اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٢٣ أيار ٢٠٢٦
بيروت ـ زينة طباره
في قراءة وجيزة لمشهدية التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، قال العميد الركن المتقاعد فادي داود في حديث إلى «الأنباء»: «لا شك في أن لبنان اليوم وخلافا لتاريخ العداء بينه وبين الكيان الإسرائيلي منذ العام 1948، يشهد اهتماما أميركيا جديا واستثنائيا لتحريره من الوصايات الإقليمية، كبقعة ضوء أساسية في مشروع الشرق الأوسط الجديد. ولابد هنا من التذكير بأن استراتيجية الدفاع الأميركية الصادرة في 5 ديسمبر 2025، لم تلحظ وقتذاك وجود لبنان كدولة سيادية مستقلة على الخارطة السياسية الإقليمية، الا انه أعيد مؤخرا اسقاطه عليها كمؤشر واضح إلى ان السياسة الأميركية في المنطقة الإقليمية ماضية أولا في انجاح المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب، وثانيا في الفصل عمليا بين الملف اللبناني وسائر الملفات الشائكة في المنطقة لاسيما الملف الإيراني منها».
وأضاف «بصرف النظر عن بعض المواقف الرافضة لها، وعن استمرار التراشق الصاروخي بين إسرائيل وحزب الله، من المتوقع ان تصل المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية اللاعب الأميركي القطب الأحادي على الساحة الإقليمية في رسم سياسة المنطقة الشرق أوسطية إلى خواتيم إيجابية، خصوصا ان مصالح الأميركي ومساره في رسم صورة الشرق الأوسط الجديد تقضي بنجاحها، وبالتالي إبرام تفاهم دائم غير قابل للسقوط بين بيروت وتل أبيب».
وردا على سؤال حول ما يتم تداوله بشأن تشكيل لجنة سداسية تضم ممثلين عن الجيش اللبناني إلى جانب اللجنة السياسية اللبنانية إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل، قال داود «التفاوض شأن سياسي لا علاقة للمؤسسة العسكرية به. وبالتالي من الطبيعي ان يستعين الوفد السياسي اللبناني في مفاوضاته المباشرة مع إسرائيل بذراع اقتصادية أو امنية أو برلمانية. لكن ان يستعين بذراع من المؤسسة العسكرية تنضم إلى طاولة المفاوضات، يخالف دورها كجهاز تنفيذي يأتمر بالسلطة الاجرائية».
وتابع «ارفعوا ايديكم عن الجيش وكفى متاجرة به وزجه في صراعات طائفية وسياسية تتناقض في الصميم مع طبيعة تشكيل ألويته ودوره ومناقبيته وعقيدته الوطنية».
وقال في السياق «المؤسسة العسكرية أسمى من الانزلاق إلى اللعبة السياسية، وستبقى على مناقبيتها مهما كثرت التجاذبات السياسية حول دورها. وليعلم الجميع ان الجيش كقوة ضامنة وضابطة حاجة محلية ودولية، أولا لبناء الدولة اللبنانية الحقيقية القادرة والقوية، وثانيا للسير باتجاه السلام الشامل المنشود في المنطقة ضمن الرؤية العربية القائمة على حل الدولتين. نعود ونكرر: ارفعوا ايديكم عن الجيش وكفى متاجرة به».
وعن قراءته لخلفية العقوبات الأميركية الأخيرة بحق عدد من نواب وضباط لبنانيين في ظل التفاوض بين لبنان وإسرائيل، قال داود ان الهدف الأميركي منها توقيتا ومضمونا انتزاع موقف سياسي إيجابي من المفاوضات ليس الا، أي دفع أطراف داخلية لبنانية أساسية باتجاه تأييد المفاوضات المباشرة، أو أقله وقف التخاطب بسلبية منها، خصوصا ان لبنان ذاهب رغم الضبابية في المشهدية الإقليمية الراهنة باتجاه اتفاق نهائي مع الكيان الإسرائيلي، وليس بالضرورة ان يكون حول سلام بمعزل عن المسار العربي العام القائم على حل الدولتين.











































































