شعوراً بالأمان والانتماء لكيان صلب.

الوجدان العربي يرى أن «القطيعة» في العيد إثمٌ اجتماعي لا يغتفر، لذا تُستغل هذه المجالس لإجراء المصالحات العفوية، حيث يكفي «فنجان قهوة» وعناق حار لطي صفحة عام من الخصام، محققاً بذلك الغاية الأسمى من رمضان وهي «سلامة الصدر».

•«العيدية».. مدرسة الكرم الأولى في كف الصغير

لا يمكن الحديث عن مجالس العيد دون التوقف عند «العيدية»، تلك الممارسة التي تتجاوز القيمة المادية لتصبح «ميثاق فرح» بين الأجيال.

منذ العصور الفاطمية والمملوكية، كانت العيدية (أو التوسعة) هي وسيلة الحاكم لإشعار الرعية بالرضا. وفي الوجدان الشعبي، تطورت لتصبح «حقاً مكتسباً» للطفل.

العيدية هي أول درس يتلقاه الطفل العربي في «بركة المال». يصف الأدباء مشهد الأطفال وهم يتبادلون النظر في عيدياتهم، والحرص على أن تكون العملات «جديدة» وذات رائحة مميزة، مما يربط في ذهن الطفل بين طاعة صيام رمضان (حتى لو كان صيام «درجات العصافير») وبين المكافأة والتقدير الاجتماعي.

•«المجالس والدواوين».. مؤسسات الأمان الاجتماعي

في الخليج العربي وبلاد الشام والعراق، تبرز «المجالس» و»الدواوين» و»المضافات» كأهم ملامح العيد:

تظل أبواب هذه المجالس مفتوحة طوال أيام العيد الثلاثة. لا يُسأل الداخل من أنت أو من أين أتيت، بل يُرحب به كأنه صاحب الدار. هنا تتجلى «الديمقراطية العربية» الفطرية؛ حيث يمتزج الحديث في الدين والسياسة وشؤون المجتمع، وتُوزع «المرطبات» والقهوة العربية المرة التي لا ينطفئ نار دلالها.

هذه المجالس هي «وكالة أنباء» الفريج أو الحي؛ فيها يُعرف المريض ليُزار، والمحتاج ليُعان، والغائب ليُسأل عنه، مما يجعل العيد وسيلة رقابة اجتماعية حانية تضمن تماسك المجتمع.

رابعاً: «آداب الضيافة».. فلسفة التقديم في الوجدان العربي.

ما يُقدم في مجالس العيد ليس طعاماً، بل هو «رموز» ثقافية

في الجزيرة العربية، يبدأ المجلس بـ «التطييب» بالبخور والعود، ثم تتبعها القهوة التي تُصب باليد اليسرى وتُقدم باليمين، في بروتوكول صارم يعكس رقي الوجدان البدوي والحضري على حد سواء.

في مصر والشام، تتربع «صينية المعمول والكعك» في صدر المجلس. يحرص العرب على أن يكون «صنع البيت» هو المقدم، تفاخراً بمهارة نساء البيت، وهو ما يفتح باباً لتبادل الأحاديث حول أسرار الوصفات التي توارثتها الجدات، مما يربط المائدة بالتاريخ.

•«بهجة الشارع».. عندما يفيض العيد من البيوت

بمجرد ازدحام المجالس، تفيض الفرحة إلى الشوارع لتصنع «كرنفالاً» شعبياً.

في الحارات القديمة، كانت «المراجيح» الخشبية هي القمة التي يطمح إليها الأطفال. صرخات الأطفال وهم يرتفعون في الهواء بملابسهم الجديدة تمثل الموسيقى التصويرية للعيد في الوجدان العربي.

يذكر كبار السن في القاهرة وبيروت وبغداد «صندوق الدنيا» الذي كان يطوف في العيد، ليحكي قصص عنتر وعبلة والزير سالم، مما يربط فرحة العيد بالخيال الأسطوري العربي، ويجعل من الشارع مسرحاً مفتوحاً للبهجة.

•»الفرح الجماعي» في العيد

بعد شهر من الانضباط والقيود الذاتية (الصيام)، يأتي العيد ليعيد للإنسان توازنه المادي والاجتماعي، مما يخلق حالة من «الانفراج النفسي» الجماعي.

رؤية الجميع يلبسون الجديد ويبتسمون ويتبادلون التهاني يزيل عن الفرد وطأة الهموم الشخصية، ويجعله يشعر بأنه جزء من «جسد واحد» معافى.

الوجدان العربي يؤمن بأن «لصائم فرحتان»، وفرحة العيد هي الفرحة الدنيوية الملموسة التي تعطي للإنسان شحنة من الأمل لمواجهة بقية العام.

•«العيد في الغربة».. مجلس الحنين والوطن البديل

لا يمكن إغفال حال الملايين من العرب في بلاد المهجر؛ فالمجالس هناك تأخذ طابعاً «استعادياً».

يحاول المغتربون إعادة خلق «البيئة العربية» داخل بيوتهم. يجتمعون، يتبادلون الأطباق الوطنية، ويحرصون على التحدث باللغة العربية بلهجاتهم المحلية، ليصبح «المجلس» في الغربة هو «الوطن الصغير» الذي يحميهم من الشعور بالوحدة، ويغرس في أبنائهم هوية رمضان والعيد التي قد لا يجدونها في محيطهم الخارجي.

•الوداع والرجاء.. كيف يخرج رمضان من الوجدان؟

مع غروب شمس اليوم الأخير من العيد، وسكون المجالس، يبدأ في الوجدان العربي نوع من «الشجن النبيل».

يدرك العربي أنه ودع رمضان بجسده، لكنه استبقاه في روحه. قيم الصبر التي تعلمها عند العطش، وقيم الكرم التي مارسها في الموائد، وقيم الوصل التي جسدها في المجالس، تظل هي «المحصول» الذي يقتات عليه طوال العام.

تنتهي السلسلة دائماً بدعاء فطري: «اللهم لا تجعله آخر العهد من صيامنا». هذا الرجاء يثبت أن رمضان في الوجدان العربي هو «دورة حياة» وليس مجرد حدث عابر؛ فنحن نودعه لنبدأ فوراً في ترقب هلاله القادم، في حلقة مفرغة من الحب والاشتياق والارتقاء.

لقد طفنا عبر هذه السلسلة في رحاب الوجدان العربي، من هلال رمضان إلى شمس العيد. اكتشفنا أن رمضان هو «الروح» التي تنبض في عروق الجغرافيا العربية، واللغة التي يفهمها الجميع من المحيط إلى الخليج دون ترجمة. رمضان هو الذي جعل منا أمة «تقرأ» في محراب العلم، و»تجود» في ساحات الكرم، و»تصبر» في ميادين الحياة.

نختم هذه السلسلة ونحن أكثر إيماناً بأن تراثنا الرمضاني هو أغلى ما نملك؛ فهو الذي يحفظ لنا إنسانيتنا وجمالنا في زمنٍ صعب. شكراً لكل من شاركنا هذه الرحلة بين الحكايات والتقاليد والروحانيات. ويبقى الوجدان العربي عامراً بذكر الله، محتفياً بجمال الحياة، ونابضاً بالحب في كل رمضان وفي كل عيد.

وكل عام وأنتم بخير.. عساكم من عواده.

جريدة اللواء
اللواء جريدة لبنانية، يومية، سياسية،عربية. اللواء: جريدة لبنانية يومية سياسية تهتم بالشؤون العربية والإقليمية والدولية
جريدة اللواء
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار لبنان:

مقاربة دقيقة وحساسة لملف النازحين الشيعة

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
10

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2330 days old | 874,245 Lebanon News Articles | 14,096 Articles in Mar 2026 | 143 Articles Today | from 58 News Sources ~~ last update: 1 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا








لايف ستايل