اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ١٢ أب ٢٠٢٥
باريس- قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتعرض لضغط هائل، خاصة من حلفائه في اليمين المتطرف.
الصحيفة اعتبرت أن بنيامين نتنياهو هو تكتيكي بارع، على الأقل في قدرته على البقاء في قمة السلطة الإسرائيلية: أكثر من سبعة عشر عامًا كرئيس للحكومة منذ عام 1996، أي أكثر بكثير من مؤسس دولة إسرائيل، دافيد بن غوريون، الذي بقي في منصبه ثلاثة عشر عامًا.
وللبقاء في السلطة، خاصة في مشهد سياسي متقلب مثل إسرائيل، تعتمد طريقة نتنياهو على إدارة الأزمات الداخلية بشكل متتالٍ، مع المراهنة على أن الأزمة التالية ستمحو السابقة، وتمنحه وقتًا إضافيًا، وأن الإعلام والرأي العام وبقية الأحزاب سينتقلون بدورهم من جدل أو خطوة مثيرة إلى أخرى.
وتابعت “لوموند” قائلةً إن رئيس الوزراء الإسرائيلي وجد نفسه، بعد الإعلان عن الاحتلال التدريجي لكامل قطاع غزة، تحت ضغط هائل إلى درجة أن العديد من المراقبين يتساءلون ما إذا كان ائتلافه سيصمد حتى الموعد المقرر لانتهائه في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2026. فإلى جانب الانتقادات الدولية شبه الإجماعية، والاتهامات الشديدة من المعارضة، والدعوات إلى الإضراب العام من عائلات الرهائن، فإن حلفاءه في الائتلاف الحكومي يهددونه علنًا.
وأمام الصحافيين الأجانب ثم وسائل الإعلام الإسرائيلية، حاول نتنياهو يوم الأحد الماضي، استعادة زمام المبادرة والدفاع عن خطه السياسي-العسكري قائلاً: “هدفنا ليس احتلال قطاع غزة، بل تحريره من إرهابيي حماس”؛ في صيغة لم يكن جورج أورويل لينكرها، بالنظر إلى سقوط 61 ألف قتيل و150 ألف جريح، وتدمير آلاف المباني، وتشريد مئات الآلاف، تقول “لوموند”.
أعاد نتنياهو عرض المراحل المختلفة لهذه المرحلة الجديدة من الحرب: فتح “ممرات إنسانية” بالاعتماد على “مؤسسة غزة الإنسانية”، وإجلاء سكان “معاقل حماس” (مدينة غزة ومخيمات اللاجئين)، ثم مهاجمة الحركة المسؤولة عن هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول عام 2023. بعد ذلك، سيتم نزع سلاح حماس، وتحرير الأسرى، وإنشاء منطقة عازلة، وفي يوم ما سيتم تسليم السلطة إلى إدارة مدنية غامضة لا تضم لا حماس ولا السلطة الفلسطينية، تقول “لوموند”، مُشيرة إلى إعادة المعارضة الإسرائيلية وعائلات الرهائن والأسرى التأكيد على مخاوفهم من مقتل ذويهم الباقين على قيد الحياة. وقال يائير لبيد، زعيم المعارضة: “[هم] سيموتون، جنود سيموتون، الاقتصاد سينهار، وصورتنا الدولية ستتدهور”.
فشل في نظر سموتريتش
لكن نتنياهو يتعرض أيضًا لهجوم من حلفائه من أقصى اليمين، تُشير “لوموند”، موضّحةً أنه بالنسبة للزعماء القوميين والدينيين -المتطرفين القوميين والعنصريين والمعادين للنساء وللمثليين والمسيانيين- فإن الإعلان عن احتلال تدريجي لغزة غير كافٍ. فقد قال وزير المالية وزعيم حزب “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش قال في رسالة نُشرت يوم السبت الماضي إنه “دعم حتى قرارات لم تعجبه حقًا”، في إشارة إلى الإفراج عن أسرى فلسطينيين مقابل أسرى إسرائيليين. وأضاف أنه “قام بكل ذلك طالما أنه كان يعتقد أن إسرائيل تَسير نحو نصر حاسم”، قبل أن يهاجم نتنياهو قائلا: “فقدت الثقة في قدرة ورغبة رئيس الوزراء على قيادة الجيش الإسرائيلي نحو هذا النصر”.
يرى سموتريتش أنه خسر معركة داخلية، وبالتالي فقد السيطرة على خط الحكومة الذي يتقاسمه فعليًا مع إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي. كان زعيم “الصهيونية الدينية” يريد التزامًا رسميًا بعدم توقيع أي اتفاقات جزئية للإفراج عن الأسرى والرهائن، تتابع “لوموند”، معتبرةً أن الأخير كان يحلم بضم كامل غزة وعودة المستوطنات اليهودية إليها. كما كان يريد هجومًا شاملًا، ولو على حساب حياة الأسرى والرهائن. وبعد اجتماع طويل وعاصف، صوّت المجلس الوزاري المصغر لصالح الاحتلال التدريجي بدءًا من مدينة غزة، وهو ما اعتبره سموتريتش فشلًا.
وتنقل “لوموند” عن يعقوب أميدرور، الجنرال المتقاعد والمستشار السابق للأمن القومي، قوله “إن معارضة هيئة الأركان لعبت دورًا.. كان القرار نوعًا من التسوية. بدلًا من السيطرة على كامل قطاع غزة، تقرر التقدم على مراحل. أراد الجيش التأكد من أن أقل عدد ممكن من قوات الاحتياط سيتم استدعاؤه في هذه المرحلة”.
بدوره، يرى عاموس يادلين، الجنرال المتقاعد والقائد السابق للاستخبارات العسكرية، أن القبول السياسي كان له وزن أيضًا، قائلاً: “في دولة ديمقراطية، عندما تذهب إلى الحرب، تحتاج إلى توافق، ليس بنسبة 100%، لكن يجب أن يدعمك الرأي العام. هنا لدينا حكومة تملك أغلبية في الكنيست، لكنها تتمتع بأقلية في الشارع وفي الرأي العام، مع 70% إلى 80% يؤيدون العودة الفورية للأسرى والرهائن. وإذا لم يقبل رئيس الوزراء بما أراده سموتريتش، فلهذا السبب”.
أثار الإعلان عن الاحتلال التدريجي لغزة ردود فعل غاضبة في العالم وقلقًا في إسرائيل، خاصة أن هيئة الأركان أعلنت معارضتها. لكن سموتريتش لم يكتفِ بإعلان نقل نحو مليون من سكان مدينة غزة قبل هجوم واسع. وقال الزعيم الديني السياسي: “ضم مساحات واسعة من أراضي قطاع غزة وفتح الباب للهجرة الطوعية. هكذا سنحقق النصر”. وأضاف بن غفير: “أريد كل غزة، وترحيل سكانها، والاستيطان فيها”.
واعتبرت “لوموند” أن الصراع يحمل جانبًا من الحسابات السياسية. فمن الآن حتى خريف عام 2026، قد تسقط الحكومة إذا قرر حزب أو أكثر من مكوناتها الانسحاب. ويراهن سموتريتش، الذي يجد نفسه في وضع سيئ في استطلاعات الرأي، على أن التصعيد سيعجب ناخبيه. وقد انسحب حزب “حريدي” بالفعل من الائتلاف الحكومي منتصف يوليو/ تموز الماضي احتجاجًا على إنهاء الإعفاء من الخدمة العسكرية للشباب الحريديم، وهو ملف آخر متفجر.
توضح المواجهة أيضًا كيف يحاول اليمين المتطرف تحقيق أهدافه بنجاح منذ ثلاثة أعوام. فمن وجهة نظره، يشكل الانتقام بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023 فرصة للترويج لرؤيته لـ“إسرائيل الكبرى” والقضاء تمامًا على أي احتمال لقيام دولة فلسطينية، وذلك في غزة، أمام أنظار العالم كله، رغم حظر إسرائيل دخول الصحافيين إلى القطاع، وفي الضفة الغربية، بشكل ممنهج وأقل لفتًا للأنظار، تقول “لوموند”.
في الأراضي المحتلة منذ عام 1967، تدور منذ ثلاثة أعوام حرب منخفضة الحدة يقودها سموتريتش، عبر توسيع المستوطنات، توضح الصحيفة، مشيرة إلى الموافقة التي تمت على أكثر من عشرين مستوطنة جديدة في شهر مايو/ أيار الماضي. كما احتل الجيش الإسرائيلي ودمر عدة مخيمات للاجئين، خاصة في جنين. وتسمح الحكومة لميليشيات المستوطنين المسلحين بمضايقة الفلسطينيين للاستيلاء على أراضيهم، تحت حماية الجيش والشرطة وحتى القضاء. وإذا فشل في الحصول على ضم غزة، فلن يتردد زعيم اليمين المتطرف، إذا بقي في الائتلاف، في المطالبة بمكاسب جديدة في الضفة الغربية، تقول “لوموند”.