اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ١ أيلول ٢٠٢٦
أكد محمد الشيخ، المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، أن السعودية تبرز كواحدة من الأسواق القلائل التي تملك استراتيجية وطنية واضحة ومتكاملة لتطوير صناعة الألعاب الإلكترونية. وأوضح الشيخ في مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، أن هذه الاستراتيجية الوطنية، إلى جانب توافر المواهب التقنية الشابة، تمثل ركائز أساسية لتعزيز نمو الصناعة وتحويل اللاعبين من مجرد مستهلكين إلى مطورين ومبدعين قادرين على تأسيس شركات محلية.
وأشار الشيخ إلى أن «روبلوكس» تسعى إلى إقامة شراكات فاعلة مع الجهات الحكومية والخاصة في السعودية، بهدف دعم التحول الوطني للمملكة إلى مركز عالمي للألعاب والرياضات الإلكترونية. واعتبر أن ما تشهده السعودية من تطوير في هذا القطاع يعد استثنائياً مقارنة بالعديد من الأسواق العالمية الأخرى، نظرًا لوضوح الخطة والهدف وتفاعل الأطراف المختلفة في منظومة متكاملة.
وقال الشيخ: «لم أرَ دولة أخرى لديها استراتيجية للألعاب الإلكترونية مكتوبة بهذا الوضوح والتفصيل»، مؤكدًا أن وجود أهداف محددة وعمل مشترك بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص يهيئ بيئة خصبة للنمو المستدام.
وأبرز المدير العام أن السعودية تمتلك موارد بشرية واعدة، من خريجي الجامعات والمواهب الشابة في المجالات التقنية، مما يعزز جاذبية السوق. وأكد رغبة «روبلوكس» في توسيع تعاونها مع الشركاء المحليين للوصول إلى هذه المواهب وصقل مهاراتهم.
تركز «روبلوكس» في توجهها على تطوير بنية تحتية لصناعة الألعاب تتعدى زيادة أعداد اللاعبين، نحو بناء القدرات الإبداعية والتقنية للمطورين المحليين. ولفت الشيخ إلى أهمية تحويل جزء من اللاعبين إلى منشئي محتوى وألعاب، موضحًا: «نريد أن يلعب المستخدم، ولكننا نريد منه أيضاً أن يبني». وأشار إلى أن صناعة الألعاب لا تقتصر على البرمجة فقط، بل تشمل التصميم، والصوت، والتصميم ثلاثي الأبعاد، وضمان الجودة (Quality Assurance)، وغيرها من المجالات الفنية.
وقال إن هناك قصص نجاح حقيقية لمواهب سعودية، منها على سبيل المثال مطور يعمل على منصة «روبلوكس» منذ عام 2011، تجاوزت إحدى تجاربه أكثر من 300 مليون عملية لعب، وحقق من خلالها دخلاً فاق راتبه الأساسي، ما يعكس الإمكانيات الكبيرة الموجودة في المملكة.
وأكد الشيخ أن الخطوة القادمة تتطلب بناء نموذج أعمال مستدام، بحيث لا يقتصر نجاح اللعبة على إطلاقها فقط، بل على قدرتها على تحقيق إيرادات تسمح بإعادة الاستثمار واستمرار النمو. وذكر أن «روبلوكس» تدعم المبدعين في تحقيق الدخل من تجاربهم الرقمية وبناء شركات ألعاب تحقق أرباحاً حقيقية.
وحول مستقبل الشركة في المنطقة، وصف الشيخ الفرص المتاحة بـ«اللا نهائية»، مشيرًا إلى وجود قاعدة كبيرة من اللاعبين، إضافة إلى ثروة من الأفكار والقصص المحلية التي يمكن تحويلها إلى تجارب رقمية ذات انتشار عالمي. وأضاف: «لدينا الكثير من اللاعبين في المنطقة، وهؤلاء لديهم قصص يريدون روايتها، ودورنا هو مساعدتهم على سرد هذه القصص عبر (روبلوكس) للعالم».
وأوضح أن المنطقة العربية تمتلك مستويات عالية من متوسط الإيراد لكل مستخدم (Average Revenue Per User – ARPU) والإنفاق على الألعاب، مستهدفًا تطوير السوق ليصبح أيضًا منتجًا ومصدرًا للإيرادات وليس مجرد سوق استهلاكية.
واعتبر الشيخ أن نجاح الألعاب واستمراريتها مرتبطان بالبيانات الرقمية أكثر من الانطباعات الشخصية، مشيرًا إلى أهمية معدلات الاحتفاظ بالمستخدمين (Retention Rate) كمؤشر حيوي، موضحًا أن المنصة تتيح للمطورين متابعة الأداء والتفاعل وآليات احتفاظ اللاعبين بشكل لحظي حتى لو كانت اللعبة تستهدف جمهورًا في سوق بعيدة، مثل الألعاب السعودية الموجهة للسوق الياباني.
وعن التوسع الإقليمي، أكد الشيخ أن تأسيس مكتب «روبلوكس» في السعودية ما هو إلا البداية في تطوير مخرجات الشركة المحلية وزيادة شراكاتها مع الجهات الحكومية والخاصة، مشيرًا إلى أن السنوات الأربع أو الخمس الماضية شهدت تضافر جهود واضحة أسهمت في نمو القطاع محليًا.
وتطمح «روبلوكس» إلى دعم نقل المواهب السعودية من استهلاك الألعاب إلى تطويرها وإنتاج محتوى محلي منافس على الصعيد العالمي، وتحويل هذا المسار إلى نشاط اقتصادي واقتصاد قائم على الإبداع والابتكار في صناعة الألعاب











































































