اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. عبدالعزيز حمد العويشق
التحرك الحكومي اليمني ودعم التحالف في هذه الظروف ضرورة عاجلة لمواجهة التمدد الحوثي في البحر الأحمر وباب المندب، ومنعه من السيطرة على باب المندب وتهديد الملاحة الدولية.. ولأن حماية الممرات الدولية مسؤولية مشتركة، فإنه يتعين على المجتمع الدولي تقديم الدعم اللازم للحكومة اليمنية لإنجاز هذه المهمة على النحو المطلوب..
في يوم الأحد 4 أكتوبر أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، بدء عملية 'فجر اليمن' لاستعادة كافة المناطق التي استولت عليها ميلشيات الحوثي، وبسط سلطة الشرعية ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب الحوثي، أي أنها ليست عملية محدودة كسابقاتها بل شاملة تهدف إلى إنهاء التمرد الحوثي.
وفي اليوم نفسه أعلن تحالف دعم الشرعية تقديم الدعم الكامل للقوات المسلحة اليمنية في كافة المسارات لإنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة ومؤسساتها. وبالإضافة إلى انتهاكات الحوثيين داخل اليمن وهجماتهم على البنية التحتية في المملكة العربية السعودية، أشار التحالف إلى أن هذا الدعم يأتي في إطار ردع أعمال الحوثيين العدائية التي تستهدف خطوط الملاحة البحرية والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وتشير التقارير إلى تقدم ملموس للقوات الحكومية منذ اليوم الأول من بدء العمليات العسكرية في اتجاه باب المندب والساحل، بمشاركة تحالف دعم الشرعية، حيث أعلن التحالف أن 100 طائرة مقاتلة شاركت فجر يوم الاثنين في هذه العمليات، معلناً تدمير 324 هدفاً 'عالي القيمة' مع انطلاق العملية، ومؤكداً أن التحالف يؤمّن 'الحماية الجوية لمضيق باب المندب، والتعامل مع الأهداف المتحركة مستمر'، مع إسناد جوي لدعم القوات المسلحة اليمنية على الأرض وعلى مدار الساعة.
وجاء قرار الحكومة اليمنية بإطلاق عملية فجر اليمن في مواجهة التصعيد الحوثي، الذي بدأ في شهر يوليو حين نقضوا هدنة الأربع سنوات، وأعقبوا ذلك بهجمات على امتداد ساحل البحر الأحمر ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الشرعية، مستولين على مواقع مهمة خلال تلك الهجمات على الرغم من الخسائر الكبيرة التي ألحقتها بهم القوات الحكومية.
ويأتي التصعيد الحوثي كجزء من سياسة تهدف إلى استغلال هذه الفترة التي تسبق الانتخابات الأمريكية لتحقيق مكاسب عاجلة، وهو ما تمثل في هجوم هذه الميلشيات على الداخل اليمني وعلى المملكة خلال الشهرين الماضيين، في مسعى لعرقلة حركة الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، ومهاجمة المملكة لزيادة الضغط على أسعار الطاقة.
وهذا التحرك مبنيّ على الاعتقاد بأن واشنطن تفضل التهدئة وعدم الرد على أي استفزازات من قبل الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب إلى حين موعد الانتخابات على الأقل، خشية التأثير سلباً على حظوظ الجمهوريين في الفوز فيها.
وبهذا يستغل الحوثيون حاجة الجانب الأميركي إلى التهدئة خلال الفترة القادمة التي تسبق الانتخابات النصفية في 4 نوفمبر، إذ يخشى الرئيس ترمب والحزب الجمهوري أن تُسفر هذه الانتخابات في حال استمرار الحرب عن تحقيق مكاسب للحزب الديموقراطي قد تُنهي الأغلبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ. ولهذا تحرص الإدارة الأميركية على التهدئة خلال هذه الفترة وأن يكون الصراع في المنطقة خارج تغطية رادار الناخب الأميركي.
ولهذا فإن التحرك الحكومي اليمني ودعم التحالف في هذه الظروف ضرورة عاجلة لمواجهة التمدد الحوثي في البحر الأحمر وباب المندب، ومنعه من السيطرة على باب المندب وتهديد الملاحة الدولية. ولأن حماية الممرات الدولية مسؤولية مشتركة، فإنه يتعين على المجتمع الدولي تقديم الدعم اللازم للحكومة اليمنية لإنجاز هذه المهمة على النحو المطلوب.
وتصبح الوحدة الوطنية في ظل هذه الظروف مطلباً ضروريا لا غنى عنه.. ومن المؤسف أن تدعو بعض الفصائل إلى مظاهرات في المناطق الجنوبية خلال الأيام القادمة ضد الحكومة الشرعية، بدلاً من معالجة الخلافات السياسية بالحوار والحكمة، والتأكيد على وحدة الصف ودعم الجهود الرامية للتصدي للحوثيين.










































