اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢٧ كانون الأول ٢٠٢٥
زاد الاردن الاخباري -
في الوقت الذي يتسابق فيه قطاع التكنولوجيا لدمج نماذج الذكاء الاصطناعي في صلب الأنظمة الدفاعية، تبرز حقيقة ميدانية يدركها القادة الأمنيون جيداً: الذكاء الاصطناعي قوي بما يكفي ليكون 'سلاحاً'، لكنه ليس حكيماً بما يكفي ليكون 'قائداً'. وسط هذا الضجيج التقني، يبرز اسم زيد المعايعه، خبير الأمن السيبراني الذي استطاع صياغة منهجية تجمع بين 'سرعة الآلة' و'ذكاء الإنسان'.
من هو زيد المعايعه؟.. المعماري في عالم الاختراق
زيد المعايعه ليس مجرد ممارس للأمن السيبراني، بل هو متخصص يجمع بين مهارات اختبار الاختراق (Penetration Testing) والنمذجة الأمنية الاستباقية. يمتلك زيد رؤية فلسفية ترى أن 'الثغرة' ليست مجرد خطأ برمي، بل هي ثغرة في منطق التصميم البشري، وهذا ما يجعله يركز دائماً على فهم 'سلوك المهاجم' قبل تحليل 'كود الهجوم'.
فخ الأتمتة: لماذا يفشل الذكاء الاصطناعي منفرداً؟
يشرح الخبير زيد المعايعه واحدة من أكثر القضايا جدلاً في الوسط التقني، وهي الاعتماد المفرط على الحلول الأمنية المؤتمتة. ويسلط الضوء على ثلاث فجوات تقنية لا يمكن سدها إلا بوجود خبير بشري:
1. معضلة 'الإيجابيات الزائفة' (The False Positive Trap):
تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي على خوارزميات إحصائية؛ فهي تطلق جرس الإنذار بمجرد رصد 'انحراف' عن النمط المعتاد. يوضح المعايعه أن هذا يؤدي غالباً إلى آلاف الإنذارات الكاذبة (False Positives)، حيث يتم تصنيف تحديثات النظام أو استعلامات قواعد البيانات المشروعة كـ 'هجمات'.
'هنا يأتي دوري كخبير،' يقول المعايعه، 'فبينما يرى الذكاء الاصطناعي 'أرقاماً'، أرى أنا 'سياقاً'. دوري هو تصفية هذا الضجيج لضمان عدم شل حركة المؤسسة بإنذارات وهمية، والتركيز بدقة جراحية على التهديد الحقيقي.'
2. غياب 'منطق الأعمال' (Business Logic Awareness):
الذكاء الاصطناعي لا يدرك الفرق بين سيرفر 'للاختبار' وسيرفر 'البيانات المالية'. زيد المعايعه يمتلك القدرة على تقييم المخاطر بناءً على أهميتها الاستراتيجية للمنشأة، وهو قرار يتطلب فهماً عميقاً للهيكلية الإدارية والمالية، وهو ما تفتقر إليه الآلة تماماً.
3. الإبداع في مواجهة 'الثغرات الصفرية' (Zero-Day Challenges):
يتدرب الذكاء الاصطناعي على بيانات 'الماضي'، لكن المهاجمين يبتكرون طرقاً 'للمستقبل'. يؤكد المعايعه أن مواجهة هجوم لم يسبق له مثيل تتطلب تفكيراً إبداعياً وحساً نقدياً، وهي صفات بشرية خالصة تجعل الخبير يتفوق على أعتى النماذج اللغوية والبرمجية.
زيد المعايعه: الأمن السيبراني 'فن' لا يمكن أتمتته
يرى المعايعه أن الدور الحقيقي للخبير في عام 2025 وما بعده قد تطور؛ فلم يعد العمل مقتصرًا على كتابة الأوامر، بل أصبح يتمركز حول:
توجيه الذكاء الاصطناعي: ليكون أداة مساعدة لتقليص الوقت وليس لاتخاذ القرار.
التحليل الجنائي الرقمي: الذي يتطلب ربط خيوط قد تبدو غير مترابطة للآلة.
القيادة الاستراتيجية: بناء جدران حماية مرنة تتغير مع تغير التهديدات، وليست جدراناً جامدة مبرمجة سلفاً.
الخلاصة
في نهاية المطاف، يؤكد التقرير أن وجود خبراء بوزن زيد المعايعه هو ما يعطي التكنولوجيا قيمتها. فالذكاء الاصطناعي قد يكون هو المحرك، لكن زيد المعايعه هو 'القبطان' الذي يضمن وصول السفينة الرقمية إلى بر الأمان وسط أمواج التهديدات المتلاطمة.
الأمن السيبراني هو معركة عقول.. وستبقى العقول البشرية هي المنتصرة دائماً.












































