اخبار الاردن
موقع كل يوم -جو٢٤
نشر بتاريخ: ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٥
ترامب… انحيازٌ أعمى يشرعن إرهاب الصهاينة ويُحاكم الإسلام وأهله
كتب عوني الرجوب
من جديد يعود دونالد ترامب إلى مسرح التصريحات النارية، وهذه المرة بإعلانه نيّته وضع جماعة الإخوان المسلمين على لائحة 'التنظيمات الإرهابية”. خطوة ليست معزولة عن سياقها، ولا بريئة من أبعادها السياسية، بل هي جزء من مشروع أمريكي واضح يستهدف كل تعبيرات الإسلام السياسي، ويمهّد لمرحلة جديدة من شيطنة الهويّة الإسلامية بأكملها.
فترامب لا يحارب الإخوان وحدهم… بل يحارب الإسلام نفسه بكل ما يمثّله من قوة مجتمعية وثقافية وسياسية.
وهذا ما يفسّر تناقضه الفاضح: كيف يشنّ حربًا سياسية على جماعات إسلامية واسعة الامتداد، بينما يتناسى — بل يتغاضى عمدًا — عن أحزاب يهودية دينية متطرفة، ومنظمات صهيونية تُصنَّف دوليًا بأنها ميليشيات عنيفة؟
ازدواجية المعايير: عندما يصبح الإرهاب الصهيوني 'مرضًا عقليًا”
أين كان ترامب، وأين هي إدارته، عندما ارتكب المستوطنون جرائم حرق الأطفال؟
عندما هاجمت عصابات 'لاهافا” و'شبيبة التلال” الفلسطينيين؟
عندما دعا كبار حاخامات التطرف إلى قتل العرب؟
لم نسمع منه إلا صمتًا مطبقًا.
لم يجرؤ على وصفهم بالإرهابيين.
بل يُصوَّر المجرم الصهيوني على أنه مختل عقليًا، أو مريض نفسي، أو ضحية ظروف…
أما العربي والمسلم، فحتى لو ارتكب فعلًا غير مقصود، يصبح 'إرهابيًا”، وتُحاسَب دولته بأنها 'داعمة للإرهاب”.
أي عدالة هذه؟
أي قانون؟
أي نظام دولي يسمح بهذا الانحياز الوقح؟
نتنياهو… إرهاب دولة برعاية أمريكية
ويمارس نتنياهو أسوأ أنواع إرهاب الدولة:
قصف للمنازل، قتل للمدنيين، حصار وتجويع، تطهير عرقي، مستوطنات تتمدد، واقتحامات يومية…
ومع ذلك لا يُوضع على أي قائمة ولا يُدان على أي من جرائمه.
ترامب نفسه يبارك كل ذلك، ويمضي أبعد منه حين يتحدّى مشاعر مليار ونصف مسلم عبر وصم الجماعات الإسلامية بالإرهاب، في محاولة واضحة لشيطنة الإسلام ذاته، وليس التعامل مع ظاهرة أمنية.
إلى متى صمت الدول العربية والإسلامية؟
ألم يحن الوقت لتسأل الأنظمة العربية والإسلامية نفسها:
إلى أين يأخذنا هذا الانحياز الأمريكي؟
ألا تدركون أن استهداف الجماعات الإسلامية هو مقدّمة لاستهداف الهوية الإسلامية والشعوب المسلمة بأكملها؟
السكوت لم يعد مبررًا.
والصمت لم يعد سياسة.
والتحالفات لن تعصم أحدًا من الإهانة الممنهجة التي تطال كرامة الأمة.
لم أكن يومًا عضوًا في جماعة الإخوان، ولم أتلقَّ منهم دعمًا ولا منصبًا ولا مصلحة.
ولكن قول الحق ليس انتماءً، والدفاع عن المظلوم ليس جريمة.
إذا كان الدفاع عنهم يتم عبر الوسائل السلمية والقانونية والفكرية، فهو دفاع عن مبدأ وليس عن تنظيم.
وأنا أرفض التطرف والإرهاب أينما كان مصدره—سواء كان دينيًا أو سياسيًا أو فرديًا أو إرهاب دولة منظم كما يفعله الاحتلال الصهيوني.
خطوة ترامب ليست مجرد تصنيف سياسي…
إنها محاولة لإعادة رسم موازين القوة في المنطقة وفق رؤية تقوم على شيطنة الإسلام، وتحصين الإرهاب الصهيوني، وفرض خطاب أمريكي منحاز على الدول العربية.
ومن لا يتحرك اليوم، سيجد غدًا أن الإسلام كله بات تحت الاستهداف، لا جماعة بعينها.
الدفاع عن العدالة ليس جريمة… والدفاع عن القيم الإسلامية الحضارية ليس خيانة.
على الدول العربية والإسلامية أن ترفع صوتها قبل فوات الأوان، قبل أن يتحول الاستهداف السياسي للهوية الإسلامية إلى واقع يصعب تغييره...












































