اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٢٦ أب ٢٠٢٦
#سواليف
تتجه الأنظار إلى الحدود الأردنية-الإسرائيلية في إطار الخطط المرتبطة بتطوير ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا (IMEC)، مع بقاء نحو 12 كيلومتراً من خطوط السكك الحديدية اللازمة لاستكمال اتصال مباشر بين شبكة القطارات الإسرائيلية وشبكة النقل في الأردن، بما قد يمنح المملكة دوراً محورياً في المسار البري للممر الاقتصادي الطموح.
ويهدف مشروع IMEC إلى إنشاء ممر متعدد الوسائط يربط الهند بالأسواق الأوروبية عبر الشرق الأوسط، من خلال نقل البضائع بحراً من الهند إلى دول الخليج، ثم شحنها براً عبر شبكة من السكك الحديدية والموانئ وصولاً إلى إسرائيل، قبل نقلها بحراً إلى أوروبا.
وبحسب الخطط المتداولة للمشروع، يمكن أن يشكل الأردن حلقة أساسية في الجزء البري من الممر، نظراً لموقعه الجغرافي الذي يربط منطقة الخليج بالبحر المتوسط، الأمر الذي يتيح مساراً بديلاً لنقل البضائع ويعزز الربط التجاري بين دول المنطقة.
12 كيلومتراً لاستكمال الربط
وتشير المعطيات المتعلقة بالبنية التحتية في الجانب الإسرائيلي إلى أن جزءاً كبيراً من شبكة السكك الحديدية المطلوبة موجود بالفعل، إذ ترتبط بيسان بشبكة السكك الحديدية التي تصلها بمدينة حيفا، فيما تقع المدينة على مسافة قصيرة نسبياً من الحدود الأردنية.
ويحتاج استكمال الاتصال السككي المباشر إلى إنشاء نحو 12 كيلومتراً إضافياً من خطوط السكك الحديدية، بما يسمح بربط الشبكة الإسرائيلية بالجانب الأردني، ويفتح المجال أمام حركة قطارات شحن بين الخليج وموانئ البحر المتوسط.
وقال رئيس بلدية بيت شئان، نعوم جمعة، إن المدينة يمكن أن تتحول إلى ما وصفه بـ«ميناء داخلي» ومركز للتجارة العالمية، معتبراً أن تطوير الممر يمكن أن يسهم في تحريك الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز التعاون الإقليمي.
«بوابة الأردن» ومشاريع حدودية
وفي المنطقة الحدودية، جرى تطوير جزء من مشروع «بوابة الأردن»، في موقع يقع جنوب شرق بيت شئان، ومن المخطط أن يمر من خلاله مسار ممر IMEC.
كما يوجد جسر يربط بين جانبي الحدود، تم إنشاؤه قبل نحو خمس سنوات، لكنه لم يدخل الخدمة حتى الآن، فيما تتضمن التصورات المرتبطة بالمشروع إنشاء منطقة صناعية على الجانب الأردني، بالتوازي مع مركز للتوظيف والتكنولوجيا المتقدمة على الجانب الإسرائيلي.
ويرى رئيس مجلس منطقة وادي الينابيع، إيتامار ماتياش، أن تطوير هذه المنطقة يتوافق مع الرؤية الأوسع لممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا، باعتبار أن المسار الذي ينطلق من الهند باتجاه أوروبا يمر عبر هذه المنطقة الجغرافية.
الحرب تعرقل المشروع
ورغم الإمكانات الاقتصادية واللوجستية التي يمكن أن يوفرها الربط السككي، فإن المشروع يواجه تحديات سياسية كبيرة، خصوصاً في ظل تراجع مستوى العلاقات الأردنية-الإسرائيلية خلال الحرب، وهو ما انعكس على عدد من مشاريع التعاون المشتركة وأدى إلى إبطاء أو تعليق أعمال التطوير في المنطقة الحدودية.
وقال ماتياش إن العمل في المشروع كان قد توقف، مشيراً إلى أن الجهود جارية حالياً من أجل إعادته إلى مساره.
ويعني ذلك أن استكمال الخط السككي لا يرتبط فقط بالأعمال الهندسية والبنية التحتية، بل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي وأمني يسمح بإعادة تفعيل التعاون بين الجانبين.
الأردن في قلب الممر
وفي حال استكمال الربط، يمكن للأردن أن يتحول إلى حلقة برية مهمة في ممر IMEC، من خلال استقبال حركة البضائع القادمة من دول الخليج ونقلها بالقطارات باتجاه إسرائيل وميناء حيفا، ومن ثم إلى الأسواق الأوروبية.
ويطرح هذا المسار إمكانية تقليص الاعتماد على بعض طرق الشحن البحري الطويلة، وتوفير مسار أسرع لنقل البضائع بين آسيا وأوروبا، إلا أن نجاحه سيبقى مرتبطاً بتوافر البنية التحتية، واستقرار الوضع السياسي والأمني، وإبرام التفاهمات اللازمة بين الدول الواقعة على خط الممر.
وبالتالي، فإن الـ12 كيلومتراً المتبقية من السكك الحديدية تمثل جزءاً فنياً صغيراً من مشروع أكبر بكثير، فيما تبدو التحديات السياسية والإقليمية هي العامل الأكثر تأثيراً في إمكانية تحويل التصورات الخاصة بالممر إلى شبكة نقل تجارية تعمل على أرض الواقع.












































